العفريت الذى لا ينصرف

العفريت الذى لا ينصرف

العفريت الذى لا ينصرف

 العرب اليوم -

العفريت الذى لا ينصرف

بقلم - أمينة خيري

أتذكر أن بداية عهدى بالميليشيات والفصائل كان فى منتصف سبعينيات القرن الماضى. كان والدى رحمه الله شغوفاً بمتابعة أخبار العالم عبر محطات إذاعية تُبَث من مختلف أنحاء العالم، وعلى رأسها «بى بى سى».

لازمت الكلمتان أخبار وتحليلات الحرب الأهلية اللبنانية. عدادات القتلى والمصابين والمفقودين والتهجير والتخريب كانت دائماً مرتبطة بـ«ميليشيا» أو «جناح» أو «كتيبة» أو «حركة». كانت الأسماء كثيرة، ولم أكن فى مرحلة عمرية تسمح لى باستيعاب الاسم والمعنى والمغزى. وزادت الحيرة بسماع كلمة «جيش» مرتبطة بالقتال فى لبنان.

فهمتُ إلى حدٍّ ما أن كلمة «جيش» لم تعد تعنى بالضرورة جيشاً «بحق وحقيقى»، ولكنه يمكن أن يكون مجرد اسم لمجموعة من المسلحين.

عرفتُ بعد سنوات أن فكرة الميليشيا قديمة قِدَم العصور الوسطى. على الأقل، بداية التأريخ لها تعود إلى ذلك العصر، وقد تكون أقدم من ذلك.

على أى حال، مرت السنوات، وتوسعت منظومة الـ«الجيوش غير الشرعية»؛ منها ما يلتحف بفكرة «المقاومة»، أو يرتدى عباءة العقيدة، أو يعمل على هامش حرب أهلية هنا، أو صراع مميت هناك، أو يصنف نفسه «معارضة مسلحة» أو «قوة أمنية مدنية»، ومنها أيضاً الميليشيات المدشنة من قِبَل دول وأنظمة سياسية كبرى أو صغرى، تحت أسماء مختلفة مثل: «شركة خدمات أمنية» أو «قوات تدخل سريع» والأسماء كثيرة وعديدة.

وعلى الرغم من أن الميليشيات موجودة فى العديد من دول العالم، بما فيها دول كبرى وعظمى، وعلى الرغم من شيوعها هذه الأيام فى عدد من الدول الديمقراطية التى تشهد تحولات متسارعة صوب اليمين المتطرف (وإن كانت تسمى نفسها أسماء لها وقْعٌ مُخفف على النفس)، إلا أن المنظومة من ألِفها إلى يائها مرعبة.

صحيح أن بعض هذه الميليشيات يحظى بدعم عالمى غير متوقع، فتجد نفسها منتقلة بقدرة قادرة من مصاف الجماعات الإرهابية إلى مكانة القوى الحاكمة، لكنها تظل عبارة عن مغامرة غير محسوبة ومقامرة غير محمودة العواقب.

الأسباب كثيرة، وتحتاج أياماً للشرح.. ولكن ما موقف أفراد الميليشيا الذين ظلوا يقاتلون ويقتلون لسنوات، ويتمتعون بهيمنة وسطوة وسيطرة لا حدود أو قيود لها، وبينهم من انضم للميليشيا وهو فى مرحلة الطفولة أو المراهقة، فباتت عالمه وأصبحت قواعدها قيمه ومبادئه التى لا يعرف سواها، وذلك بعد انتهاء دور الميليشيا؟ هل يدوس على زِرّ التحوّل إلى مواطن صالح؟

قبل أشهر، قرأت تقريراً عن حسابات المكسب والخسارة فى مقارنة بين الجيش الشرعى النظامى المكون من أفراد من أبناء الشعب، له قواعد ومبادئ وقيم وطنية وله ميزانية وتعريف، وبين الميليشيا «قطاع خاص» أو «شبه قطاع خاص» (على اعتبار أن هناك ميليشيات تنشئها دول على هامش الجيوش)، وكيف أنها قادرة على توفير الأموال، والقيام بمهام محددة فى وقت قصير، طبقاً للحاجة.

التقرير اكتفى بالمرور العابر على فكرة «إللى حضَّر العفريت يصرفه»، وهى فى رأيى مربط الفرس.

arabstoday

GMT 08:15 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

جرعة سقراط

GMT 08:12 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

تركيز إسرائيل على طبطبائي... لم يكن صدفة

GMT 08:07 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

مقام حربيّ مهول

GMT 08:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

محكمة: الأهلى بطلًا للدورى

GMT 08:04 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

GMT 08:03 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

هل تتحمل النساء انتظارَ 286 عاماً؟

GMT 08:02 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

طهران تختار «خيار شمشون»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العفريت الذى لا ينصرف العفريت الذى لا ينصرف



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 17:55 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

انقطاع تام للتيار الكهربائي في العراق

GMT 05:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 00:34 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

انفجارات في قاعدة بحرية أميركية بالسعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab