إلى وزير الأوقاف

إلى وزير الأوقاف

إلى وزير الأوقاف

 العرب اليوم -

إلى وزير الأوقاف

بقلم - أمينة خيري

رسالة إلى وزير الأوقاف المحترم الدكتور أسامة الأزهرى. السطور التالية ليست مناشدة أو طلبا أو استغاثة. صحيح أن حمى مكبرات الصوت، والصراع المحموم لتعلية الصوت قديمة قدم هجمة نسخة التدين السبعينياتى التى أغرقتنا فى مفاهيم تربط درجة الإيمان بالمظهر والصوت والمفردات والتجهم والتشدد، إلا أن رسالتى اليوم تتعلق بشق واحد فقط، ألا وهو علاقة الصوت بالتدين.

الرئيس السيسى تحدث عن ضرورة تجديد أو تحديث أو تطهير الخطاب الدينى عشرات المرات بدءا من عام 2015. وأذهب إلى القول بأن إحدى أهم الركائز والأسس التى قامت عليها دولة 30 يونيو هى فك الارتباط العبثى المسموم بين التديين والدولة، أو ما فعلته جماعات الإسلام السياسى عبر تديين الدولة.

أعرف أن علم سيادتك وفكرك وفلسفتك تعى تماما الفرق بين دولة أبناؤها مؤمنون إيمانا لا يحاسبهم عليه سوى الله، وبين دولة أبناؤها غارقون فى نسخة تدين قائمة على مظاهر وأصوات ومفردات دينية، وبين دولة تفصل بين ما هو دينى وما هو مدنى حيث تغول هذا على ذاك مرفوض، وتوغل ذاك على هذا لعب بالنار.

وبعيدا عن الأسس الدستورية والقانونية التى تشير إلى مدنية الدولة، وبعيدا أيضا عن الواقع المعاش والذى يشير إلى التباس المفاهيم وتشابك المعايير، أعود إلى التفصيلة الدقيقة والتى جعلت قاعدة عريضة تربط بين عدد مكبرات الصوت فى المساجد، وارتفاع درجة الصوت، واتساع قاعدة البث الصوتى من جهة، وبين درجة التدين من جهة أخرى.

هذا الربط ليس وليد اليوم أو الأمس أو حتى أمس الأول. إنه وليد عصر جماعات الإسلام السياسى، وبدء استخدام الدين أداة سياسية، واللجوء إلى الخطاب الدينى كمسكن أو مخدر أو متنفس أو صمام أمان منعا للانفجار.

هذا الربط تجذر وتوغل وجعل من كل مطالب بالتعقل فى استخدام مكبرات صوت المساجد مارقا معاديا للدين كارها للمتدينين، ومن كل معترض على تداخل أصوات الأذان وخطبة الجمعة تداخلا يستحيل معه فهم كلمة مما يقال فاسقا تمكن الشيطان منه تماما، ومن كل مطالب بالتدقيق فى أصوات المؤذنين، وبينها ما هو قبيح لدرجة النفور، عدوا للمؤمنين ومناهضا للدين، ومن كل منبه إلى خطر عودة الزوايا فى كل مكان واحتلال أرصفة بالكامل لأداء الصلاة رغم وجود بدل المسجد مساجد على مرمى حجر فاسقا أو ماجنا وعابثا بالدين.

وأسئلتى لسيادتكم هى: ألا يستحق ذلك بحثا بغرض تصحيح المفاهيم؟ ثبت بالحجة والبرهان أن فرض القانون فى هذه الأمور ليس الحل الوحيد. هناك أفكار باتت مسيطرة على قاعدة عريضة، مفادها أن الدين عضلات صوتية واحتلال أرصفة ونشر زوايا ومضاعفة أعداد الميكروفونات، وكلما زادت الأصوات المتشابكة زادت قوة الدين ونصرته.

لن أتطرق الآن إلى الهوة السحيقة بين هذا النوع من التدين، وبين سلوكيات الشارع وأخلاقياته وفوضاه وعشوائيته والتى تقف على طرف نقيض من أى دين.

ولكم منى سلام ومودة.

arabstoday

GMT 09:09 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

اسألوا الفلسطينيّين عن أميركا..

GMT 09:05 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

إقفال مؤقت

GMT 08:59 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حديقة الخليج العربي مرّة أخرى

GMT 08:57 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

بنغازي عاصمة الثقافة العربية والمتوسطية

GMT 08:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

واشنطن وأوروبا... قطيعة أكدتها الحرب

GMT 08:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الحالة العربية وأولوية التنمية

GMT 08:53 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشاه والعنزة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى وزير الأوقاف إلى وزير الأوقاف



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab