سؤال القمامة

سؤال القمامة

سؤال القمامة

 العرب اليوم -

سؤال القمامة

بقلم - أمينة خيري

سألت «تشات جى بى تى»: كيف حلت الدول مشكلة القمامة؟، وجدته يسرد لى تجارب الدول فى فصل النفايات، وتمويل البنى التحتية التقنية الحديثة، وغيرها، فسارعت إلى تعديل السؤال: كيف حلت الدول مشكلة إلقاء القمامة فى الشارع؟، أجابنى إجابة أكثر مناسبة ومواءمة: دول كثيرة عالجت مشكلة النفايات فى الشارع عبر نهج متعدد الجوانب، يشمل اللوائح القانونية، وتطبيق القوانين على المخالفين، والتوعية العامة. سن وتطبيق قوانين صارمة تحول دون إلقاء النفايات فى الأماكن العامة أمر مهم، وكذلك توفير بنى تحتية مُيسّرة، مثل زيادة عدد حاويات النفايات العامة، وتُنظّم حملات توعية عامة لتشجيع التخلص المسؤول من النفايات.

لم يضف الذكاء الاصطناعى الجديد لما نعرفه جميعًا، فقط ذكرنا به. والحقيقة أنها تذكرة مريرة. فحين نبلغ من العمر أرذله، وننتمى إلى بلد عظيم عمر حضارته آلاف الأعوام، ونفاخر بإنجازاتنا على مر القرون والعقود، وما زلنا نلقى بكيس الحلوى و«عقب» السيجارة والمحارم المستعملة وبقايا الأطعمة فى الشارع، فهذا يعنى أن شيئًا ما ليس على ما يرام، أو بالبلدى، فى حاجة غلط.

يلومنى البعض لأننى أربط الكثير من مشكلات حياتنا اليومية بمفهومنا عن الدين.. ولكن الربط واجب، حيث الغالبية تؤكد أن الدين لا ينفصل عن تفاصيل الحياة اليومية، ولأننا نسأل الرجل الدين عن حكم الرجل الذى لا ينفق على أولاده، وحكم المرأة التى تفتش فى موبايل زوجها، وحكم من صلى ونسى أن يتوضأ، وصحة صلاة من مسح على القدين دون أن يصل إلى الكعبين، لذلك فإن السؤال عن التناقض الواضح والفاجع بين الإصرار على إلقاء القمامة والقاذورات فى الشارع من جهة، وبين الحرص المبهر على الحفاظ على مظاهر الدين (ويفترض) وجوهره أيضًا من جهة أخرى؟

البعض يعلل التصرفات التلقائية التى يقوم بها كثيرون من إلقاء علبة مشروبات غازية من نافذة سيارة فارهة، أو التخلص من كوب قهوة ورقى بإلقائه على الرصيف أو فى عرض الشارع، وغيرها فى ضوء غياب أو نقص سلّات القمامة، أو «هى كوبايتى يعنى اللى هتوسخ الشارع!؟»، أو «وأنت مالك؟».

والحقيقة أن نقص أو غياب سلات القمامة ليس مبررًا أبدًا، وأعرف الكثيرين ممن يحرصون على وضع قمامتهم فى كيس بلاستيك يحملونه معهم، ويتخلصون منه حال وجدوا سلة قمامة أو فى سلة القمامة فى البيت. فى الوقت نفسه، أرى شابات جامعيات وأمهات يعتقدن أن إلقاء القمامة من نافذة المترو وليس فى داخل العربة هو عين النظافة وعنوانها.

أما المحلات التجارية، لا سيما السوبر ماركت والمطاعم، يحقق أغلبها أرباحًا طائلة، فأتعجب كل العجب من تسامح الكثيرين منهم مع مشهد القمامة التى «تزين» مداخلهم، رغم أن سلة قمامة بـ١٠٠ جنيه كفيلة بنقلهم من مصاف القذارة إلى مراتب النظافة.

أما القانون بدون توعية، فهو غير قادر وحده على تنظيف الشوارع، فما بالك لو كان فى سبات عميق؟.

arabstoday

GMT 04:34 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

GMT 04:24 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 04:19 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

سياحةٌ معَ العَبَّاس بنِ الأحنف

GMT 04:16 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

GMT 04:12 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ورقة التَّحريض الطَّائفي الصَّفراء

GMT 04:09 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سؤال القمامة سؤال القمامة



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab