القانون وإرادة الإصلاح 5

القانون وإرادة الإصلاح (5)

القانون وإرادة الإصلاح (5)

 العرب اليوم -

القانون وإرادة الإصلاح 5

بقلم - أمينة خيري

اليوم أول أيام العام الجديد ٢٠٢٦، وكل عام والجميع، دون استثناء أو تحديد طوائف أو إقصاء ملل، بألف خير وسلام وتعقل وتدبر.

هذا هو المقال الأخير فى سلسلة نهاية العام، والتى حملت خمسة مواطن ألم وأمل هى: التعليم، والمرور، والخطاب الدينى، والحرية، وأخيراً وليس آخرًا، القانون.

يخيل لى أحياناً أنه لو كان القانون من لحم ودم، لكان يبكى بدلًا من الدموع دماً على حاله. هذه «البهدلة» وقلة القيمة وتجاهل الغالبية له، بل والإمعان فى احتقاره واستصغاره وإهانته وازدرائه وامتهانه، تضع القانون فى موقف لا يحسد عليه.

كل ما تم طرحه من ملفات التعليم والمرور والحرية والخطاب الدينى، وغيرها من صحة وسكن وخدمات حكومية وقطاع خاص واستثمار وتجار وصناعة وزراعة وكهرباء ووقود وكل ما يخطر ولا يخطر على بال يمكن ضبطه وربطه وتنظيمه وضمان كفاءته بالقانون.

لكن ألم القانون عميق وكبير. وتجاهل القانون، أو تعمد خرقه، أو المفاخرة بضرب عرض الحائط بنصوصه، أو التعامل معه باعتباره ديكور فى «نيش» الدولة، أو تطويعه بحيث يتم تطبيقه يوم بعد يوم، أو حسب الظروف، أو فى حال أصر أولى الأمر على تطبيقه، فيتم تطبيقه وكأنه حمل ثقيل، وفى أول فرصة يعود إلى «النيش».

جذور ازدراء القانون عميقة وتاريخية. بين قوانين يعتبرها البعض ضاغطة أو غير واقعية أو غير منطقية، وتجاوزات ارتكبتها جهات وأفراد يفترض إنها وإنهم المنوط بها وبهم التطبيق، وانتشار ثقافة اللامساواة، وانعدام، وليس ضعف، الثقافة والتربية والتعليم والوعى القانونى، وأحاديث وأقاويل وشائعات عن مدى استقلال القضاء، وضمان مساءلة الجميع دون استثناء، وانتشار ثقافة «الواسطة» والمحسوبية وتطويع القانون لخدمة مصالح شخصية، والفجوة الرهيبة بين «الناس إللى فوق» و«الناس إللى تحت» وتصور «إللى تحت» إن «إللى فوق» فوق القانون، أبرز ما يشكل جذور المعضلة.

تولد، وتجذر، وتعمق شعور لدى المواطن أنه فى حال تعرض لمشكلة، فعليه حلها بنفسه. تاكسى بلا عداد، يعنى فصالاً، ومشاحنات، والانتصار للأقوى. سير عكسى بلا حساب، يعنى إما حادثًا مروعًا أو مواجهة بين المخالف وغير المخالف، ثم مشاحنة، والانتصار للأقوى. معلم لا يشرح فى الفصل ترشيدًا لجهده فى الدرس الخصوصى بلا حساب، يعنى مواجهة خاسرة لمنظومة التعليم. رعاية صحية دون المستوى، أو تعامل غير آدمى مع مريض، أو تقصير، أو أخطاء بلا حساب، تعنى تقلص ثقة فى المنظومة الصحية. احتلال رصيف من قبل مقهى، أو مجموعة مصلين يعتبرون الصلاة فى الشارع دعوة إلى الإسلام بلا حساب، أو قائد باص عام يدخن أثناء القيادة بلا حساب، والقائمة بلا نهاية جميعها يمكن حله بتطبيق القانون.

يهمس البعض فى أذنى ألا أمل فى هذا الشأن، لكن الحقيقة، أنه الأمل الوحيد لتستعيد مصر الجزء الأكبر من بهائها. تطبيق القانون يحتاج إرادة واستدامة، وكل عام ونحن إلى العقل أقرب.

arabstoday

GMT 01:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 01:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 01:20 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

السعودية... الوضوح والمواجهة ضد التطرف

GMT 01:17 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 01:16 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 01:12 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... كلُّ الطرق تُؤدي إلى واشنطن

GMT 01:10 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

GMT 01:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ستارمر... طريق الهروب يضيق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القانون وإرادة الإصلاح 5 القانون وإرادة الإصلاح 5



ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 13:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر يتعرض لأزمة صحية مفاجئة تتسبب في تأجيل حفله
 العرب اليوم - هاني شاكر يتعرض لأزمة صحية مفاجئة تتسبب في تأجيل حفله

GMT 07:39 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.8 درجة على مقياس ريختر يضرب شمال باكستان

GMT 08:31 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الأرصاد الجوية في الأردن تحذر من سيول ورياح قوية الجمعة

GMT 13:31 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

مانشستر سيتي يعلن التعاقد مع الغاني أنطوان سيمينيو

GMT 13:53 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب محافظة أكيتا اليابانية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab