بقلم: أمينة خيري
هل إعلانات ومكالمات وأنشطة تسويق وبيع الوحدات السكنية والمصيفية تخضع لأى نوع من أنواع الرقابة أو التنظيم؟ وفى حال كانت نشاطاً شيطانياً عشوائياً فوضوياً لا صاحب له أو راع، هل القائمون عليها من أصحاب شركات أو دكاكين على علم بتفاصيل ما يجرى ويتعرض له قطاع عريض من المصريين من الكذب والخداع؟ وهل هم على علم (أم إنهم من يصدرون أوامر التسويق المبنى على السراب)؟.
لا أتحدث عنها عن الكل، فلنقل البعض، والبعض هنا كثير. ولا أتحدث عن استفزاز عرض الوحدات «اللقطة» التى تبدأ من ٣٠ مليون جنيه، أو «دَخلِة» البروكر المتأرجحة بين «دخلة العشم» حيث أستاذ فلان، إزاى حضرتك، يا رب تكون أنت والأسرة بخير، وذلك بغرض إحراج أستاذ فلان الذى سيشك فى أن المتصل قريب أو صديق أو ما شابه، وبين «دخلة إلحق العرض» حيث الشاليه بعشرة آلاف جنيه لمدى خمس ساعات فقط. أتحدث عن المنظومة من ألفها إلى يائها.
هذه الإعلانات المصحوبة بصور على السوشيال ميديا، حيث صور الذكاء الاصطناعى سيدة الموقف. جانب معتبر من الصور مأخوذ إما من مواقع تصميم وديكور، أو مخلقة بالذكاء الاصطناعى، ولكن نص الإعلان يشير إلى أن الصور هى للشاليه المراد بيعه. تتصل بالمعلن، أو تتواصل معه، فتجده أو تجد خدمة الرسائل الآلية وقد أرسلت لك نصاً مطولًا عن المشروع، والمساحات المتاحة، والمقدم والأقساط. تبحث وتتحرى، فتجد أن المشروع المشار إليه فى مرحلة الرمل.
تزنق «البروكر»، وتخبره إنك تبحث عن وحدة جاهزة للانتقال الفورى كما هو معلن، لا رمال وطوب، فيرسل لك صورة للبحر الأبيض المتوسط، ويخبرك: متاح يافندم! ما هو المتاح؟ وما هذا؟ ولماذا؟ تبقى أسئلة فى هواء المتوسط.
يهاتفك أحدهم، وبعد المقدمة السخيفة، يضع لك اسم عائلة «ساويرس» فى جملة غير مفيدة، وكأن المتصل مدير مكتب أحد أفراد الأسرة، ويريد أن يختصك بوحدة لن تتكرر، والسعر مفاجأة.
ومن مفاجأة إلى أخرى، حيث موضة سائدة بين الجيوش الجرارة من السماسرة أو «البروكرز»، إذ يبدأ نص الإعلان بـ«أنا المالك، ومش عايز(ة) بروكرز، مش هادفع عمولة». والحقيقة أنه لفرط استخدام هذه الجملة التى تفتقد الذكاء، أصبحت فى حد ذاتها دليلاً دامغاً على الكذب والخداع.
ولت ودبرت أيام الخداع اللذيذ حيث «ترى البحر» تعنى رؤيته بقلبك أو لو كنت تملك من اللياقة البدنية التى تسمح لك بتسلق العمارة المجاورة والصعود إلى سطحها لرؤية ٢ ملليمتر من البحر عبر منظار مكبر.
وولت ودبرت كذلك وقت كنا نتساءل، وبيننا من يهدد باتخاذ الإجراءات القانونية ضد من أتاح أرقام هواتف الملايين سداحاً مداحاً ليتصل به كل من هب ودب.
وقبل أن أختم بتكرار سؤال: هل هناك من جهة مراقبة أو مصححة لهذا المسار الهزلى لإعلانات العقارات، أقول حتى المخادع يجب أن يتحلى بقدر أوفر من الذكاء والحنكة.