الاعتياد المميت

الاعتياد المميت

الاعتياد المميت

 العرب اليوم -

الاعتياد المميت

بقلم:أمينة خيري

من منطلق نظريتى فى أن التأقلم الزائد عن الحد، والتعايش المفرط، والمرونة المبالغ فيها فى التعامل مع القبيح والمزرى والمميت، هى عبارة عن سموم قاتلة، وليست مميزات أو فوائد أو شطارة، تطرقت إلى «غزوة الموتوسيكل» التى يشهد مآسيها وكوارثها ومصائبها كل شارع وحارة وميدان دون استثناء.

مجال توصيل الطلبات استوعب عدداً ضخماً من الباحثين عن عمل شريف، وهذا رائع وعظيم. لكن هذا الاستيعاب جاء خالياً من أدنى التزام بالقوانين، ومنزوعاً من ألف باء سلامة العاملين والملايين من حولهم من ملايين المارة وقائدة المركبات، وهذا شنيع وكريه.

مشهد الموتوسكيلات وهى تقفز على الأرصفة، وتسير عكس الاتجاه، وتجتاز ما تبقى من جزر مزروعة فى منتصف الشوارع، وتنزل الكبار من مطالعها، وتطلعها من منازلها، وبينها ما يسير على الأرصفة، لا فى الأماكن النائية، بل فى قلب المناطق السكنية والتجارية، يصعب وصفه بكلمات، ولكن يمكن الاكتفاء ب«الجرم الشينع». والجرم هنا يتوقف عند حدود قائد الموتوسيكل الذى ربما لم يخبره أحد أن هناك شيئا اسمه قواعد سير وسلامة، ولكن يمتد إلى كل الأطراف الضالعة فى تحول هذا المشهد من مصيبة طارئة إلى أمر يومى اعتيادى نتعايش معه.

ورجاء ولطفاً، عذر الغلب القاتل الذى يستخدم فى كل كبيرة وصغيرة، حيث «أصله غلبان» و«ما بتجوش غير على الغلابة» إلخ ليس له محل من الإعراب هنا. وكما ذكرت، العيب والخطأ والمسؤولية يشترك فيها أطراف عدة. وأخشى ما أخشاه، وهو ما بدأ يحدث بالفعل هو أن نعتاد هذا المشهد اليومى. وقد أخبرنى أحد قادة الموتوسيكلات المستخدمة فى التوصيل إن «المكن (جميع ماكينة) مالوش قواعد، زيه زى العجل»!! وبعيداً عن أن حتى «العجل» أو الدراجات لها قواعد، فإن ما قاله الأخ كارثة.

وأضيف إلى الشعر بيتاً متمثلاً فى تضامن جزء معتبر من الشارع مع «غزوة الموتوسيكل»، فطالما لم يدهسك على الرصيف ف«ربنا ستر وجت سليمة»، وطالما السيارة القادمة فى طريقها لم ترتطم بالموتوسيكل القادم عكس الاتجاه أو الذى يعبر الشارع بالعرض ثم يقفز على الرصيف، ف«إيه المشكلة يعنى؟!»، وطالما الموتوسيكل النازل من الكوبرى من المطلع لم يصطدم بالسيارات القادمة، فـ«إنت محبكها ليه؟!»، فالاعتياد المميت سائر فى طريقه على قدم وساق.

هذا النوع من الاعتياد يضر ولا يفيد، يهدم ولا يبنى، ناهيك عن أن محاولات إصلاحه، إن توافرت الرغبة، تتكلف أضعاف منعه من المنبع. تسلل القبح إلى حياتنا لم يحدث بين يوم وليلة. والتحجج بالفقر، وضيق ذات اليد لا علاق له بالأمر. «إجبار» قائد الموتوسكيل وغيره على الالتزام بقواعد السير والسلامة لن تزيد فقره. والقول بأن «المشكلة فى سلوك قادة الموتوسيكلات» هو عرض لمرض اسمه عدم تطبيق القوانين من الأصل.

وخلط حابل الكتاتيب برخصة القيادة بدار الإفتاء بقانون المرور برجال الدين برجال المرور بوزارة الأوقاف بالداخلية بالتموين بالخارجية لن يصلح الأمر، فقط يعمق الاعتياد المميت.

arabstoday

GMT 05:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 05:25 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الأزمة الحاليَّة... والمعضلة النظريَّة

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 04:58 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 03:17 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاعتياد المميت الاعتياد المميت



النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab