التلوث السلوكي

التلوث السلوكي

التلوث السلوكي

 العرب اليوم -

التلوث السلوكي

بقلم - أمينة خيري

«يا أحماااااااد! إمضيله الورقة». «يا حاجة شيماااااء، دوسى على الطابعة». «يا ابرااااااهيم، شوف إللى جايلك ده فتشه». بين مصالح حكومية، وهيئات رسمية، وبنوك، وحتى وصول وسفر فى المطار، وشراء طلبات من السوبر ماركت، ودفع رسوم بوابات على الطريق، ما كل هذا الصراااااخ؟!

ليست معارك، أو مشادات، ولا هى مناقشات ساخنة استوجبت هذا الزعيق المقيت، وبالطبع لا يعانى كل هؤلاء صممًا أو سمعهم ثقيل. موظفون وعمال، رجال ونساء، أطفال وشباب وكبار، ما كل هذا الصياح دون داع؟.

هل يعقل أن ينادى موظف على آخر بعلو الصوت، ولا يكتفى بأن ينادى عليه، بل يتبادلان أطراف الحديث، والدعابة بعلو الصوت؟ هل من الطبيعى أن ينادى شرطى على زميله أمام جموع السياح بهذا الشكل الذى يدعو الضيوف للنظر بفزع إلى مصدر الصوت، وحين يتأكدوا أن المسألة عادية، وإنها تندرج تحت بند «أغلب المصريين صوتهم مرتفع، ويتبادلون أحاديثهم الودية بحماسة شديدة تنعكس فى أصوات وضحكات صاخبة جدًا»، حتى يتبادلوا الابتسامات فيما بينهم معتبرين ذلك «خصوصية ثقافية» وجزءًا من الرحلة الاستثنائية؟ هل من المقبول أن يسمع سكان الطابق الأول والثانى والثالث صوت مدام آية وهى تنادى على الصغير حمزة وتذاكر للعزيزة مريم وتؤنب المراهق أيمن بأعلى طبقات الصوت على مدار ساعات النهار والليل؟ هل يعقل أن تكون خطبة الجمعة التى يتم بثها عبر عشرات الميكروفونات عالية الصوت لدرجة أن الصدى يطغى على الصوت الأصلى، وتكتمل المنظومة بتداخل ما لا يقل عن أصوات خمسة أو ستة أو سبعة خطباء فى المساجد المجاورة، فيتحول ما هو فى الأصل خطبة للنصيحة والسكينة والرحمة والتعاطف إلى صخب ضار؟

ورجاء على من يربط بين كل ما سبق وبين الفقر أو الغلب أو ضيق ذات اليد أن يراجع نفسه، ويتوقف فورًا عن هذه المتلازمة التى تحلل وتبرر وتمرر مظاهر سلوكية قبيحة فى ضوء أحوال اقتصادية، وهو ربط مرفوض ومقيت.

من أطرف ما سمعت من أحد المبررين أن الأمر يتعلق بأصوات الشارع العالية وآلات التنبيه التى يتم إطلاقها «عمال على بطال»، وهو عذر أقبح من ذنب، حيث صخب الشارع جزء لا يتجزأ من منظومة هذا التلوث السمعى والسلوكى. يسمونها آلة تنبيه لأن الغرض منها التنبيه، لا التسلية أو الشتيمة أو التعبير عن ضغوط الحياة أو التحية أو غيرها.

أما أحاديث الهواتف المحمولة، فعجب العجاب. لماذا نصرخ أثناء الحديث رغم أن من اخترع الجهاز أمده بخاصية رفع الصوت وخفضه؟ وما هذه الاستباحة للفضاء العام والمتمثلة فى متابعة الفيديوهات بأعلى صوت رغم أنوف وآذان الآخرين؟.

وأخيرًا وليس آخرًا، الحفلات القائمة على أصوات الموسيقى التى تصم الآذان حرفيًا، وافتتاح المحلات الذى يجب أن يكون مصحوبًا بصوت يوقظ النائمين فى القبور، ويا سلام لو كانت الأصوات آيات من الذكر الحكيم، ولو اعترض أحدهم فقد كفر.

arabstoday

GMT 09:33 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 09:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 08:49 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 08:41 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 08:39 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 08:35 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

من يدفع الفاتورة

GMT 08:31 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

«النخب» الليبية وديمومة الخلاف والاختلاف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التلوث السلوكي التلوث السلوكي



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 03:31 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 03:26 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صواريخ من لبنان تضرب كريات شمونة شمال إسرائيل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab