مقدسات كده وكده

مقدسات كده وكده

مقدسات كده وكده

 العرب اليوم -

مقدسات كده وكده

بقلم: أمينة خيري

عن المقدسات التى صنعناها وصدقناها وأصبحنا نصرخ بعلو الصوت: «بالروح بالدم نفديك يا مقدسات»، سواء كانت رأياً شاذاً لشخص يدعى أنه رجل دين أو هو رجل دين بالفعل، أو موقفاً يعلنه مسؤول فى الأهلى، أو وجهة نظر يعبر عنها مسؤول فى الزمالك، أو موقفا يعلنه كاتب، أو معتقدا أوجد الله غيره من المعتقدات، أو رأيا فى أداء، أو أثر زعيم أو رمزا راحلا، أو آخر على قيد الحياة بمن فيهم ماركس وعدوية ونيتشة والعقاد وابن تيمية وداروين وعبدالحليم حافظ، أو تفسيرا لظاهرة أو حدث، أو حادثا يختلف عن ذلك الذى تعتنقه الجماهير الغفيرة، والقائمة لا تنتهى، لأن المقدسات المصنوعة لا تنتهى، وإن قاربت النهاية، يهرع البعض لبث الحياة فيها.

نحن ضحايا هذه المقدسات، ودورها الأكبر والأبرز هو إبقاؤنا محلك سر، وحبذا لو تدفعنا دفعاً إلى الوراء. من يحوّل أفكار البشر إلى مقدسات «كده وكده» يتحول إلى رهينة لها، وسجين لمن صنعها، وعبد لمن يتحكم فيها. يسأله قبل دخول الحمام، ويستشيره أثناء أداء العمل، ويطلب حكمه على قراراته (قبل أن يفعلها) فى الزواج والعمل والدراسة واللعب والمصيف وشراء شقة وعمل بحث علمى وسماع أغنية وعلاج قريب وكتابة مقال واختيار مدرسة للأبناء وتشجيع فريق كرة والخضوع لجراحة والاستيقاظ من النوم، فيجد نفسه حبيس قفص ممنوعات ومسموحات، صنعها هو بنفسه، ظناً منه أنها تحميه وتصونه وتفرمل شطحاته وهفواته.

قبل أن يقفز القفازون، ويهرول المهرولون، ويتربص المتربصون، الأمر لا يتعلق فقط بالنساء والفتيات والطفلات، والجوانب الجنسية، والأمور الشهوانية، بل يتعلق بكل تفاصيل الحياة. كما أن المقصود ليس التخلص من المقدسات، بل تنقية مفاهيمنا فيما يتعلق بها. انتقاد أداء الأهلى، أو الاعتراض على أغنية عمرو دياب، أو المطالبة بحقوق للطبقات العليا والمتوسطة وليس للبسطاء فقط، أو رفض حجة الفقر لتبرير كسر القوانين، أو انتقاد أداء الحكومة فى ملف الاقتصاد، أو التعبير عن وجهة نظر مختلفة فى طريقة التعامل مع الإعلام، أو مساءلة أعضاء البرلمان عن أدائهم تحت القبة، أو مراجعة آراء أدلى بها رجال دين قبل عشرات ومئات الأعوام، أو غيرها ليست هدماً للمقدسات، ولكنها حياة.

وعودة إلى تفسيرات علمى النفس والاجتماع للمجتمعات التى تصنع مقدسات تحتمى بها، وتدفن فيها رؤوسها؛ حيث هاجس الهوية محرك رئيسى، وآلية الدفاع فى أوقات الضعف والأزمات تجعل المقدسات غير المقدسة أكثر جاذبية للجموع الغفيرة، والشعور الجمعى بأن هناك شيئاً ما يجمعنا ويقوينا أمام ما يهيأ لنا أنها مؤامرات ومكائد وحيل المتآمرين والخونة الذى لا هَمَّ لهم فى الحياة إلا التربص بنا، تجعل لدى هذه المجتمعات عدواً دائماً يوحدهم ويعطيهم إحساسا خادعا بالقوة، وهنا يبدو الاختلاف فى الرأى كأنه خيانة، وطرح رؤى مختلفة كأنها تهديد وجودى، والانتقاد كأنه خطة ممنهجة للنيل من «تفوقنا» الأخلاقى.. وللحديث بقية.

arabstoday

GMT 02:40 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

العراق يدخل الحرب ولكن بشكل جديد

GMT 02:39 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

فرحة الثانوية

GMT 02:37 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

أنا.. «ربَّةُ منزل»

GMT 02:34 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

فاروق حسني.. التكريم يتكرم به!

GMT 02:30 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

الكلمة.. والعُملة

GMT 02:28 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

الرأسمالية …!

GMT 02:27 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

لاتصدق كل ما يقال لك

GMT 02:25 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

مسار نبوى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقدسات كده وكده مقدسات كده وكده



GMT 18:34 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

فوائد شرب الماء حسب درجة حرارته

GMT 19:17 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أفضل 5 مشروبات تحسن من صحة الكلى
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab