عن «تكريم» المرأة

عن «تكريم» المرأة

عن «تكريم» المرأة

 العرب اليوم -

عن «تكريم» المرأة

بقلم:أمينة خيري

استكمالًا لمقال الأمس عن «تكريم» و«تبجيل» و«احترام» الشارع والمجتمع للمرأة، وذلك فى سنوات المد الدينى المتطرف المستمر بشدة وعنف وضراوة، والذى يدق على كل ما يمكن الدق عليه من أوتار، لاسيما فضاء السوشيال ميديا الفسيح، أكرر أن على أى مهتم بمصير المرأة والشابة والطفلة فى مصر أن يدرس ويرصد ويحلل ويعالج ما يجرى فى المجتمع.

ولنتخذ من موضوع محامية سوهاج نموذجًا، ولا يعنينى سبب إيقافها عن العمل، وهو السبب الذى يبقى سرًا غير معروف على الرغم من كل العناوين التى تجاهد المواقع فى جذب المشاهدات والقراءات عبر التأكيد على انفرادها بسرد الأسباب الحقيقية. ما يستحق المتابعة تحول المسألة برمتها إلى سب وقذف وقدح وشتم وتنمر وسخرية وتشنيع وتحقير وإهانة، لا لعلمها، أو عملها، أو القضايا التى ترافعت فيها، أو تلك التى كسبتها أو خسرتها، ولكن بسبب الفرق بين الصور الأولى المتداولة لها، وفيديو المقابلة الذى أجراها معها أحد المواقع الإخبارية.

ببساطة شديدة، وبالعامية السهلة: عايز تعرف الشارع بيفكر فى الأنثى إزاى؟ تابع التعليقات. والمصيبة أن من بين مروجى هذا الاتجاه فى التعامل مع المحامية العديد من «المثقفين» و«الصحفيين» و«الإعلاميين» الذين يعتبرون اكتشاف الفرق بين شكلها فى الصورة وهيئتها فى الفيديو فتحًا مبينًا، ونصرًا عظيمًا، وبرهانًا أكيدًا على إدانتها فى الواقعة المثارة.

هذا جزء بسيط من المكونات التى تشكل مكانة المرأة فى المجتمع. لدينا وزيرات وسفيرات وعميدات ومديرات؟ نعم. لكن لدينا أيضًا اتجاه عارم طاغٍ يسابق الزمن من أجل «أفغنة» المرأة المصرية. لا أتحدث عن الملابس فقط، وإن كانت جزءًا رئيسيًا لإشهار سطوة تيارات بعينها، ومنظومة رمزية للمضى نحو ما هو أكبر وأعمق.

هى حلقة متصلة. المزاج الشعبى أصبح عاشقًا لنموذج المجتمع الذى لا يجد متنفسًا لمشكلاته، أو منصة لاستعراض عضلاته، أو وسيلة ليثبت بها لنفسه أنه «جامد جدًا» سوى الأنثى. ويغذى هذا النموذج، ويرويه، وينثر عليه أسمدة تقوى شوكته وتغذيه وتحسن تربته هذا السيل الجارف من فتاوى وبرامج ودورات تدريبية و«ناس بتاكل عيش» حولت الدين والثقافة والحياة والموت إلى «فقه المرأة»، وكأن المرأة المصرية على مدار عقود وقرون ما قبل «الصحوة» السبعينياتية، والتى تنافسها فى القوة والبأس «الصحوة» الحالية، كانت تعيش فى عصور الجاهلية الأولى.

جانب مما يجرى وثيق الصلة بفكرة صمام الأمان والمتنفس. يبدو أن الأنثى باتت الصمام الوحيد المتاح للتنفيس عن الغضب، أو البحث عن الشعور بالقوة أو الثقة بالنفس، لا عبر تمكينها واحترامها والتسليم بأنها إنسان كامل الأهلية، بل عبر تحويلها إلى مسخ نغطيه ونعريه بحسب الحاجة والمزاج. بمعنى آخر، حول الخطاب السائد حاليًا الأنثى إلى «الحيطة المايلة» تحت مسميات براقة.

نجنى ثمار تديين التعليم والشارع والثقافة، وليته تديين يمس المعاملات والأخلاق والسلوك، وإلا لانعكس ذلك نظافة ونظامًا وسلوكيات واحترامًا للقانون فى الشارع.

arabstoday

GMT 04:34 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

GMT 04:24 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 04:19 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

سياحةٌ معَ العَبَّاس بنِ الأحنف

GMT 04:16 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

GMT 04:12 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ورقة التَّحريض الطَّائفي الصَّفراء

GMT 04:09 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «تكريم» المرأة عن «تكريم» المرأة



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab