الوعى «بعافية»

الوعى «بعافية»

الوعى «بعافية»

 العرب اليوم -

الوعى «بعافية»

بقلم - أمينة خيري

ما كتبته «أستاذة جامعية» عن الراحل العظيم الدكتور مراد وهبة دليل إضافى ينضم إلى آلاف الأدلة بأن أفكارنا، وثقافتنا، ووعينا «بعافية». التجريف الذى تعرضت له أدمغتنا على مدار عقود، صاحبه غرس لبدائل ثقافية واجتماعية «مريحة» جدا. نسخة التدين الجديدة التى أصبح لها اليد العليا، وجماعات الإسلام السياسى «الخيرية» التى تركت ترتع فى كل ركن منذ السبعينيات، مع تدهور التعليم والفن والثقافة، أدت إلى ما نحن فيه.

لا حجر على حرية أحد فى إبداء الرأى فى كبار الفلاسفة والمفكرين، ولكن ما يعنينى هو أن مثل هذا الرأى «الفلسفى» الرافض الترحم على هذا العملاق هو المهيمن، والأكثر قدرة على النفاذ إلى القاعدة العريضة التى سلبها التجريف، وانهيار التعليم، وسطوة التيارات الدينية السياسية «الخيرية». إنها القاعدة التى فقدت جانباً كبيراً من قدرتها على التفكير المستقل.

الرأى والرأى الآخر مطلوبان، لكن أن يكون رأيا واحدا مهيمنا معتبرا نفسه حاملا الصكوك الإيمانية، مسؤولا عن التصنيف، فهذا فيلسوف مؤمن، وهذا فيلسوف كافر، وهذا فيلسوف نترحم عليه لأننا قررنا أن يكون مآله الجنة، وهذا نحرمه من شرف ترحمنا، وهلم جرا، فهذا ما نحن واقعون فيه الآن.

قرأت لـ«الأستاذة» حوارا أدلت به لـ«الأهرام» فى عام 2013، وبقدر ما عبرت فيه عن ضرورة التجديد فى الدين والاجتهاد، وقبول الإسلاميين لغير الإسلاميين... إلخ، إلا أنها قالت: «أشهد أن التيار الليبرالى الذى يرفع لواء الحداثة والتنوير والعلم أشد تكفيرا للتيار الدينى، وأن الثورة (يناير 2011) كشفت عن وجود أعداد غفيرة لديها رفض هيسترى لكل ما له علاقة بالإسلام».

هذا الربط الذى يصر البعض على غرسه وريه وتوسيع قاعدته فى أدمغة المصريين بين الليبرالية وكراهية الدين، ألا يستحق نظرة؟ ما قالته «الأستاذة» عن العظيم مراد وهبة، عَرَض. أما المرض فهو أعمق وأكبر.

كيف وصلنا إلى ما نحن فيه الآن، حيث تدوينات وتغريدات ومواقع (الكثير منها مصرى) يطرح فكرة ارتباط الفلسفة بالإلحاد، ويحذر من التعمق فيها لأنها تؤدى إلى الكفر، ويقصر دراستها على «الفلسفة الإسلامية»؟!.

الفلسفة التى برع فيها العرب، والتى كان لدراستها «شنة ورنة» فى الجامعات المصرية، والتى أنجبت لنا مفكرين وفلاسفة كبارا مثل العظيم الراحل مراد وهبة، أصبحت موصومة! الفلسفة التى تنمى مهارات التفكير النقدى والمنطق، والتى تفرق بين الإنسان والحيوان فى قدرة الأول على طرح الأسئلة والتفكير، تحولت إلى «بعبع» وتحول التفكير إلى تكفير.

ألا يفسر ذلك جزءا من تعظيم الضحالة الفكرية التى نعيشها؟! وللعلم، المواقع الـ«سوشيال ميديا» عامرة بآراء دينية يدلو بها كل من هب ودب ممن نصّبوا أنفسهم مفتيين ويحظون بشعبية جارفة، تربط بين الفلسفة غير الإسلامية والإلحاد، بل منهم من يفتى بعدم جواز دراستها إلا «لمن هو محصن بالعلم الشرعى»، ومن يفتى بأنه من الأفضل ترك دراسة الفلسفة من الأصل.

ألا يستدعى ذلك تصحيحا وتطهيرا للخطاب الثقافى والتعليمى والفكرى؟!.

arabstoday

GMT 12:03 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

السيدة الأمينة

GMT 12:00 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الصومال وإسرائيل والبحر العتيق

GMT 11:58 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

فنزويلا الغنيَّة... فرز الدّعاية من الحقيقة

GMT 11:57 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة

GMT 11:55 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

جديد ترمب في موقعة فنزويلا

GMT 11:54 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

«الفيلسوفة الطفلة».. بقلم الدكتور «مراد وهبة»

GMT 11:50 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات؟

GMT 11:42 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

لن تكون لقمة سائغة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوعى «بعافية» الوعى «بعافية»



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - العرب اليوم

GMT 06:04 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

ارتفاع حصيلة الشهداء بغزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات

GMT 09:39 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

نجاة وزير الدفاع البريطاني من قصف صواريخ "أوريشنيك"

GMT 05:58 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

ستيلان سكارسجارد يفوز بجائزة غولدن غلوب لأفضل ممثل مساعد

GMT 07:45 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إلغاء عشرات الرحلات في مطار فرانكفورت بسبب الطقس الشتوي

GMT 09:22 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي وجوي إسرائيلي على مناطق متفرقة في غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab