بقلم : محمد أمين
ظهرت نتيجة الثانوية وانطلقت الفرحة والزغاريد فى البيوت المصرية، تعلن فرحتها بأبنائها.. وراح المتفوقون بشرحون سر النجاح لتقديم الدرس والعِبرة لزملائهم فى السنوات القادمة.. منهم من تحدث عن حلمه وقدوته، ومنهم من تحدث عن تنظيم الوقت بالصلاة وقراءة القرآن.. الأوائل معظمهم من أبناء الريف.. وأنا أقرأ قصص وحكايات الأوائل كل عام.. وأشعر بالفرح لهم والفرحة مثلهم!
التعليم هو الأمل الوحيد الباقى أمام هؤلاء الشباب للتميز والترقى الاجتماعى.. فالأول ينقل بيته وينقل أسرته، ويعبر عن ظروف الأسرة، ويجعلها أسرة ملهمة.. ويصبح الناس يشيرون على بيت الأول.. هذا بيت فلان.. ويصبح رمزاً فى المنظومة الاجتماعية.. أسعدنى أن إحدى الطالبات الأوائل من كفرشكر.. وأن حلمها أن تلتحق بكلية الألسن.. ابنتى سبقتها ودخلت كلية الألسن.. كانت من الأوائل أيضاً ودخلت كلية الألسن وتخرجت فيها بامتياز مع مرتبة الشرف!
هذه محاولة لتقديم التهنئة لشروق بنت كفرشكر وأبشرها بأنها ستكون الأولى على الألسن أيضاً.. البنات شاطرة لا تعرف غير الانضباط والمذاكرة والتفوق ورفع رأس الأسرة.. أحدثت البنت فرحة فى البيت وجاء الأهل والجيران ليشاركوها الفرحة.. قالت الطالبة شروق شفيق، إنها شعرت بفرحة كبيرة فور إعلان قائمة الأوائل بالثانوية العامة، والتى تضمنت اسمها ضمن القائمة، مشيرة إلى أنها كانت تقوم بالمذاكرة بشكل كبير، كما أنها كانت ضمن المتفوقين على مدار دراستها بالمراحل المختلفة بداية من الابتدائية، مرورا بالإعدادية، ثم الثانوية العامة، كما أن الحفاظ على الصلاة وقراءة القرآن الكريم سر التفوق والنجاح، وأنها تريد الالتحاق بكلية الألسن!
الملاحظ أن الأوائل يريدون الالتحاق بكليات الألسن والحقوق وهى كليات قمة أيضاً.. كانت الحقوق فى وقت من الأوقات كلية الوزراء.. وكان كل من لديه حلم يلتحق بكلية الحقوق.. منذ فترة أصبح الأولاد يلتحقون بكلية الألسن وبعدها يتقدمون للخارجية!
طبعا الأقسام العلمية يتمنون الالتحاق بكليات الطب والهندسة، ومصر معروفة بأطبائها المتميزين ومهندسيها العباقرة.. وهذا جيل مبشر لولا أن السياسة تتدخل فى التعليم وتفسد على الناس فرحتهم!
على أى حال هذا يوم نبارك فيه للأوائل ويجب ألا نفسد فرحتهم بالكلام عن سلبيات النتيجة، ورسوب ربع عدد الطلاب، والعبث فى نتائج الربع الآخر!
الأرقام مفزعة ومحزنة بالنسبة للكثيرين وهناك ملاحظات عن اللجان المحظوظة.. بعد أن كانت فى البلينا سوهاج، أصبحت فى فاقوس بالشرقية.. لجنة بالكامل كل طلابها أوائل الثانوية العامة أقل واحد فوق التسعين إلا زياد، أشهر طالب ثانوية عامة حصل على 66٪.. وهنا كان سؤال الكثيرين: من هو زياد؟!
باختصار، الفرحة لا توصف، ولكن لابد من مراجعة اللجان المحظوظة، ولابد من فحص التظلمات لكثير من الطلاب من أجل أولياء الأمور الذين دفعوا دم القلوب فى تعليم أبنائهم.. أيضاً من أجل أبنائهم حتى لا يتعرضوا لأى ضرر أو يقدموا على الانتحار بعد ضياع الحلم!