الكرة العالمية والنّخوة والسّعادة

الكرة العالمية والنّخوة والسّعادة

الكرة العالمية والنّخوة والسّعادة

 العرب اليوم -

الكرة العالمية والنّخوة والسّعادة

بقلم:د. آمال موسى

لنعترف بأننا في لحظة حضارية وعالمية تتميز فيها أسباب السعادة بندرة لافتة. غير أنه في مقابل هذا الشعور الثقيل فإن الرياضة، وعلى رأس أنواعها كرة القدم، لا تزال قادرة على صنع السعادة وتعزيز الشعور بالانتماء حتى ولو كان ذلك بشكل عابر.

ويمكن القول إن قدرة كرة القدم على صنع السعادة ولو لحظياً قد تضاعفت مرات ومرات لأن الاستثمار في الرياضة عرف نقلة كمية ونوعية وأصبحت دول كثيرة تتحدث عن اقتصاد الرياضة ومساهمتها في الناتج الوطني.

وحالياً، ونحن نتابع مونديال 2026، تظهر أمامنا مجموعة من الدروس الجديرة بالأخذ بها وبتوثيقها وهي طازجة في الشعور. وأولى هذه الأفكار أن العرب إذا أرادوا حقاً فإنهم يستطيعون تسجيل حضور لافت في المناسبات الرياضية الدولية مثل كأس العالم وغيره، إذ يتابعه حسب التقديرات ما بين 5 و6 مليارات نسمة، وهناك فرصة سانحة جداً كي نكون مرئيين ويشاهدنا العالم ويرى بأم عينيه أننا نمتلك من النخب والمبدعين الرياضيين من هم ذوو مستوى عالمي. والجميل في مثل هذه المناسبات أنه لا أحد بينك وبين المليارات من المشاهدين، وإذا كنا بارعين فلن يقدر أي طرف على حجب هذه الحقيقة. فكرة القدم تمارَس في الملاعب وليست في الكواليس وهنا مكمن القوة والثقة.

خلاصة الفكرة الأولى أن السعادة التي غمرت شعوبنا العربية والإسلامية وهي تشاهد الأداء الرائع لمنتخبي مصر والمغرب وبغض النظر عن النتائج، فإن العالم العربي كان حاضراً في مرآة العالم، وهو ما جعلنا نعيش لحظات فرح وسعادة وثقة وشيئاً من النخوة والأمل في أننا نستطيع أن نكون في متن العالم وليس دائماً على هامشه. والأغرب من ذلك أن هذا الشعور لم يعترِ محبّي الرياضة وكرة القدم فقط بل حتى من لم يشاهد في حياته مقابلة رياضية قد طالته السعادة حين فاز المنتخب المغربي على هولندا وكندا، والأجمل أن الشعوب العربية لم تكتفِ بمتابعة فريقها الوطني ولم تُدِرْ ظهرها للمونديال بعد انسحاب منتخبها الوطني، بل كانت الراية عربية والنخوة عربية والرهان عربي.

إن رفع علم فلسطين لحظة انتصار المنتخب المصري على منتخب أستراليا والملاعب ممتلئة بالجمهور بنسبة 99.8 في المائة وستة مليارات نسمة يتابعون اللحظة الحدث، إنما هي لحظة تجاوزت كرة القدم لتصبح لحظة سياسية شرق أوسطية بامتياز.

وحتى الفوز في هذا السياق، على أهميته، ليس هو كل السر، بل إن السر الحقيقي يكمن في إظهار التفاني والبراعة والذكاء وجمالية اللعب، وهذا حصل بفضل منتخبي المغرب ومصر. وبخصوص ما عُدَّ ظلماً للمنتخب المصري فهو أيضاً إيجابي جداً لأنه وقع أمام مليارات من أنظار العالم، والدعم الذي حصل من طرف أسماء وازنة في عالم الرياضة الدولية، مما يمثل شهادات من الوزن الثقيل.

الفكرة الثالثة أن الشعور الوطني والحضاري العربي الذي أصابته جروح متراكمة كثيرة إلى درجة ذهب في ظننا أن الوطن الحقيقي ليس الوطن الذي ترعرعنا فيه وأن الانتماء الحضاري فقد جاذبيته جراء فشل الاستثمار في المقومات المشتركة... هذه المشاعر؛ على غرار معنى الوطنية والقومية التي اعتقدنا أنها باتت في حجم ضوء شمعة واحدة في ليل حالك، ها هي الرياضة؛ بما تمثله من حافز سحري مدِرٍّ للسعادة والاعتزاز، قادرة على معالجتها وإعادة النبض إليها. ومن هذا المنطلق يأتي الاستثمار في الرياضة وتمويل النخب الرياضية والإنفاق عليها من دون تقشف؛ من أجل صناعة أبطال قادرين على الإبهار وتحسين موقع العرب في الصورة العالمية التي لا تضم غير الهدافين أصحاب الأداء الممتع.

لقد فهم العالم اللعبة جيداً، وكل البيانات تشير بالأرقام إلى القفزة الهائلة التي عرفتها ميزانيات الرياضة في دول كبرى عدّة، في حين أن بلداننا العربية باستثناء البعض، ظل الإنفاق فيها محدوداً ولم ندرك كما يجب بعد أن الرياضة استثمار متعدد الثمرات: الفوز وصناعة أبطال عالميين وتعزيز الشعور بالانتماء للوطن وللأمة العربية.

إن كل دولة من خلال النخب الرياضية قادرة أن تكون مرئية في العالم، الأمر الذي يعني أنه رغم التأخير الحاصل في فهم الرهانات الجديدة للرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً، فإن الفرصة ما زالت سانحة للاستثمار في الرياضة وفي الاستثمار في الطفولة والشباب العربيين خصوصاً أن العالم العربي يتمتع بتعداد شبابي مهم، خلافاً لدول متقدمة تعاني من التهرم السكاني، أي إن المستقبل واعد جداً إذا ما فهمنا الرهانات الكروية الراهنة والمستقبلية، ومنحنا شبابنا آفاقاً رياضية للظهور والتطور من خلال تحسين البنية التحتية الرياضية وتوفير ما يلزم كي نبلغ الشروط اللازمة في تنظيم المناسبات الرياضية الكبرى، خصوصاً بعد نجاح تجربة قطر، وتمكن المغرب من الفوز بالمشاركة في تنظيم كأس العالم سنة 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

أمامنا أربع سنوات لنكون أقوى وأجمل رياضياً بدرجة لا يستطيع أي حكم، مهما كان منحازاً وصاحب أجندة، إلحاق الظلم بنا.

 

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكرة العالمية والنّخوة والسّعادة الكرة العالمية والنّخوة والسّعادة



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 05:32 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

البيئة ونمط الحياة قد يسرّعان الشيخوخة منذ الشباب
 العرب اليوم - البيئة ونمط الحياة قد يسرّعان الشيخوخة منذ الشباب

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab