اليوم الذي يدوم شهراً

اليوم الذي يدوم شهراً!

اليوم الذي يدوم شهراً!

 العرب اليوم -

اليوم الذي يدوم شهراً

بقلم:د. آمال موسى

عندما يتعلق الأمر بالمرأة فإنَّ الخصوبة تمس الزمن أيضاً.

سأطرح سؤالي بشكل واضح وبسيط: هل حال المرأة العربية في تقدم، وإلى أي مدى استوعب النسق الثقافي الاجتماعي العربي التغييرات التي طرأت على مكانة المرأة ودورها وحقوقها؟
نطرح هذا السؤال الذي يستبطن مقاربة إيجابية معقلنة، ونحن على وعي تام بأنه اليوم لا توجد امرأة عربية واحدة، بل هناك نساء عربيات وهناك فروقات بين أوضاع النساء من حيث التشريعات والحقوق والدور داخل المجتمع في البلدان العربية. غير أن الاختلافات النسبية في الأوضاع، لا تُلغي حقيقة أنَّ كل النساء العربيات وفي كل الفضاء العربي والإسلامي يعرفن تحولاً نوعياً في وضعيتهن، وهذا في حد ذاته معطى إيجابي جداً يستحق الإشارة والتدوين لأنَّه يعلن عن حراك عام وإن كان بوتائر مختلفة.
طبعاً لن ننكر أن ملفات كثيرة لم تُعالَج بعدُ في بلداننا، وما زالت عاملات يَمُتنَ في حوادث وهنَّ في طريقهن إلى العمل، وما زالت الأجور غير متساوية بين الرجال والنساء في بلدان كثيرة، وما زالت هناك نساء وفتيات ضحايا العنف في مجتمعاتنا، حتى إن عددهن ارتفع، ولا ضير من إعلان ذلك بكل صراحة. بل إنَّ الأميَّة في العالم العربي لا تزال تعصف بالنساء أكثر من الرجال، وما زال الزواج المبكر وغير ذلك من الظواهر التي لا يمكن إنكارها.
كما أننا نعتقد أن إعلان كل ظاهرة سلبية تخص المرأة في مجتمعاتنا هو في حد ذاته فعل تقدمي وإصلاحي ونقدي، لأن توصيف الظاهر وواقع الحال دليل تحول في مستوى الوعي، إذ ما نعده اليوم سلبياً ونقاومه هو في منظر النسق الثقافي الموروث إيجابي، إضافةً إلى أن التوصيف الصريح والشفاف هو نصف المعالجة.
المؤكد والذي أصبح يُلمس من النخب والمجموعة الدولية بشكل عام أن المنجز لصالح المرأة في البلدان العربية اليوم مهم وواضح، ويعكس أن المسار قد تم تحديده وأن الحسم في ضرورة معالجة مسألة المرأة حقوقياً وتشريعياً واقتصادياً قد اتخذ الطريق الصحيحة. والإيجابي في الأمر أن التغيير نابع من النخب في مجتمعاتنا، والمنجز في مجال تعليم المرأة منذ تاريخ استقلالات الدول العربية أثمر تحولات نوعية أسهمت بشكل رئيسي وكبير في تحقيق التغيير الاجتماعي فيما يخص مسألة المرأة. بل إن نضالات النساء من أجل تغيير واقعهن من الأهمية ما يجعل المنجز لا خوف عليه.
من ناحية أخرى، فإن العالم اليوم أصبح في سباق غير معلن وباتت الدولة التي تتقدم أكثر في مجال عدم التمييز بين الجنسين هي الأكثر رأسمالاً حقوقياً والأكثر جدارةً للحصول على دعم المؤسسات الدولية المانحة، والتي تعاضد جهود التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات ومناهضة العنف. بمعنى آخر فإن مؤشرات تحسين وضعية المرأة والتقدم في معالجة المشكلات المانعة لتحققها بوصفها فاعلة اجتماعياً تعد من الضوابط المحددة في خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة سنة 2030.
فالثابت هو أن التغيير الاجتماعي الإيجابي حاصل وبصدد التحقق في كامل العالم العربي بمشرقه ومغربه، وهو ما يفيد أن النقلة النوعية بدأت في التحقق والمؤشرات كمّية وقابلة للقياس، من ذلك تزايُد المشاركة السياسية للنساء العربيات في مواقع القرار بعد أن كانت ممارسة السياسة حكراً على الرجال.
إذن في اليوم العالمي للمرأة يمكن القول من دون تزييف للواقع، إن واقع المرأة العربية في تقدم، وإن الجميع قد حسم أمره، والباقي يتعلق بالمعركة الثقافية والممارسات الاجتماعية التي تحتاج إلى تراكم الإرادات والنضالات.
ومثلما لا نتوانى عن الإشادة بنصف الكأس المليء بالماء في اليوم العالمي للمرأة، فإننا أيضاً ننتهز فرصة هذا اليوم الذي يدوم شهراً، كي نعترف بأن طريق التغيير ما زالت تتطلب الشجاعة والجرأة وبذل الجهد خصوصاً في المجال الاقتصادي، وهو التحدي الأكبر أمام بلداننا وبتحققه سيعرف التغيير نسق سرعة مرتفعاً.
إن اليوم الذي ستتم فيه معالجة قضية المرأة من الأبعاد كافة هو اليوم الذي سيتوقف فيه كل العالم عن إحياء اليوم العالمي للمرأة. ولنا في الرجل خير برهان: فهل يحتفل العالم باليوم العالمي للرجل؟

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليوم الذي يدوم شهراً اليوم الذي يدوم شهراً



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab