النساء محرّك التقدم

النساء محرّك التقدم

النساء محرّك التقدم

 العرب اليوم -

النساء محرّك التقدم

بقلم - آمال موسى

اختارت الجمعية الأممية هذه السنة أن ينضوي الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة تحت شعار: الاستثمار في المرأة لتسريع وتيرة التقدم. وهو شعار يبدو لنا لا لبس فيه إذا ما استثنينا الملاحظة التالية: نعتقد أن الاستثمار في المرأة من أجل صنع التقدم نفسه والانطلاق في تحقيقه وصولاً إلى تسريع وتيرة التقدم. أي إن العلاقة بين الاستثمار في النساء والفتيات والتقدم لا تتعلق فقط بالتسريع في الوتيرة بقدر ما هي علاقة تتصل بخلق الوتيرة من عدمها.

وبشكل عام فإن الرسالة التي يجدر أن تهيمن على التفكير اليوم وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة هي أنْ لا تقدم من دون دور أساسي وحقيقي وفعلي للنساء في مجالات الحياة كافة. هذه الرسالة من المهم التعمق فيها جيداً لأنها تستوجب من الجميع تلبية استحقاقات جوهرية ومبدئية.

وفي ما يخص العالم العربي والإسلامي فإن الرسالة قد جرى التقاطها من عقود رغم تفاوت الاستجابات لمقتضيات هذه الرسالة الفكرة والمبدأ من بلد إلى آخر. ويمكن القول بثقة إنه مقاربة التقدم عالمية، اليوم، وشروط التقدم محددة، والمؤشرات باتت متداوَلة لدى الجميع وتُستعمل لقياس التقدم في بلداننا، وهناك منافسة إيجابية من أجل مؤشرات أفضل.

لِنَقُلْ إنه تم حصول الارتباط ذهنياً وسياسياً بين التقدم والاستثمار في المرأة العربية، وظلت المعركة الثقافية التي تحتاج إلى وقت إضافي كي تتغير التمثلات والعقليات من منطلق أن التغيير الثقافي أكثر معارك التغيير شراسة ونفساً طويلاً، ولكن ما المقصود بالاستثمار في النساء؟ وكيف يكون الاستثمار ناجحاً ومربحاً؟

إن المقصود بالمعنى العملي للكلمة هو تنفيذ خطة واضحة المعالم وحاملة لأهداف دقيقة في ما يخص مجالَي التعليم والعمل. فالبداية في مجال التعليم، وهنا يكون الاستثمار بعد التأسيس والعمق، إذ من المهم أن نضع في دولنا أهدافاً طموحة جداً على غرار نسبة التمدرس في صفوف الإناث مئة بالمئة، ونسبة الأمية في صفوف النساء صفر بالمئة، على الأقل في صفوف الشابات في مرحلة أولى. كما أنه في مجال التعليم أيضاً لا مناص من وضع برامج وخطة واضحة علاجية حمائية واستباقية من أجل مقاومة الانقطاع عن الدراسة في صفوف الإناث، إذ إنه لا يكفي تأمين هدف ضمان التمدرس من دون متابعة دقيقة ومسؤولية ويقظة لمسألة مواصلة المسار الدراسي.

إذا كان مجال التعليم هو مجال البناء وصياغة العقول، كما يعبِّر عن ذلك عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو فإن العمل هو المجال الثاني الذي من خلاله تستفيد الاقتصادات والمسارات التنموية من كفاءات النساء وقدراتهن وطاقتهن في العمل والتمييز والجدية. لذلك فإن فتح المجالات أمام النساء والفتيات ودعمهن لإبراز مهارتهن من شأنه أن يعود بالنفع على الجميع بخاصة في بلداننا التي لا تزال في مقاربتها للعمل ذكورية بعض الشيء. ناهيك بالعمل على رفع مشاركة المرأة في مواقع القرار والمسؤوليات داخل الإدارة، وضخ الاعتمادات اللازمة للتشجيع على ريادة الأعمال من الآليات التي تتيح الفرصة للعقل النسائي للتميز والقيادة والمبادرة.

وبالفعل كلما كان الاستثمار في المرأة قناعة متجذرة ومحل اتفاق اجتماعي واضح تم ضمان المضيّ في مسار التقدم والتسريع في وتيرته أيضاً، إذ توظيف قدرات الجنسين سيجعل من اقتصاداتنا تتنفس برئتين، وهذا هو الأمر الطبيعي والمحقق لتنفس يضخ الحياة والأكسجين لكل الجسم الاجتماعي.

وفي الحقيقة من المهم في اليوم العالمي للمرأة أن يكون الاستثمار في النساء والفتيات فعلاً مؤسساتياً، وخلاصة رؤية ومقاربة نجد صداها في تشريعات الدول، وأن تكون المقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد لأن الاستثمار في قدرات النساء وتوظيفها لصالح الأوطان ليس موضة أو برنامجاً قابلاً للتخلي عنه بقدر ما هو مشروع مجتمع ودول مع ربطه بالمشروع التنموي ككل. ولا مناصَ من الجمع بين مقاربة الاستثمار في المرأة بوصفه يندرج ضمن الاستثمار في رأس المال البشري ككل وبين المقاربة التنموية التي يجب أن تتعامل مع المرأة على أنها فاعلة أساسية فيها ولا غنى عنها سواء بوصفها قوة إنتاج أو قيادة ورائدة.

ولا يفوتنا أن نشير إلى أن برامج الشراكات الدولية والجهات المانحة التي تهتم بمسألة المرأة والاستثمار فيها تضع مقاربة تقويمية لأشكال معاضدة جهود الدول، إذ إن الاستثمار في رأس المال البشري لا يقوم على الدعم الفني فحسب وإنما هذا أكثر ما يُحدث الفارق في الدعم المادي إذا ما أردنا فعلاً الاستثمار في البنت إلى المرأة.

arabstoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النساء محرّك التقدم النساء محرّك التقدم



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab