الأطفال والإدمان التكنولوجي المسكوت عنه

الأطفال والإدمان التكنولوجي المسكوت عنه

الأطفال والإدمان التكنولوجي المسكوت عنه

 العرب اليوم -

الأطفال والإدمان التكنولوجي المسكوت عنه

بقلم - آمال موسى

الحديث عن الإدمان هو حديث قصوي بطبيعته. وتتضاعف هذه القصويّة عندما تكون الفئة المعنية هي الأطفال. وطبعاً لا تفوتنا الإشارة إلى أن أهمية هذه الفئة العمرية التي لا تكمن فقط في كونهم أطفالاً والمفروض على الجميع حمايتهم من منطلق أنهم لا يملكون ما يؤهلهم لتحقيق المصير الذاتي وتحديد الاختيارات ومن ثم تحمل مسؤولية الأفعال، بل أيضاً لأن مستقبل الشعوب والأوطان والعالم مرتبط عضوياً بالأطفال: فهم الغد، والمستقبل، والامتداد، والأفضل.

ولكن تحدق بهذه الفئة العمرية أخطار كثيرة، على رأسها ظاهرة الإدمان على الهواتف الذكية، والانغماس كلياً ولساعات طويلة في الإبحار في شبكات التواصل الاجتماعي.

لم يطلق العالم بعد صيحة الفزع اللازمة من هول هذا الإدمان المسكوت عنه الذي لا يقل خطورة وفتكاً عن إدمان المخدرات، حيث إن الانشداد الهائل نحو الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي يعد مخدراً وإدماناً، لهما عوارض ونتائج تماماً كالمخدرات. ربما إدمان العالم الافتراضي والإمساك الدائم بجهاز الهاتف أكثر خطورة لأننا لا نتعامل معه بوصفه إدماناً وهذا الأمر في حد ذاته مشكل كبير.

لا شك أن لكل جيل ما يشغله وطريقته وزمنه وما يلهيه، ولكن نحن بالفعل أمام جيل بصدد التشكل ويكاد يكون مقاطعاً لعادات وممارسات الجيل السابق له.

ونعتقد أنه كما انتبه العالم إلى غول الإرهاب من المهم أيضاً أن ينتبه إلى غول التبعية للعالم الافتراضي وإلى انعكاسات ذلك على جيل المستقبل الذي سيؤسس للعالم ويديره.

إننا نتحدث عن خطر يحدق بصحة الطفل الجسدية والعقلية والنفسية: أطفال يقضون ساعات من يومهم القصير وهم يتمسكون بهواتفهم الذكية ويُبحرون من شبكة تواصل اجتماعي إلى أخرى من دون أن يُقِيموا العلاقات، وهم يتعاملون مع غرباء ويتنمرون ويقعون ضحايا التنمر ويتعرضون لشتى أنواع الابتزاز. فلا ننسى أن المتربصين بالأطفال والشباب في العالم الافتراضي كثر، حيث يتم انتداب الشباب الناشئ للانغماس في الإرهاب، كما أن الأطفال كثيراً ما يقعون ضحايا ابتزاز جنسي وغيره، ويتورط عدد لا بأس به منهم ضحية الاتجار بالبشر في العالم الافتراضي الذي يستغل من خلاله خوف الأطفال لتحقيق مآرب خطيرة.

إلى جانب ذلك من المهم أن تدرك الأسر أن قضاء طفل ساعات على شبكات التواصل الاجتماعي، والتنقل من فيديو إلى آخر، يعنيان أن ذلك على حساب ساعات نومه اللازمة لتوازنه كطفل. لذلك نجد الأطفال الذين يُدمنون على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية إنما يعانون من تشتت التركيز وتأثيرات سلبية أثبتها الأطباء والدراسات على النمو العقلي والعاطفي للطفل. فالإدمان الذي أصبح يلاحَظ في شتى الفضاءات: في البيوت والمطاعم ووسائل النقل، قد أثر في نفسية الأطفال وصحتهم فباتوا أكثر قلقاً وشعوراً بالخوف وأكثر ميلاً إلى العنف واستعداداً للتنمر.

كما أن هذا الإدمان لن تكون نتائجه الدراسية مُفرحة لاعتبارات عدة؛ أولها حالة الدمار الجسدي وقلة النوم وتراكم ذلك وانعكاسه على الاستعداد للانتباه والمتابعة والتحصيل الدراسي. ومن ناحية أخرى فإن الإبحار لساعات على شبكات التواصل الاجتماعي يعني عملياً أن العلاقة بالكتاب أصبحت منعدمة، وأن «الافتراضي» دفنها.

نعلم جيداً أن التعامل مع هكذا حالات من الإدمان ليس سهلاً، لذلك فإن الأولياء حتماً سيدخلون في علاقة توتر مع أبنائهم الذين سيقاومون تدخلهم، خصوصاً المراهقين منهم ويرفضونه ويعدونه هيمنة وتدخلاً في مساحتهم الشخصية. بل إن أغلب حالات التوتر بين الأولياء والأبناء تعود في غالبيتها إلى هذا الإدمان.

من هذا المنطلق نعتقد أن مواجهة هذا الغول من الإدمان المسكوت عنه يحتاج إلى تكاتف مؤسسات عدة بعضها مع بعض، وهي مؤسسات الأسرة والمدارس، إضافةً إلى أهمية سنّ إجراءات جريئة وصارمة تحمي الأطفال من هذا الإدمان الذي أصبح بصدد القضاء تدريجياً على قدرات الأطفال وتحويل خياراتهم نحو اللاشيء واللامعنى والتأثير في نموهم العقلي والعاطفي وحرمانهم من بناء تواصل اجتماعي حقيقي، الأمر الذي تنتج عنه حالات نفسية تميل إلى الانعزال والقلق والسلبية.

إننا نحتاج إلى تشريعات تحدد السن الأدنى وحجم التوقيت الأقصى مع توفير آليات مراقبة ناجعة لهذه الظاهرة. ولا شك في أن الطفولة بسبب هذا الإدمان العام والمتصاعد في خطر حقيقي.

arabstoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأطفال والإدمان التكنولوجي المسكوت عنه الأطفال والإدمان التكنولوجي المسكوت عنه



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab