لغز مقبرة الوطاويط «tt33»

لغز مقبرة الوطاويط «TT33»

لغز مقبرة الوطاويط «TT33»

 العرب اليوم -

لغز مقبرة الوطاويط «tt33»

بقلم : دكتور زاهي حواس

بعد سنوات طويلة من التردد- أو إن جاز التعبير الرعب- من مجرد فكرة الكتابة عن المقبرة TT33 بجبانة العساسيف بالأقصر، أجد الوقت قد حان للكشف عن أحد أعظم أسرار الحضارة المصرية القديمة، والذى لا يعرفه سوى عدد قليل من الأثريين المتخصصين. أما عن السؤال: لماذا الحرص على إخفاء سر المقبرة TT33 عن العامة لأكثر من 280 سنة؟، فهذا ما سأحاول أن أكشف عنه فى السطور التالية قدر المستطاع، مع العلم أنه: «ليس كل ما يُعرف يُنشر!».

المقبرة TT33 هى أضخم مقبرة غير ملكية فى مصر والعالم كله، بُنيت كمدفن لكبير الكهنة المرتلين «بادى-آمون-أوبت»، الذى يعتبر أحد أعظم السحرة فى زمانه، بل إلى يومنا هذا!. الحديث ليس عن مشعوذ ولكن عن عالِم حقيقى بالسحر وعلم ما وراء الطبيعة!. عاش بادى آمون فى عصر الأسرة الخامسة والعشرين وبداية الأسرة السادسة والعشرين. وقد رفض بادى آمون الاعتراف بحكم مملكة كوش وملوكها من غير المصريين، فامتنع عن تسجيل أسمائهم داخل مقبرته، التى حولها إلى أعظم مكتبة حجرية فى العالم كله!. مساحة المقبرة تصل إلى أكثر من تسعة آلاف متر مربع، على أربع مستويات رأسية، تقطعها آبار عمودية وممرات وسراديب لا يُعرف إلى الآن عددها، وبعضها مخفى بعناية فائقة. نتحدث عن مقبرة لشخص واحد، وربما عائلة واحدة، تغطى مساحة تسعة كيلومترات!. إنه شىء معجز يفوق حد الخيال. ولا يقف سر المقبرة عن هذا الحد، بل إن المقبرة تضم عشرات الحجرات، لا نعلم منها سوى عدد 22 حجرة فقط إلى الآن!، وتغطى النقوش الدينية والسحرية والفلسفية جدران المقبرة، بحيث إنها الوحيدة فى مصر كلها التى تُحفظ بداخلها أسرار الموت والحياة وكل ما أبدعه الفكر المصرى القديم. تجد منقوشاً على جدران المقبرة جميع ما كتبه الفراعنة من كتب دينية مثل متون الأهرامات ومتون التوابيت وكتاب الموتى بكل إصداراته، والكتب الفرعية مثل كتاب البوابات والكهوف، والبقرة السماوية وغيرها العشرات من الكتب والمتون السحرية التى حرص بادى آمون بنفسه وبمعاونة فريق من أمهر الفنانين فى عصره على حفظها على جدران مقبرته التى إلى يومنا هذا لم تُبِحْ بكامل أسرارها وألغازها!، غير أنه مما لا شك فيه أن الساحر العظيم بادى آمون كان يريد حفظ تراث مصر الفكرى من الاندثار، بعدما أحس الخطر بتمكن الأجانب من احتلال مصر خلال عصور تاريخية مختلفة، بداية من الهكسوس مروراً بحكم بعض الملوك الليبيين لمصر، ومن بعدهم جاءت أسرة حاكمة من كوش من أقصى جنوب مصر لتحتل البلاد وتحاول تغيير الهوية المصرية الأصيلة.

مقبرة بادى آمون بالعساسيف فى غرب الأقصر كنز أثرى مهمل غير مستغل لعدة أسباب نوضحها. بدايةً المقبرة معروفة ومكتشفة منذ عام 1737م على أقل تقدير عندما زارها راهب الكنيسة الإنجليكانية الإنجليزى ريتشارد بوكوك، ومن بعده عالِم الآثار البروسى (الألمانى) يوهانز دوميشن فى 1881م. وقد حاولت العديد من البعثات الأثرية العمل على الكشف عن المقبرة ومعرفة كل أسرارها دون جدوى، ولأسباب متعددة، منها حوادث غريبة نذكر بعضها فيما بعد. وإلى يومنا هذا، تظل المقبرة غير مكتشفة بالكامل، وتعمل بها حالياً بعثة فرنسية من المعهد الفرنسى للدراسات الشرقية بالقاهرة، وبالتعاون مع عدد من المرممين من جنسيات مختلفة، ولكن العمل يسير ببطء شديد، لدرجة أن موسم العمل أحياناً لا يستمر أكثر من بضعة أيام، وبصورة متقطعة، عاما بعد عام!، وإذا استمر الوضع بهذا الشكل فلن نعرف عن أسرار مقبرة بادى آمون إلا بعد مرور مائة عام أخرى!، والحل عند وزارة السياحة والآثار واللجنة الدائمة للمجلس الأعلى للآثار. المقبرة فى حاجة إلى عمل مستمر لا ينقطع من البحث والدراسة والترميم الدقيق والمعمارى لكى نقول إننا أنقذنا أحد أعظم إنجازات الحضارة المصرية، التى لا تقل أعجوبة عن أعجوبة بناء هرم الملك خوفو. وإن كانت هناك أعجوبة ثانية حية من عجائب العالم القديم بعد الهرم الأكبر فهى بكل تأكيد المقبرة TT33 لصاحبها الساحر العظيم بادي- آمون-أوبت.

أما عن حوادث اللعنة المرتبطة بالمقبرة فهى لا تُعد ولا تُحصى، ولا يمكن بحال من الأحوال التفريق بين ما وقع حقيقة من حوادث وما هو من خيال الناس الذين مروا على المقبرة ونشروا عنها الأساطير. ففى البداية اشتهرت المقبرة بابتلاع البشر فى أوقات معينة، وحوادث الاختفاء هذه ربما هى التى تسببت فى حالة الانتقام العنيف من المقبرة، التى نالها من محاولات الهدم والتدمير ما لم يحدث لأثر غيرها، وانتهت بإشعال النار فيها، وكان من نتيجته أن تمت تغطية نقوشها البديعة وألوانها الزاهية بطبقات كثيفة من الصناج الأسود. ولكن بمجرد إزالته تظهر النقوش والألوان كما لو كانت بُعثت من جديد من عالمها القديم. وتُعرف المقبرة أيضاً بمقبرة الوطاويط نظراً لأنها كانت ولأزمنة طويلة المسكن والملاذ المفضل للوطاويط، التى تركت كميات مهولة من المخلفات التى يسبب استنشاقها مرض «الهيستوبلازما»، وهو عدوى رئوية من استنشاق غبار فضلات الخفافيش المتراكمة منذ قرون، والتى أفسدت هواء المقبرة، وتحتاج إلى أعمال تنظيف ونظام تهوية فعال لتجديد الهواء داخل المقبرة. أما عن حوادث اللعنة المؤكدة داخل مقبرة بادى آمون فأولها لأحد علماء حملة نابليون بونابرت على مصر، والذى سقط فى إحدى آبار المقبرة عام 1798 ميلادية، بينما كان يقوم باستكشاف المقبرة بمفرده، حاملاً مشعلاً من النار، وقد لقى مصرعه فى الحال. وبعد مرور نحو القرن من الزمان على حادثة العالِم الفرنسى، سقط باحث ألمانى فى نفس البئر عام 1874م ولقى مصرعه هو الآخر. لقد أصبحت المقبرة TT33 تمثل لعنة ولغزا محيرا لكل مَن يحاول استكشافها أو سبر أغوارها. ولكن لابد من الكشف عن تلك المعجزة المعمارية والفنية الفريدة فى مصر وتعريف العالم بها، بل العمل على إتاحتها للزيارة الخاصة باهظة الثمن، وهناك الكثيرون الذين لن يتورع الواحد منهم عن دفع مليون دولار ثمن تذكرة واحدة لزيارة تلك المعجزة الفريدة الموجودة على بُعد خطوات من معبد الملكة الجميلة حتشبسوت بالدير البحرى.

arabstoday

GMT 16:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 16:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 16:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 16:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 16:13 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

تخشى فاتن عيونه وهو يرتعد من علوية!

GMT 16:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 16:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لغز مقبرة الوطاويط «tt33» لغز مقبرة الوطاويط «tt33»



الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - العرب اليوم

GMT 15:47 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعلن فتح معابر قطاع غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab