على مائدة الفراعنة

على مائدة الفراعنة

على مائدة الفراعنة

 العرب اليوم -

على مائدة الفراعنة

بقلم : دكتور زاهي حواس

من أكثر الأسئلة التي توجَّه لي في محاضراتي العامة في كل بلد أسافر إليه؛ سؤال: كيف بُنيت الأهرامات؟ يليه سؤال: ماذا كان يأكل الفراعنة؟!

إن الأكل وأنواع الطعام من الأمور التي يهتم بها كثير من شعوب العالم، ولهم فيها طقوس وآداب؛ بل هناك ملايين الكتب عن الطعام والطبخ، وملايين القنوات التلفزيونية، وقنوات على وسائل التواصل الاجتماعي مخصصة للطعام وفنون الطبخ!

وبالنسبة إلى الفراعنة، كان الطعام من مُتع الحياة التي تعني اجتماع الأسرة، وولائم الأقارب والمعارف؛ بل والأصدقاء.

ومن أطرف مناظر الولائم المصورة على جدران مقابر البر الغربي في الأقصر، نرى صاحب الوليمة وقد وجَّه الدعوة إلى جيرانه وأصدقائه. كان الطعام من ضروريات الحياة؛ لكن الفراعنة حولوه إلى مصدر للبهجة والسعادة.

والحديث عن أنواع الطعام في عصر الفراعنة يحتاج إلى مجلدات لتغطيته ووفائه حقه من الشرح والتبيان. ويكفي أن نذكر أن هناك عشرات من الرسائل العلمية لنيل درجات الماجستير والدكتوراه من جامعات مختلفة حول العالم؛ خُصصت لدراسة الخبز وأنواعه عند الفراعنة! ولا عجب في ذلك، فالفراعنة هم أول من أطلق على الخبز تسمية «عيش» التي لا تزال مستخدمة في مصر إلى اليوم، فيقول المصريون: «رغيف العيش» بدلاً من «رغيف الخبز».

ولقد أبدع الخباز الفرعوني في اختراع عشرات الأنواع من الخبز والفطائر المحلاة بعسل النحل، والمحشوَّة بالتمر والتين والزبيب!

نعم، استمتع الفراعنة بأكل الخبز والفطائر بكل أنواعها. وتكفي زيارة مقابر الدولة القديمة بسقارة لترى بعينك مناظر المخابز، وأنواع الخبز والفطائر المصورة على جدران المقابر، ولكل نوع اسم محدد.

وكان المتوفَّى في مصر القديمة يحرص على طلب ألف رغيف خبز من كل نوع، وألف فطيرة محلاة من كل نوع، وذلك ضمن قوائم القرابين المسجلة على جدران المقبرة. وإلى اليوم في مصر، تجد المصريين عند زيارة المقابر يوزعون الخبز والفطائر، وتسمَّى «القُرَص» بضم القاف وفتح الراء.

وبعيداً عن المخبوزات، نجد الفراعنة هم أساتذة العالم القديم في إعداد الأسماك. وكان الله قد أنعم عليهم بنهر وفير بأسماكه، والتي تعددت أنواعها لتصل إلى 32 نوعاً مختلفاً من السمك، يملأ نهر النيل والترع والقنوات. مياه نظيفة تصلح للشرب، لا ملوثات كيميائية، تجري طوال العام، ويجددها فيضان وفير يفيض بالخير والخصوبة على الأراضي الزراعية، ليجعل من مصر واحة كبيرة خضراء وسط صحراء قاحلة.

وكان المصريون القدماء يعشقون السمك المشوي بكل أنواعه، وهم من اخترعوا السمك المجفف، والفسيخ، والملوحة، وغيرها من الأسماك المملحة، والتي كانوا يأكلونها مع البصل الأخضر الطازج، والخبز الطري الطازج.

فهل اكتفى المصريون بأسماك النهر؟ بالطبع الإجابة لا! لقد عرفوا صيد أسماك البحر الأحمر؛ بل وسجلوا أنواعه المختلفة على جدران معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري بالأقصر. وكانت هناك مدن وقرى فرعونية تقيم بجوار مواني البحر الأحمر الفرعونية، ومناجم الذهب الموجودة بالقرب من البحر الأحمر، وهؤلاء اعتمدوا بشكل كبير على أسماك البحر التي عرفت طريقها إلى مدن الوادي بالصعيد والدلتا، على شكل أسماك مجففة.

نأتي إلى اللحوم، ونكتفي بأن نذكر أن الفراعنة عشقوا لحوم الأبقار؛ خصوصاً الثيران الصغيرة، وكذلك لحوم الضأن، ولحم الغزال المصري الصحراوي، ولحوم الأيائل الصحراوية، وعرفوا لحم الأرانب، ولحم الطيور من أنواع مختلفة من البط والإوز، سواء المستأنس والبري.

ولم يعرف الفراعنة الدجاج سوى في عصر الملك تحتمس الثالث الذي أحضره معه من سوريا، فكانت المرة الأولى التي يرى فيها المصريون الدجاج.

ولا ننسى أن الفراعنة كانوا أساتذة في تربية النحل، وعمل المناحل لإنتاج العسل النقي الذي عُثر عليه بمقابرهم.

وأخيراً، فالحديث عن الخضراوات الطازجة وأنواع الفاكهة التي زرعها الفراعنة واستساغوا مذاقها يطول، ويحتاج إلى مقالات؛ بل مؤلفات. لقد عُثر على إناء كبير من الفخار في المدينة الذهبية التي كُشف عنها في الأقصر منذ سنوات، وعلى الإناء نقش يوضح أنه كان مخصصاً لإعداد طبق من اللحم البقري مع الخضراوات الطازجة.

كان الفراعنة يعشقون التين، والعنب بأنواعه، والتمور، والرمان، والجميز، والتوت، والخس، والبصل، والثوم، والقثاء، والباذنجان، والحبوب وأشهرها العدس والفول. كانت المائدة الفرعونية عامرة بخيرات أرض مصر ونيلها وبحارها.

arabstoday

GMT 10:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 10:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 10:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 10:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 10:25 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 10:23 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

نورية وبهية... والبقية

GMT 10:22 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على مائدة الفراعنة على مائدة الفراعنة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

46 قتيلاً حصيلة ضحايا العواصف الثلجية في اليابان

GMT 12:09 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وفاة الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا عن 71 عاماً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab