اجتثاث البعث السوري

اجتثاث البعث السوري

اجتثاث البعث السوري

 العرب اليوم -

اجتثاث البعث السوري

بقلم : مشاري الذايدي

 

لكل زمانٍ دولة ورجالُ، وهذا الزمن السوري ليس زمن «الرفاق» من حزب البعث، ممن شربوا حتى الثمالة من عمر سوريا والسوريين ثمانية عقودٍ عِجاف، جُلّها خوفٌ ومسغبة وانقلابات تلِدُ أخرى:

وخرائط الوطن الكبير فضيحة

فمخافرٌ وحواجزٌ وكلابُ

كما سخر شاعر الشام والعربية الأشهر في زماننا، نزار قبّاني، يوماً من العالم العربي في العقود الماضية.

قبل أيام، أعلن المتحدّث باسم إدارة العمليات العسكرية في سوريا، حسن عبد الغني، حلّ حزب البعث، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وما يتبع لها من منظمات ومؤسسات ولجان، وقال إنه يحظر إعادة تشكيلها تحت أي اسم آخر. وتمّ أيضاً اتخاذ قرار بضم جميع أصول الأحزاب المذكورة التي تم حلها إلى الدولة السورية.

هذا القرار اتُّخذ في جملة قرارات ثورية، لتغيير وجه سوريا، وتغيير جِلدها الذي أحاط بها وشكّل لونها خلال زمن مديد، وتناسل في هذه العقود أجيالٌ من السوريين وفنيت أجيال.

حصاد حزب البعث حصادٌ دامٍ، منذ 1963، وهو كما عبّر عنه الكاتب والناقد اللبناني، حازم صاغية، في كتابه الجميل «البعث السوري»: «القاطرة التي تمّ توسّلها إلى السلطة كما بوصفه الذريعة الآيديولوجيّة لتلك المهمّة».

وعن عهد البعث الأبرز والأطول في سوريا، وهو عهد حافظ الأسد وأسرته وشبكته، فالأمر، كما قال صاغية: «بدا كأنّ الأفق الذي يتّجه إليه وزير الدفاع القوي أفق ديكتاتوريّة عسكريّة تستلهم، في التاريخ المحليّ، أديب الشيشكلي، أو تستلهم ضبّاط أميركا اللاتينية من صنف الأرجنتيني خوان بيرون تمكّنوا، في أوقات مختلفة، من إرساء سلطة ذات ديمومة ومهابة. والتماسك الذي تستدعيه الديمومة والمهابة هو ما لا يُبلغ إليه إلاّ بمقرّبين موثوقين يؤتى بهم من الطائفة والقرية ومن الماضي الشخصي أكثر، مما يُعوّل فيه على الأفكار والصبوات المستقبليّة المشتركة».

حزب البعث، كما يعلم المهتمّون، نشأ ضمن سياق فورة الأحزاب القومية و«الوطنية» الثورية عام 1947 على يدي السوريين: ميشيل عفلق، وصلاح الدين البيطار، وزكي الأرسوزي، ثم انقسم عام 1966 إلى عراقي وسوري.

تجربة «الاجتثاث» والحلّ للبعث تمّت في العراق من قبل، بعد سقوط نظام صدّام حسين؛ فهل تكون النتيجة في سوريا مماثلة أو مختلفة أو أحسن أو أسوأ؟! المستقبل كفيلٌ بإجابة هذا السؤال الكبير الذي سيُحدّد مستقبل سوريا القريب والمتوسط والبعيد أيضاً، والسعيد من وُعظ بغيره، ولا رثاء ولا عزاء لتجربة البعث السوري الذي أضرَّ بسوريا... كل الضرر، ومضى إلى حيث ألقت رحْلها أمُّ قشعمِ.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 07:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اجتثاث البعث السوري اجتثاث البعث السوري



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 20:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

4 فوائد لتناول الزبادى على السحور يوميا

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 19:40 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

النصيري يقود النمور وغياب رونالدو عن العالمي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab