السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة

السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة

السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة

 العرب اليوم -

السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة

بقلم:مشاري الذايدي

كلَّما أنهَى العلمُ مساحةً من الغموض، ظهرت أخرى، ويظلُّ العلمُ يلاحق ظلَّ الغموض حتى ينحسر ويتلاشى في أشعة العلم الساطعة.

لكن هل يعني هذا أن بني الإنسان لن يكفوا عن الولع بالخيال والغموض مهما انكشف العالم أمامنا!؟

الإنسان لا يعيش دون خيال، ومهما قال العلم، وكشفت الحكومات، فإنَّ هناك معرفةً موازية تدعي امتلاكها للأسرار التي لا تريد الحكومات لنا معرفتها.

أنا لا أعني أسرار الأمن، والصفقات السياسية التي لا تعلن كل بنودها، فهذا لا يمكن إنكاره. إنما نعني الولع بخلق ألغاز وأساطير جديدة في عز عصر الديجتال، والستارلينك. من ذلك غرام كثير من الأميركيين بفكرة الأطباق الطائرة، ومخلوقات آتية من الفضاء الخارجي.

هناك عشرات الأفلام، والمسلسلات، والوثائقيات، والروايات، والصور، والأخبار عن هذه الأساطير، لدرجة جعل فيها الرئيس الأميركي ترمب يثير ملفات هذه القضية التي كانت من عناصر حملته الانتخابية، مثل ملف اغتيال كينيدي، وها هو يفي بوعده:

نشر «البنتاغون» مؤخراً عشرات الملفات المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، والتي تتضمن أوصافاً لمشاهدات تم الإبلاغ عنها لأجرام سماوية، وأقراص، وكرات نارية على مدى 80 عاماً. تشير الملفات إلى أن شهود عيان وصفوا رؤيتهم «أجراماً خضراء، وأقراصاً، وكرات نارية» يعود تاريخها إلى عام 1948.

تُعد هذه الملفات المجموعة الثانية التي تم إصدارها بعد أمر صدر هذا العام من ترمب.

ما هي الحقيقة حول هذه القضية؟! وأين مساحة الخيال من الواقع فيها؟!

معظم التحقيقات الرسمية وجدت أن أغلب المشاهدات تعود إلى ظواهر جوية، أو أخطاء بصرية، أو طائرات، وتجارب عسكرية، أو تجارب بالونات عسكرية، أو اتصالية، أو تشويش راداري. لكن بقيت نسبة صغيرة غير مفسرة، ليس لأنها «فضائية»، بل لأن المعلومات غير كافية.

هناك أساطير نسجت حول الأمر، مثل أن هناك منطقة سرية عسكرية اسمها المنطقة 51 فيها أجسام كائنات فضائية، بعضها خاضع للتشريح، وربما بعضها حي! فعلاً هناك قاعدة عسكرية محاطة بقيود شديدة في «Area 51»، لكنها منطقة أبحاث عسكرية حول تقنيات جديدة خاصة بأبحاث وتطبيقات الطيران العسكري.

في الماضي وردت نصوص في الحضارات القديمة، مثل الإغريق، والبابليين، والآشوريين، وغيرهم، تتحدث عن ظواهر فلكية غريبة، وهناك تفسيرات عجائبية لها. وعندنا في تراثنا التاريخيّ إشارات شبيهة، مثل ما ذكره العالم والمؤرخ المصري السيوطي (الذي توفي 911 هجرية 1505م).

في كتابه «تاريخ الخلفاء»، قال: «وفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة -في سَلْخ المحرم (أي في آخره)- ماجتِ النجومُ، وتطايرت تطايرَ الجراد، ودام ذلك إلى الفجر، وانزعج الخلقُ، وضجّوا إلى الله تعالى».

لكن التفسيرات العلمية الحديثة، وبعيداً عن المبالغة التصويرية في مثل هذا النص، تشير إلى أن الذي تمت مشاهدته هو «عاصفة نيزكية شديدة».

لذا، فالغموض بالنسبة للعلم هو تحدٍ باعث على العمل والجد لكشفه، وبالنسبة لرعاة الأساطير هو: سلطة على العقول الحائرة، والنفوس الوجلة.

arabstoday

GMT 05:10 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

من النهر إلى البحر والصحراء!

GMT 05:08 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

الإزالة مستمرة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

كلمات في يوم عرفات

GMT 05:04 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

هل ينتهي ترمب بمثل اتفاق أوباما؟

GMT 05:02 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

حسان ياسين

GMT 05:00 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

اختصارٌ أم بتر

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

السعودية والحج... صناعة أعظم تجربة

GMT 04:54 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

لبنان وتحدي تحرره من إسرائيل وإيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - العرب اليوم

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

ياسمين عبد العزيز تتعاقد علي مسلسل رمضان 2027
 العرب اليوم - ياسمين عبد العزيز تتعاقد علي مسلسل رمضان 2027

GMT 07:26 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الإثنين 25مايو/ أيار 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab