أوروبا وحكاية غزل إيراني

أوروبا وحكاية غزل إيراني

أوروبا وحكاية غزل إيراني

 العرب اليوم -

أوروبا وحكاية غزل إيراني

بقلم : مشاري الذايدي

ماذا يجري بين أعظم قوتين غربيتين في العالم، وهما: أوروبا وأميركا؟!

المُفترض أن هاتين القوتين هما عِماد الحضارة والنفوذ الغربي في العالم، وهما عقله ولسانه وذراعه، لكن الحاصل اليوم في عهد الرئيس الأميركي ترمب وقادة دول أوروبا الكبيرة، مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا، وحتى بريطانيا وإيطاليا، هو النزاع والتنابز.

المستفيد طبعاً من هذا النزاع هم خصوم الكتلة الغربية ومن ينافسها على النفوذ العالمي: روسيا والصين، أو الصين وروسيا، أمّا إيران، فمع أنها ليست قوة عظمى مثل الصين وروسيا، فإنها تستفيد من هذا الخلاف، وتحاول مغازلة أوروبا، وزيادة الشقاق مع أميركا الترمبية.

من مظاهر هذه «التكتكة» الإيرانية ما ذكره التلفزيون الإيراني الرسمي، أن دولاً أوروبية تجري محادثات مع طهران لتأمين مرور سفنها عبر مضيق هرمز، وأن إيران ترحب بالدول المتعاونة!

هذه الواقعة والنازلة العجيبة في لحظة من أحرج لحظات حياة ومستقبل الحضارة الغربية، لفتت انتباه مستشار الأمن القومي الأميركي السابق للرئيس ترمب، وهو جون بولتون، في حوارٍ أجرته معه منصة «بوليتيكو» الأميركية مؤخراً.

بولتون، كما نعلم، فصله الرئيس ترمب من إدارته الأولى، إثر خلافات سياسية بين الرجلين، ولم يوفّره ترمب من لسانه الحادّ، ومع ذلك قال بولتون في هذا الحوار إن القوى الأوروبية أخطأت في النأي بنفسها عن الحرب، وإن ترمب، صحيح أنه أخطأ بعدم استشارة حلفاء «الناتو» الأوروبيين قبل الحرب «لكن ردّ الفعل الأوروبي زاد الأمور سوءاً».

يرى بولتون أن الحرب تعني أوروبا، وبرهانه قرب أوروبا الجغرافي من إيران، واعتمادها الاقتصادي على استقرار الخليج، مؤكداً أنه «مخطئٌ من قال إن هذه ليست حرب أوروبا. إنها حرب أوروبا».

وقال: «لو كانوا يفكرون بمنطق المنفعة - مثل ترمب - لقالوا: حسناً، سنساعدكم. والآن، لنتحدث عن أوكرانيا في الوقت نفسه، لكن بدلاً من ذلك، تحوّل الأمر إلى جدال عقيم».

«المنفعجية» الأوروبية الحالية ليست بلا أساس اقتصادي واستراتيجي للحفاظ على وزنها في العالم القديم، هناك تنافر بين الكتلتين، ليس وليد اليوم بعهد ترمب وماكرون وستارمر، بل أقدم، لكن الأمر اليوم أصرح وأفصح... هو خلاف بين رؤيتين ومسارين وجملة مصالح متناقضة.

كما أن للتقارب الإيراني الأوروبي بعض الجذور التاريخية، منذ عهد الصعود الصفوي الكبير عهد الشاه إسماعيل مع الصعود البرتغالي المثير في المشرق، بداية القرن الـ16 الميلادي، وهناك رسائل تاريخية بين قائد الغزو البرتغالي في المشرق ألبوكيرك والشاه إسماعيل، حول طرق التعاون التجاري والسياسي ضد الأعداء في الشرق الأوسط.

من مظاهر التعاون «الاستثناء» البرتغالي للإيرانيين، من حربهم الاقتصادية، حيث سمح البرتغاليون للفرس - وحدهم - بفتح مركز تجاري لهم في الهند بمدينة (غوا)، وألَّا تُصادر تلك البضائع الصفوية.

لا نقول إن التاريخ حجرٌ لا يتبدّل، لكنه يرسل بعض الإشارات المثيرة أحياناً.

arabstoday

GMT 00:27 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

GMT 00:19 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

... عن «الدولة»و«المقاومة»

GMT 00:13 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

أهمية تدوين المذكرات السياسية

GMT 00:10 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

حبيبة وأخواتها

GMT 00:09 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

الوداع الطويل

GMT 05:16 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا وحكاية غزل إيراني أوروبا وحكاية غزل إيراني



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab