«اتفاقية مكة» الرمزية والتفعيل

«اتفاقية مكة»... الرمزية والتفعيل

«اتفاقية مكة»... الرمزية والتفعيل

 العرب اليوم -

«اتفاقية مكة» الرمزية والتفعيل

بقلم: أمل عبد العزيز الهزاني

قبل توقيع اتفاقية «مكة» للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا في الأيام القليلة الماضية، كانت الرياض قد وقّعت مسبقاً مع إسلام آباد في سبتمبر (أيلول) 2025، اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك في قصر اليمامة بالعاصمة الرياض، وهو في السياق والأهداف ذاتهما؛ الردع وحماية المصالح المشتركة. عملياً تفعّلَت اتفاقية الرياض مع إسلام آباد من خلال انحسار الهجمات الإيرانية على المملكة خلال الأشهر الماضية، وتصدير طهران هذه المهمة إلى أطراف أخرى في العراق واليمن لصرف المسؤولية عنها. إنما الوضع الإقليمي المربك وغير المستقر، دفع الرياض إلى هندسة استراتيجية ستخلق واقعاً جديداً في المنطقة من خلال تشكيل التكتل الثلاثي؛ الرياض، وإسلام آباد، وأنقرة.

اتفاقية «مكة»، ابتداءً هي محصلة نجاح الدبلوماسية السعودية في تعزيز علاقاتها بدول المنطقة والعالم، وحرصها على تتويج خطواتها الدفاعية بغطاء شرعي مُعلن، وتحقيق مصالح مشتركة لدول صديقة. ومع التوقيع، جاءت التصريحات الرسمية لأطراف الاتفاقية متسقة لتأكيد ثلاث نقاط؛ الاتفاقية لا تستهدف؛ طائفة معينة، ولا دولاً معينة، ومهامها بشكل أساسي تتركز في الردع والدفاع وليس الهجوم.

الدعاية الإيرانية بأن الاتفاقية تستهدف طائفة محددة، لا أساس لها، ولم تنجح إيران حتى في تسويق هذا الادعاء. أيضاً أكدت أطراف الاتفاقية أنها لا تستهدف دولاً محددة، الدول الثلاث قوى مؤثرة، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً؛ ليست ميليشيات، ولا تعمل في الخفاء، اتفاقيتها ليست موجهة لا لإيران على الخصوص، ولا لإسرائيل القلقة مما سمّته صحافتها «ناتو إسلامي».منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في فبراير (شباط) الماضي، وجهت طهران قواها الهجومية بشكل مكثف على دول الخليج والأردن، ومؤسساتها المدنية، بوصف ذلك ورقة ضغط على الولايات المتحدة بأن حلفاءها في المنطقة تحت تهديد صواريخها ومسيراتها. لم تتفاعل دول الخليج والأردن عسكرياً مع هذه الهجمات، ولم تُرِدْ أن تحقق لإيران مبتغاها بتوسيع نطاق الحرب وإشعال المنطقة في أتون اضطراباتٍ الله وحده يعلم كيف كانت ستنتهي. والواقع أن الولايات المتحدة الأميركية كانت خطتها هجومية على الأراضي الإيرانية ولم تحسب حساباً لخطة دفاع عن حلفائها الذين تولوا صد الهجوم ونجحوا في الدفاع عن أراضيهم. فإن كان برنامج إيران الباليستي الذي تعمل عليه منذ عقود أنتج 8 آلاف صاروخ، بحسب إحصاءات، فهذا يعني العدد نفسه من صواريخ مضادة، ناهيك بالمسيرات سهلة التصنيع.

باكستان دولة نووية متقدمة، وتواصل تطوير صناعتها العسكرية وبخاصة في إطار القوات المسلحة البحرية، لأنها تجاور الهند التي تراها خصماً استراتيجياً. تركيا عضو في حلف «الناتو» الذي تأسس لتنفيذ أعمال عسكرية دفاعية وهجومية، ولديها برامج تصنيع عسكرية متقدمة، ومع ذلك تحاول زيادة ترسانتها من صناعات أجنبية كما هي الحال مع منظومة الدفاع الجوي «S400» الروسية، ومفاوضاتها لشراء مقاتلات «F35» الأميركية.

السعودية، وجهت مواردها من الطاقة للبناء والتطوير المدني، والتعاون الدولي، منذ أكثر من ثمانية عقود، لكنها اليوم تدخل مجال التصنيع العسكري في منطقة مضطربة أبت إلا أن تظل مثل غالون البنزين، قابلة للاشتعال مع أصغر شرارة. ومثل هذه الصناعات تتطلب وقتاً وخبراء، وشركاء لنقل التقنيات وتعليمها، لكن حتى ذلك الحين، تحقيق جزء من الأمن الدفاعي من خلال بناء شراكات وإعمال اتفاقيات مع دول صديقة هي قطعاً استراتيجية ذكية فاجأت فيها الرياض المنطقة.

قد تستمر مثل هذه الاتفاقية زمناً طويلاً من دون توقع الاحتياج لتفعيلها، لكن مجرد وجودها بوصفها إشارة حمراء مضيئة على شاشة الأحداث، سيعيد حسابات الدول المعتدية، ويعطي تفاؤلاً شعبياً كبيراً لدول المنطقة التي احتفت بهذه الاتفاقية ليس فقط لأسباب أمنية، بل كونها رمزية لتكاتف إسلامي يمثل أكثر من مليار مسلم.

 

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اتفاقية مكة» الرمزية والتفعيل «اتفاقية مكة» الرمزية والتفعيل



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 05:32 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

البيئة ونمط الحياة قد يسرّعان الشيخوخة منذ الشباب
 العرب اليوم - البيئة ونمط الحياة قد يسرّعان الشيخوخة منذ الشباب

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هالة صدقي تتصدر التريند في قضية السب والتشهير

GMT 04:37 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

فيضان أوصل إلى الطوفان

GMT 04:54 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

شرعية سلطة الدولة هي المفتاح

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

مسموح لعبدة الإله آمون!

GMT 07:27 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ممداني يرفض طلب جيمي كيميل بإرسال "سيلفي" إلى ترامب

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

هل شاهد العلماء الكون أثناء ولادته؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

شاكيرا تعود إلى مصر بعد غياب 19 عامًا بحفل عند الأهرامات

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab