الحج بين المثوبة والسلامة

الحج بين المثوبة والسلامة

الحج بين المثوبة والسلامة

 العرب اليوم -

الحج بين المثوبة والسلامة

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

منذ كانت هاجر تحمل طفلها إسماعيل عليهما السلام، وتركض به ذهاباً وإياباً بين صخرتي الصفا والمروة في منطقة قاحلة جافة غير ذي زرع في مكة المكرمة، عرفنا أن هذه الشعائر تنطوي على مشقة مهما تغيرت الظروف والأحوال. الوصول إلى مكة المكرمة أمنية حقيقية تعيش في وجدان كل مسلم، حيث يدخر من ماله طوال عمره لينتهي به المقام في مكة وهو كهل مريض؛ لأن المشاعر المقدسة مهوى فؤاده ومنتهى كل أمانيه. لهذا السبب لا نستغرب حين نسمع عن إجراء عشرات من عمليات القلب المفتوح ومئات القسطرات القلبية في المشاعر المقدسة كل موسم حج، فمعظم من يصلون إليها هم من كبار السن والمرضى. هل سبق أن سمعتم عن وقوف في عرفة داخل سيارة إسعاف؟ لأن الحج عرفة، تضطر وزارة الصحة السعودية إلى نقل المرضى من المدينة المنورة ومكة المكرمة إلى عرفة داخل سيارات الإسعاف، ليؤدوا ركن الوقوف، وبعضهم خرج في سيارة مجهزة للعناية المركزة لصعوبة حالته. في كل عام، تبتكر الحكومة السعودية وسائل للحماية والإسعاف والتنقل معتمدة على التطور في التقنية. في هذه السنة، قدم الهلال الأحمر السعودي أسطولاً إسعافياً بلغ 370 سيارة إسعاف، وسبع طائرات إسعاف جوي، وطائرتي إخلاء طبي، و150 عربة غولف، و150 «سكوتر كهربائية»، و15 دراجة نارية، وعشرة باصات. ومع توفر بطاقة المعلومات لكل حاج حول معصمه، والرقابة على الخيم والمساكن، وتوفر المياه الباردة والمثلجات، تضع الحكومة السعودية في حسبانها توقعاً للوفيات بنسبة ضئيلة.

هذا العام تفاجأنا بأن الوفيات وصلت إلى 1380 حالة، وكان العالم الإسلامي قد سمع عن وجود نحو 400 ألف شخص قدموا للحج بلا تصريح من الحكومة السعودية. هذا العدد الكبير ليس ضمن قاعدة بيانات الحجيج في وزارة الحج، وبالتالي ليس محسوباً ضمن الخدمات الصحية والنقل والسكن والغذاء. دخل هذا العدد إلى مكة قبيل بدء الحج بأيام، في وقت حرج، اضطرت الحكومة السعودية معه للسماح لهم بالوقوف في عرفة، لكنها أبلغتهم بأنهم يعرضون أنفسهم للخطر. وما كان متوقعاً حصل. درجة الحرارة وصلت إلى 50 درجة مئوية، ورغم ضخ كل القدرات الطبية والإسعافية، حصلت 1000 حالة وفاة من الحجاج غير النظاميين، والحقيقة أنه عدد قليل بالنظر للعدد الإجمالي الدخيل الذي خضع معظمه للرعاية الصحية. مهما بلغ حجم أي منظومة صحية لا يمكن بأي حال أن تقدم عمليات إنقاذ لنحو نصف مليون إنسان خلال 5 أيام؛ ما أثقل كتف وزارة الصحة، لأنه خارج نطاق قدراتها. ومن حسن الحظ أن الاستعدادات كانت ضخمة بحيث تجنبنا حصول كارثة إنسانية.

معظم الحجاج المخالفين كانوا من جمهورية مصر، وبعضهم من الأردن وتونس. سارع مجلس الوزراء المصري باستصدار قرار بسحب تراخيص 16 شركة للحجيج تعمل في مصر، أوهمت الناس بأن الحصول على فيزا للسياحة يكفيهم لأداء فريضة الحج، وهو الأمر الذي يخالف الواقع، وبدأ التحقيق معها بعد تشكيل خلية أزمة. كما أقالت تونس وزير الشؤون الدينية، وأصدر الأردن مذكرات توقيف. الفساد في إدارة مكاتب شؤون الحجيج واستغلال مشاعر الناس ورغبتهم الملحة بالقدوم للحج؛ الأمر الذي أدى إلى هذه النتيجة المؤسفة.

السعودية، حكومة وأفراداً، ينبرون لخدمة الحجيج منذ اليوم الأول لانتهاء الموسم، تحضيراً للموسم الذي يليه. الوزارات والهيئات والكشافة، بل حتى الأسر السعودية ترسل أبناءها للتطوع في خدمة ضيوف الرحمن. أقل ما يمكن أن تقوم به الدول الإسلامية أو الدول التي ترسل مواطنيها لأداء الحج أو العمرة أو الزيارة، هو الالتزام بقوانين وأنظمة المملكة العربية السعودية، التي تبذل جهوداً تفوق التصور لحصول كل حاج على فرصة لأداء هذا النسك بأقل جهد وبأعلى درجات السلامة الأمنية والصحية، حتى إنها استخدمت تقنية الاستمطار في اليوم الثالث هذا العام، ومع هطول المطر انخفضت درجة الحرارة ثماني درجات مئوية. السعودية لا تسيّر الحجيج وزوار الأماكن المقدسة فوق جسور متهالكة، أو تكدسهم في أماكن لا تسع عددهم، أو تتركهم في العراء، كل حاج هو مسؤولية الدولة حتى يعود إلى بلده، لكنها لا تستطيع تغيير التضاريس والمناخ، ولا التقليل من الجهد البدني الذي تفرضه المناسك، وليس من مسؤوليتها تصحيح خطأ دخول الحجاج المخالفين.

للحج في العام المقبل وضع مختلف، تتحمل فيه كل دولة مسؤولية ما يحصل على أراضيها من تنسيق لأعداد الحجيج، ستكون القوانين صارمة فيما يخص دخولهم وأعدادهم، لكنها بالتأكيد قوانين في صالح الإنسان كقيمة وكرامة وحياة.

arabstoday

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

GMT 04:32 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رسائل الرياض

GMT 04:28 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

د. جلال السعيد أيقونة مصرية

GMT 04:22 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

إيران وترمب... حوار أم تصعيد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحج بين المثوبة والسلامة الحج بين المثوبة والسلامة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 4.1 ريختر يضرب جنوبي تركيا

GMT 09:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 08:14 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب تركيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab