مدن الصيف شعبان برلينان

مدن الصيف: شعبان برلينان

مدن الصيف: شعبان برلينان

 العرب اليوم -

مدن الصيف شعبان برلينان

بقلم:سمير عطا الله

بعد الحرب العالمية الثانية تقاسم المنتصرون ألمانيا إلى قسمين: غربها إلى الأميركيين وبريطانيا وفرنسا، وشرقها إلى الاتحاد السوفياتي. وقسمت العاصمة برلين إلى غربية وشرقية، وأصبحت أهم نقطة نزاع وتوتر بين الحلفاء السابقين أنفسهم، أي بين الرأسمالية والشيوعية. أوائل الستينات، لم يكن يمر يوم في صحف العالم من دون نبأ عن برلين.

فإذا كنت صحافياً ناشئاً، وتبحث عن موضوع تشتهر به، إلى أين تذهب؟ طبعاً، إلى برلين. فالمدينة رمّدت العالم وترمَّدت معه. تغمرك بالمواضيع غمراً، وخصوصاً الرومانسي منها. كما كانت تمنحك نوعاً من الأهمية السريعة. فأنت لا تراسل جريدتك من سرايا بيروت، بل من باريس وبرلين. صحيح أن الحرب العالمية انتهت، لكن حرباً باردة تذهل العالم: شعب ألماني واحد، يبدع هنا ويتخلف هناك. يزدهر في الغرب، وفي الشرق يفتقر ويعمل بنظام الإعاشة.

لعل أفظع عنوان للصراع، الفارق الصناعي ضمن شعب يعتبر الأكثر تقدماً صناعياً في العالم. وإذا شئت عنواناً واحداً للفارق، فقد كان تلك السيارة الصغيرة المضحكة التي أطلق عليها اسم «ترابانت». تشبه صندوق تفاح، أكبر منه بقليل، لا تصميم، لا ذوق، لا لون، لا شيء، لكن لها عجلات ومقاعد و«سارية، والله راعيها».

عندما كنت تَعبر برلين الغربية إلى الشرق، كأنك عبرت عصرين وعالمين: تترك خلفك، في خطوة واحدة، عالم «المرسيدس» و«الأوبل» و«الفولكسفاغن». وتطالعك، بسعادة أرتال «الترابانت» بكل هدوء ومن دون «مزامير» لأن «الزمور» إضافة لا ضرورة لها.

عندما تعبر ذلك الجسر تشعر برهبة نفق بلا نهاية: شرطي ألماني عند هذا الطرف، وشرطي ألماني عند الطرف الآخر. لغة واحدة وخبرة مختلفة تماماً. سبحان الله، ماذا يمكن أن تفعل الحروب في شعب واحد. هنا أو في كوريا، أو في الصين. فقط ارسم خطاً فاصلاً واترك الباقي للنفس البشرية.

عليك أن تفهم منذ اللحظة الأولى أنك غير مرحب بك في الشرق. ليس لأي سبب شخصي إطلاقاً، وإنما لضيق المكان. ألا ترى كيف صممت «الترابانت»؟ صحيح، العياذ بالله. ولكن أليس من الأفضل شيء مثل هذا، على لا شيء، أو «ترابانت»، أصيلة حبوبة على سيارة «لادا» التي نقلها الاتحاد السوفياتي عن شركة فيات. ومن أجل الحصول على «ترابانت» أو «لادا»، عليك أن تنتظر 10 أو13 عاماً.

عندما أسقط جدار برلين شعرت أنني معني بالأمر. لا، لم أكن جاهلاً في تلك الأيام. وإلا لما أقبلت على نصف ما أقدمت عليه في ديار الصحافة.

إلى اللقاء..

arabstoday

GMT 09:02 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

GMT 09:01 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

GMT 08:59 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

الهزيمة والنّصر في أدبيّات حروبنا

GMT 08:58 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

أذرع إيران لن تنجو..

GMT 08:55 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عالم في عكس القانون

GMT 08:54 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 08:52 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

GMT 08:49 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الصيف شعبان برلينان مدن الصيف شعبان برلينان



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 10:09 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

زينة تستقبل عزاء شقيقها في مسجد المشير طنطاوي

GMT 10:38 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

مصر تتابع حادث غرق مركب هجرة غير شرعية في اليونان

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

أدعية اليوم السابع من شهر رمضان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

قتيل من الجيش السوري بهجوم مجهول في دير الزور

GMT 08:27 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

انفجار جديد يهز موسكو فجراً بالقرب من محطة قطارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab