على أي رف

على أي رف...؟

على أي رف...؟

 العرب اليوم -

على أي رف

بقلم - سمير عطا الله

كان المثقفون، أو متابعو الشؤون الثقافية، لا يكتبون مقالاً، أو يلقون محاضرة، إلا ويأتون على ذكر الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون، صاحب كتاب «الضحك». ومن أجل أن تبدو مثقفاً حقيقياً، ومنخرطاً في قضايا الإنسان، كان عليك أن تأتي دائماً على ذكر أندريه مالرو، الذي اختاره ديغول وزيراً للثقافة في حكوماته. وأن تكون ملماً بخلافاته مع أرنست همنغواي. وحتى لو كنت إنساناً عادياً غير ملتزم بشيء، كان يفترض أنك قرأت كتاباً واحداً، على الأقل، لجان بول سارتر، ورواية واحدة لألبير كامو، وأن تكون يسارياً؛ لأن «اليمين غبي».

لم يكن هذا الجو سائداً في العالم العربي فقط، بل في كل العالم. ومن لم يقرأ هؤلاء السادة بلغاتهم، قرأهم في ترجماتهم. ولم تكتفِ الناس بقراءتهم، بل صارت تذهب إلى المقاهي التي يرتادونها وكأنها مزارات تاريخية. وصارت الوجودية فلسفة لها أتباع ومبشرون، بينهم الدكتور عبد الرحمن بدوي، والدكتور سهيل إدريس، وسلامة موسى.

باستثناء أعمال ألبير كامو، التي تزداد أهمية وانتشاراً وترسخاً في القيمة الأدبية والإنسانية، لم يعد أثر لأحد تقريباً، قلة تعرف من هو هنري برغسون وما هي فلسفته. وتسأل عن كتاب «الضحك» في مكتبات باريس ولا يعرف البائع عمن تتحدث. وقد تعرف الناس من هو أندريه مالرو، لكنها لا تذكر ماذا كتب. لماذا بقي كامو وزال سارتر؟ لماذا لم يعد عبد الرحمن بدوي في المكتبات، ولا يزال يملأها عباس محمود العقاد؟ لماذا تتحول مؤلفات معينة إلى كلاسيكية، عبر العصور، وتزول أطنان المؤلفات الأخرى بعد حين؟

لا أعرف كل الأجوبة. يخيل إليّ أن هناك أدباء مرحليين ينقضون مع مراحلهم. وقضايا تُنسى مع انتهائها. أدب سارتر كان في معظمه آنياً، وأعمال مالرو كانت حدثية، بينما انصرف كامو إلى العمق البشري والنفس البشرية في أبدياتها.

كان جان بول سارتر يمضي نصف يومه في مقهى «الدوماغو»، حيث يكتب، و«يستقبل»، ويتظاهر! وبسببه أصبح «الدوماغو» أشهر مقهى في فرنسا، وربما في العالم. وتقوم إلى جانب «الدوماغو» مكتبة رئيسية لا بدّ أن القيّمين عليها حلموا بأن يؤثر عبق المكان على حركة البيع. كل مرة أدخل المكتبة المذكورة أرى مؤلفات سارتر ازدادت اختباء. وبرغسون في المستودع. وكامو يزدهر. والله أعلم.

arabstoday

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

GMT 04:32 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رسائل الرياض

GMT 04:28 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

د. جلال السعيد أيقونة مصرية

GMT 04:22 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

إيران وترمب... حوار أم تصعيد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على أي رف على أي رف



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 10:38 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

مصر تتابع حادث غرق مركب هجرة غير شرعية في اليونان
 العرب اليوم - مصر تتابع حادث غرق مركب هجرة غير شرعية في اليونان

GMT 05:50 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

محمد رمضان ينعى إسلام رضا شقيق الفنانة زينة
 العرب اليوم - محمد رمضان ينعى إسلام رضا شقيق الفنانة زينة

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

دراسة تطرح فرضية جديدة لسبب زلازل الأرض

GMT 06:08 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أفضل أوقات الدعاء في رمضان

GMT 11:30 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

فوائد شرب الكركديه يومياً وقيمته الغذائية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab