قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت "لم يكن يجب أن تحدث في هذا اليوم الخاص، ونحن قريبون جداً من اتفاق سلام مع إيران"، وفقاً لما كتبه عبر منصته "تروث سوشيال".
وأضاف ترامب: "لإسرائيل الحقّ في الدفاع عن نفسها" ضد التهديدات، لكن الهجوم الذي كانت ترد عليه كان "ضئيلاً جداً ولا معنى له".
وتابع أن الولايات المتحدة وإيران "قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحقق السلام في المنطقة، بما في ذلك لبنان، ويجب على جميع الأطراف التراجع".
وأضاف الرئيس الأمريكي أنه لا ينبغي أن تكون هناك المزيد من الهجمات من قبل إسرائيل أو "أي طرف آخر"، معتبراً أن ذلك قد يكون "بداية سلام طويل وجميل - دعونا لا نضيعه!".
ويأتي ذلك، بعدما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ضرب "أهداف لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت"، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية بسقوط 3 قتلى ونحو 15 جريحاً.
وجاء في بيان مشترك لنتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أنه بناء على توجيهاتهما، "شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضد أهداف إرهابية تابعة لمنظمة حزب الله، وذلك رداً على إطلاق الحزب النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية".
وأفاد البيان، بأن "إسرائيل لن تتسامح مع إطلاق النار على أراضيها".
ووفقاً لبيان للجيش الإسرائيلي نشرته المتحدثة باسمه، إيلا واوية، عبر منصة إكس، فإن "غارة دقيقة" استهدفت "مقر قيادة" تابعاً لحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية.
وقالت واوية إن المقر المستهدف استخدمه عناصر من حزب الله "للدفع بمخططات إرهابية ضد مواطني دولة إسرائيل وقوات جيش الدفاع العاملة في جنوب لبنان"، على حد تعبيرها.
وأفاد صحفيون بسماع دويّ انفجارات في ضاحية بيروت الجنوبية.
فيما تحدثت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية عن سقوط 3 قتلى و15 جريحاً في "حصيلة أولية" للغارة التي استهدفت شقة في منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية، مشيرة إلى "استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المكان المستهدف".
وأفادت بوجود "دمار كبير في المباني المجاورة والمحال التجارية".
وأكد الدفاع المدني اللبناني حصيلة القتلى، متحدثاً عن نقل 6 مصابين إلى المستشفى.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن من بين القتلى سيدتان، مشيرة إلى أن إجمالي عدد الجرحى وصل إلى 16 بينهم 4 سيدات، وفقاً لما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام.
وبلغ إجمالي عدد القتلى في لبنان منذ 2 مارس/ آذار 3,783 قتيلاً إضافة إلى 11,699 جريحاً، حسبما أوردت حصيلة الوزارة.
وجاءت الغارة، وفقاً واوية، بعدما أطلق حزب الله "في وقت سابق اليوم (الأحد) أهدافاً جوية باتجاه أراضي دولة إسرائيل".
وكان الجيش الإسرائيلي قد قال إن ثلاث طائرات مسيّرة يُشتبه في أن حزب الله أطلقها في عمليات منفصلة، الأحد، دخلت الأجواء الإسرائيلية وتحطمت اثنتان منها في شمال إسرائيل من دون وقوع إصابات.
وجاء في بيان للجيش أنه رصد سقوط "جسمين مشبوهين" في الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان "ولم تسجُل إصابات". ولاحقاً، قال الجيش إن "طائرة معادية" أخرى اخترقت المجال الجوي في شمال إسرائيل.
هذا، وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن رئيس هيئة الأركان إيال زامير، "يجري تقييمات متواصلة للوضع مع جميع القادة المعنيين" وذلك عقب الغارة على بيروت.
وقال الجيش في بيان، إنه "بناء على تقييمات الوضع، يستعد جيش الدفاع لاحتمال إطلاق نار باتجاه أراضي دولة إسرائيل خلال الساعات القريبة".
وخلال اجتماع مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين، قال زامير: "في الوقت الراهن، تُعدّ الساحة اللبنانية مركز الثقل الرئيسي بالنسبة لنا، لكننا نستعد أيضاً لتطورات محتملة في ساحات أخرى".
وأكد مواصلة "العمل في لبنان من أجل تعزيز الدفاع عن بلدات المنطقة الشمالية وتعميق الضربة الموجهة إلى حزب الله من خلال المناورات البرية والنيران المنظومية".
في المقابل، لم يصدر تعليق بعد من حزب الله على البيان الإسرائيلي، لكن الجماعة قالت إنها أطلقت صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية لبنانية قولها إن الهجوم على الضاحية الجنوبية يبدو أنه محدد الهدف وتم باستخدام صاروخين.
في الأثناء، قال كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يظهر أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها أو إلى القدرة على ذلك.
وأضاف في منشور على منصة إكس، أن "الاستمرار في المسار الحالي سيكون مستحيلاً إذا لم يتم الوفاء بالالتزامات".
وحذّر مسؤول عسكري إيراني رفيع من أن الغارة الإسرائيلية الأخيرة على ضاحية بيروت الجنوبية "لن تبقى بلا رد"، وفقاً لما نقله الإعلام المحلي.
وصرّح معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة، محمد جعفر أسدي، لموقع "دفاع برس" أنه "بلا شك إن هذه الجرائم لن تبقى بلا رد".
وفي الأسبوع الماضي، أثار هجوم إسرائيلي على الضاحية الجنوبية تبادلاً لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران، مما هدد بتعطيل اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه إنهاء الحرب الأوسع نطاقاً.
ويبدو أن واشنطن وطهران تقتربان من إبرام اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ويتوقع قادة الولايات المتحدة وباكستان توقيع الاتفاق اليوم الأحد.
وتشترط إيران وقف القتال في لبنان لإبرام أي اتفاق أكثر شمولا مع الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، أفاد موقع إسرائيلي بأن الجيش الإسرائيلي أبلغ القيادة المركزية الأمريكية بالغارة قبل وقت قصير من شنها.
بالتزامن مع ذلك، وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بلدات في الجنوب اللبناني، يطالبهم فيه بإخلاء منازلهم، قائلاً إنه سيعمل في مناطقهم "بقوة" على خلفية ما وصفه بـ "انتهاك" حزب الله لوقف إطلاق النار، ليصل عدد البلدات المشمولة بإنذارات الإخلاء منذ صباح اليوم الأحد إلى 29 بلدة.
وقبل الإعلان عن المسيّرة الثالثة، دعا وزيران من اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في منشور على منصة إكس "إطلاق النار على التجمعات السكانية الشمالية هو اختبار لعقيدة الضاحية التي أعلنها رئيس الوزراء"، أي ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استهداف حزب الله للمناطق الشمالية من إسرائيل.
وأضاف "أدعوه إلى تطبيقها بحزم وقوة، وإسقاط مبان في الضاحية".
وكان مسؤولون إسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء، حذروا سابقاً من أن إسرائيل ستستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت إن قام حزب الله المدعوم من إيران باستهداف التجمعات السكانية في شمال إسرائيل، وهو موقف يقولون إنه يحظى بدعم واشنطن.
أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية اعترضت، السبت، "هدفاً جوياً مشبوهاً عَبَرَ من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية".
في المقابل، أعلن حزب الله، الجمعة، أن مقاتليه تصدوا لقوات إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة مجدل زون الحدودية، الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات من الحدود الجنوبية. كما أفادت وسائل إعلام لبنانية باستمرار القصف المدفعي والغارات الجوية على عدد من المناطق في محافظة النبطية.
وتندرج هذه العمليات ضمن الحرب التي اندلعت في لبنان مطلع آذار/مارس الماضي، بعدما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 شباط/فبراير. وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة شملت غارات جوية مكثفة وعمليات برية داخل الأراضي اللبنانية.
ومنذ اندلاع المواجهات، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 3,700 شخص في لبنان، وفق الأرقام الواردة في التقارير الرسمية، فضلاً عن نزوح مئات الآلاف وسيطرة إسرائيل على مساحات واسعة من جنوب البلاد.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل الماضي، ثم التوصل إلى هدنة مشروطة جديدة الأسبوع الماضي عقب محادثات لبنانية-إسرائيلية في واشنطن، فإن الاشتباكات والضربات المتبادلة استمرت على الأرض.
وفي وقت تتزايد فيه المؤشرات بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني قد يضع حداً للحرب الدائرة في المنطقة، برزت تباينات بشأن موقع لبنان في أي تسوية محتملة. إذ تؤكد طهران أن الملف اللبناني يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق إقليمي، بينما تفضّل أطراف أخرى معالجة الوضع اللبناني بشكل منفصل.
وفي هذا السياق، دعا النائب عن حزب الله علي فياض السلطات اللبنانية إلى الاستفادة من أي تفاهم أمريكي-إيراني مرتقب لإنهاء الحرب، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون للتوصل إلى وقف شامل وكامل لإطلاق النار.
وقال فياض إن الدولة اللبنانية مطالبة بـ"تصحيح أخطائها" والاستفادة من فرص التسوية الإقليمية، مضيفاً أن المطلوب هو أن تتولى الدولة التفاوض باسم لبنان، مع رفض ما وصفه بـ"الانصياع للإملاءات الإسرائيلية والأمريكية".
في المقابل، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أهمية تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، مؤكداً في منشور على منصة "إكس" أن لبنان يقف أمام "استحقاق مصيري" بين ترسيخ دولة تحتكر السلاح وتفرض سيادة القانون، أو البقاء رهينة منطق الميليشيات والصراعات المسلحة.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهم أمريكي-إيراني خلال الأيام المقبلة، وسط آمال بأن يفتح ذلك الباب أمام تهدئة أوسع تشمل لبنان وبقية ساحات التوتر في المنطقة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إسرائيل تنذر سكان نحو 30 بلدة جنوب لبنان والجيش الإسرائيلي يعترف بسقوط وانفجار مسيرتين في الجليل
إسرائيل تشن سلسلة غارات على جنوب لبنان بعد إنذارات بالإخلاء
أرسل تعليقك