أين يُباع الأمل

أين يُباع الأمل؟

أين يُباع الأمل؟

 العرب اليوم -

أين يُباع الأمل

بقلم : إنعام كجه جي

في بريدي بطاقة تهنئة بالعام الجديد من جيروم كانيه، عمدة الدائرة 13 من باريس حيث أقيم. كتب فيها: «في هذه الأوقات المضطربة، لا أنسى القيم التي تجمعنا، بالأخص الإخاء». على البطاقة نسخة من لوحة ديلاكروا الشهيرة «الحرية تقود الشعب». لكن ما يلفت الانتباه أنها مُصدّرة بهذه العبارة للسياسي الراحل بيير منديس فرانس: «على الجمهورية أن تُبنى بدون انقطاع لأننا نصممها ثائرة أبداً، ضد التمييز والقمع والبؤس والروتين والتحيّز. ستبقى ناقصة ما دام هناك تقدّم يجب استكماله».

لا ينسى العمدة، وغيره من عُمَد فرنسا، تهنئة مواطنيهم والمقيمين عندهم كلٌ باسمه وعلى عنوانه. بادرة تدفعني، رغماً عني، إلى مقارنة كنت قررت أن أكفّ عنها من زمان. كل جميل أراه هنا أتمناه لأهلنا هناك. وها هو عام مضطرب آخر ينقضي مع أكثر من 8 مليارات إنسان. كل منهم يأمل بعام أفضل. يتبادل الأصدقاء أمنيات السلام ما بين مُصدّق ومُكذّب ويائس وممتنع عن التمنّي. كم سيكون هذا الكوكب مرتاحاً لو قاده أهل الحكمة والمعرفة!

تفيض الأرض ببشر يشتاقون للحظة استقرار ورخاء. لكن هناك دائماً، في كل العصور، قادة يجنحون نحو الحرب. لا يهدأ لهم خاطر إذا لم يمدوا مخالبهم لتنهش جيرانهم. نزاعات لا تشبه حروب الزمن الماضي، تخاض بالمنجنيق ولا حتى بالمجنزرات. العالم مهدد اليوم بحرب نووية لا تبقي ولا تذرّ. وترمب، عمدة الدولة الأقوى في العالم، يريد أن يقضم قطعة من الدنمارك، وأن يبتلع بنما مع جرعة كوكا كولا، وأن يضمّ كندا ولاية إضافية إلى ولاياته المتحدة. ما الفرق بينه وبين صدام حسين الذي أراد ضمّ المحافظة التاسعة عشرة؟

حجة المغامرين أنها حروب بقاء أو فناء. دفاع عن النفس. تأمين للمستقبل. المياه شحيحة على الكوكب ومصادر الطاقة إلى نضوب. الغابات في خطر ولن يكون الغذاء كافياً لإشباع كل هذه الأفواه والأرانب. هناك مجتمعات محتشدة بالأرواح الهائمة. لديها فائض من ملايين لا تجد مأوى ولا عملاً منتجاً. ويأتي صوت العقلاء داعياً إلى سياسات عاجلة لتعديل الموازين. محاربة تلوث الأنهار والبحار والحفاظ على البيئة. يهرب العاطلون في دول الجنوب للبحث عن لقمتهم في دول الشمال. صارت الهجرة ظاهرة عالمية. حلم الشباب. موضة العصر.

بلاد مكتظة وقارات تشكو الخواء. حتى الصين تخلت عن قانون الطفل الواحد. واليابان مهددة بالانقراض بسبب تراجع أعداد المواليد. ومثلها دول في أوروبا، هذه القارة العجوز التي تزداد عجزاً وشيخوخة. وبين هذا وذاك ينفجر جموح الطبيعة خارج كل المواعيد. زلازل وفيضانات وسيول وأوبئة تخطف أرواحاً بمئات الآلاف. كأن الفواجع العشوائية لا تكفي. يضيف لها الإنسان، الكائن الوحيد العاقل، حروباً توقع مزيداً من الضحايا.

أين يباع الأمل لكي نقول كل عام وأنتم بخير؟

arabstoday

GMT 09:09 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

اسألوا الفلسطينيّين عن أميركا..

GMT 09:05 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

إقفال مؤقت

GMT 08:59 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حديقة الخليج العربي مرّة أخرى

GMT 08:57 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

بنغازي عاصمة الثقافة العربية والمتوسطية

GMT 08:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

واشنطن وأوروبا... قطيعة أكدتها الحرب

GMT 08:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الحالة العربية وأولوية التنمية

GMT 08:53 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشاه والعنزة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين يُباع الأمل أين يُباع الأمل



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab