جُوع الفيس

جُوع الفيس

جُوع الفيس

 العرب اليوم -

جُوع الفيس

بقلم : سليمان جودة

كل يوم يتبين لنا أن الفيسبوك أقرب إلى الفم المفتوح منه إلى أى شىء آخر، وهو فم لا حدود لاتساعه ولا سقف، ولأنه كذلك، فإنه فى حاجة إلى ما يأكله طول الوقت، ولكن مشكلته أنه لا يشبع أبدًا ولا تمتلئ له بطن.

آخر وجبة راح الفيس يتغذى عليها فى نَهم، هى حكاية الرجل الصعيدى مع فتاة المترو، مع إن الحكاية بسيطة فى حقيقتها، ومع أنها يمكن أن تقع فى اليوم الواحد عشرات المرات فى الأتوبيس، أو فى القطار، أو فى المترو، أو فى أى مكان.

فى عصر ما قبل الفيس كانت الواقعة من هذا النوع لا تتجاوز مكان وقوعها، ولكن الفيس أصبح مثل القط الذى كان الفلاح يُطلقه لإحراق محصول الفلاح الخصم. كان الفلاح يحضر قطًا ويشعل النار فى ذيله، ثم يُطلقه فى أرض المحصول، ولم تكن دقائق تمر حتى يكون المحصول قد احترق بكامله، فالقط المشتعل بالنار كان يوزع اللهب فى كل مكان يجرى فيه!.

لا أنحاز إلى الصعيدى عندما أقول أنه لم يخطئ فى شىء، فلقد نشأنا جميعًا فى المحروسة وفى الصعيد بالذات، على أن الواحد منا لا يليق به أن «يحط رجل على رجل» فى وجود كبار فى المكان. هذا عُرف غير مكتوب بين المصريين، ولا تزال العادة تجرى به راسخًا بيننا، فما بالك إذا كان الرجل من الصعيد حيث العرف مهيمن، وبأكثر مما هو فى الوجه البحرى بكثير؟.. الموضوع له علاقة مباشرة بما هو مستقر بيننا، لأنك إذا «حطيت رجل على رجل» أمام الأكبر سنًا أو مقامًا، فهذا دليل على عدم الاحترام، أما أن تكون المسألة فى الخارج عادية ولا شىء فيها، فهذا أمر آخر، وثقافة أخرى، وعُرف مختلف.

من حق الصعيدى بطل الواقعة أن يغضب لأنه لم يتوقع أن يجلس فى مكان، بينما فتاه فى سن أحفاده «حاطة رجل على رجل» أمامه. ومن حقها فى المقابل أن تغضب إذا كان الرجل قد تجاوز فى غضبه، ولكن ليس من حق الفيس أن يحول الموضوع إلى قصة، ثم يحول القصة إلى قصص، ثم يرسم لكل قصة حوارًا وسيناريو!.

أخشى أن أقول إننا نوشك على الوقوع فى فخ الاعتياد الكريه، والمعنى أننا نتعود على الأشياء الخطأ فلا نعود نراها خطأً، وقد صرنا نقفز فوق ما لا يجوز القفز فوقه ولا غض البصر عنه، وأصبحنا نعتاد على ما لا يصح أن نقبل به أو نتعايش معه.. لا يصح!.

اعتياد الخطأ لا يخرجه من مربع الخطأ، وترويض الفيس أصبح ضرورة، والانسياق وراء هذه الحالة من الجوع الذى يهيمن عليه خطر كبير، وقد بلغ جوع الفيس إلى حد أنه يأكل نفسه إذا لم يجد ما يأكله، وليست حكاية الصعيدى والفتاه سوى مثال صارخ بما يكفى.

arabstoday

GMT 08:49 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 08:41 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 08:39 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 08:35 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

من يدفع الفاتورة

GMT 08:31 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

«النخب» الليبية وديمومة الخلاف والاختلاف

GMT 08:24 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

أطول 5 أيام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جُوع الفيس جُوع الفيس



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 03:31 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 03:26 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صواريخ من لبنان تضرب كريات شمونة شمال إسرائيل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab