اللي اختشوا ماتوا

اللي اختشوا ماتوا

اللي اختشوا ماتوا

 العرب اليوم -

اللي اختشوا ماتوا

بقلم : سليمان جودة

انشغل العالم بحرائقه المشتعلة عن زلزال أفغانستان العنيف الذى ضربها ثلاث مرات فى أقل من أسبوع!.. وبدا العالم المنشغل وكأنه يتوافق منذ خروج الولايات المتحدة من الأراضى الأفغانية على أن يترك الأفغان لمصائرهم مع حركة طالبان!.

الزلزال كان قوياً إلى حد أن عائلات بأكملها اختفت، وإلى حد أن إقليم كونار فى شرق البلاد ليس فيه بيت إلا وقد اختفى واحد من أبنائه أو أكثر!.. والإحصاءات الأولية المنشورة تقول إن عدد الضحايا زاد على الثلاثة آلاف.. وهذا عدد تقديرى طبعاً ولا يعبّر عن الأرقام الحقيقية، لأن هناك مناطق جبلية لا تزال بكاملها تحت التراب بعد أن عجزت وسائل الإنقاذ عن الوصول إليها!.

ولكن أغرب ما فى الموضوع أن سيدات فى مناطق منكوبة كثيرة لم يستطع أحد إنقاذهن، ليس لقصور فى وسائل الإنقاذ، ولكن لأنهن فضلن الموت تحت الأنقاض على أن ينقذهن رجل من بين الرجال!.

التفاصيل تقول إن سيدات كثيرات كُن يهربن من الزلزال، ولكن سرعان ما كانت كل واحدة منهن تنتبه إلى أنها خرجت بغير غطاء رأسها، وربما بغير ثيابها كاملة، فكانت تعود لتلتقط ثيابها أو غطاء رأسها، ولكن البيت المتداعى كان يعاجلها فينهار فوق رأسها، ولم تكن تجد الوقت للهرب والفرار!.

وأنت لا تكاد تصدق أن هذا حدث لولا أنه منشور بتفاصيله، ولولا أن الحكومة فى العاصمة الأفغانية كابول لم تكذبه ولم تنكره. وهى لم تنكره لأنها تعلم أنها السبب فيما جرى بقوانينها المتشددة التى تفرضها على الناس وعلى السيدات بشكل خاص. ولا يعرف الذين تابعوا تفاصيل موت السيدات الأفغانيات تحت الأنقاض أن كل واحدة منهن كانت تكرر حكاية المثل الشهير الذى يقول: اللى اختشوا ماتوا!.

والقصة تقول إن حريقاً شب فى حمّام للسيدات ذات يوم، وأن بعضهن لاذ بالفرار عند اندلاع النار فى المكان، وأن السيدات اللاتى هربن لم يتأكدن من ارتداء ملابسهن، ولا كان هذا الأمر يعنيهن كثيراً، فلقد كان كل ما يشغلهن هو الهرب وإنقاذ حياتهن بأى طريقة.. لكن فى المقابل كانت هناك سيدات لم يستطعن الهرب، لا لشىء إلا لأنهن عجزن عن الوصول لمكان الملابس، فهلكت كل واحدة منهن فى مكانها، وفضلت أن تموت على أن تخرج عارية على الناس!.

ومن يومها قيل عن السيدات اللاتى هلكن من الحياء: «اللى اختشوا ماتوا». فكأنهن سيدات أفغانستان فى القرن الحادى والعشرين!.. أو كأن سيدات أفغانستان الهالكات اليوم هُن سيدات الحمّام اللاتى أهلكهن الخجل فى ذلك الزمان!.

arabstoday

GMT 04:08 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

باب السَّلام وباب الحديد

GMT 03:39 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

الحرب التي تسرق غيوم المطر!

GMT 03:38 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

مسارات جديدة لاستخبارات اليوم!

GMT 03:36 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

السودان... هل تتَّسع شروخ «الدعم السريع»؟

GMT 03:31 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

مجتمعاتٌ راسخةٌ في محيطٍ متلاطم

GMT 03:28 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

العدالة عند الفراعنة

GMT 03:26 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

الصّين تختبر العالم

GMT 03:22 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

فرض كفاية على الحليفين في تل أبيب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللي اختشوا ماتوا اللي اختشوا ماتوا



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس- العرب اليوم

GMT 10:21 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

أزمة الوقود تلغى رحلات جوية فى إيطاليا بمايو

GMT 10:19 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الفيضانات تضرب جنوب الصين بسبب الأمطار الغزيرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab