الإعلام الغائب

الإعلام الغائب

الإعلام الغائب

 العرب اليوم -

الإعلام الغائب

بقلم: سليمان جودة

شَكْل الإعلام فى ملف التعديل الوزارى لا يسُرّ أحدًا، وغيابه كاملًا عن الحضور فى الملف بدا واضحًا للعين المجردة. والطريف أن رئيس الحكومة كان قد تَسلّم قبل ساعات التقرير النهائى لتطوير الإعلام، فكأن الذين جلسوا وتكلموا عن التطوير ثم صاغوا ما وصلوا إليه فى التقرير، كانوا فى الحقيقة يتكلمون مع بعضهم البعض على سبيل استهلاك الوقت والطاقة.

ولو أنت تطلعت إلى الصفحات الأولى من الجرائد الصادرة خلال فترة الانتهاء من التعديل فسوف لا تملك إلا أن تضحك. فلا خبر عن المشاورات الجارية، ولا معلومة، ولا تسريب من أى نوع، وباستثناء خبر دعوة البرلمان إلى الانعقاد لمناقشة «أمر هام» فلا معلومة توحد الله عن «الأمر الهام» الذى هو التعديل بالضرورة.

وفى هذه الأجواء التى غاب فيها الإعلام المسؤول عن الحضور فى القلب من الحدث، نشط الإعلام غير المسؤول على مواقع التواصل، ولأنه إعلام غير مسؤول بطبيعته، ولأنه لا يملك معلومة واحدة دقيقة عن التعديل، فلقد راح زبائنه يطالعون كلامًا فارغًا.

كان الأستاذ أحمد رجب قد اخترع عبارة فى وصف أجواء مشابهة فى زمانه، وكانت العبارة من ثلاث كلمات تقول: الوزارة فى المغارة.


نذكر فى تعديلات وزارية سابقة أن الإعلام كان ينشط فى اقتناص معلومة من هنا، أو خبر من هناك، وكان وهو يفعل ذلك يحاول أن يروى عطش جمهوره إلى المعلومة الصحيحة القادمة من مصدرها، ولم يكن الإعلام يتجاوز فى ذلك، ولكنه كان يمارس دوره الطبيعى أو يحاول ذلك، ولكنه هذه المرة غاب تمامًا عن تقديم الخدمة الصحفية الواجبة للجمهور.. فكأنه فقد الشغف بالموضوع، وكأن جمهوره نفسه فقد الاهتمام، وهذا شىء ليس فى صالح الإعلام، ولا الجمهور، ولا البلد فى الإجمال.

إننى أتكلم عن الإعلام المسؤول الذى لا بديل أمامه سوى أن يمارس المهنة كما يجب، ولا فرق بين أن يكون مرئيًا، أو مقروءًا، أو مسموعًا، أو إلكترونيًا.. ففى الحالات كلها نتحدث عن إعلام يعرف حدود مسؤوليته، ويعرف أن له جمهورًا، وأن هذا الجمهور ينتظر خدمة إعلامية بمواصفات محددة.. فإن غابت عنه راح يبحث عنها فى مكان آخر، وعندئذ تختلط الحقائق بالشائعات، ويعيش الجمهور حالة مكتملة من النميمة التى تستهلك وعيه وتقتله.

اختارت الحكومة أن يغيب الإعلام المسؤول عن مشاورات التعديل وأبعدته عن الحضور، وتركت الساحة خالية أمام كل إعلام غير مسؤول، وتحوّل الكلام عن التعديل إلى نوع من الرجم بالغيب ملأ الأجواء.

arabstoday

GMT 10:00 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 09:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 08:15 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ما تغير الإيرانيون... فلماذا نتغير؟

GMT 07:56 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 07:28 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الخليج والأمن القومي العربي

GMT 07:11 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 06:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام الغائب الإعلام الغائب



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - العرب اليوم

GMT 05:47 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

عمرو دياب يحضر لألبوم المقرر طرحه خلال صيف 2026

GMT 13:11 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مظاهرات سورية حاشدة رفضاً لقرار إعدام الأسرى

GMT 13:18 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ناسا تعود برحلات مأهولة نحو القمر بعد 50 عامًا

GMT 13:14 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ارتفاع أسعار النفط فى أعقاب كلمة ترامب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab