بقلم: سليمان جودة
ماذا سيكتب التاريخ عما يفعله الرئيس الأمريكى بأهل الأرض، فى الوقت الذى أرسل فيه إلى القمر أربعة من رواد الفضاء على متن المركبة الفضائية «أرتميس ٢»؟.. أما «أرتميس ٢» فهى الثانية أمريكياً إلى القمر بعد المركبة الأولى «أبولو ١١» التى وصلت فى ٢٠ يوليو ١٩٦٩.
الأولى كانت تحمل نيل أرمسترونج، أول إنسان تطأ قدمه سطح القمر، وكان فى رفقته زميله ألدرن الذى انضم إليه بعد ثلث ساعة، وقد بقيا على القمر ساعتين وربع الساعة، ثم عادا بكميات من الصخور القمرية، التى صارت محلاً للبحث والفحص فى مرحلة تالية على طول المسافة من هناك إلى هنا.
وإذا كانت وسائل الإعلام تمتلئ بالكلام عن المركبة وروادها، فلا شىء فى تلال الكلام المنشور يجيب عن هذا السؤال: لماذا توقفت الولايات المتحدة عن الذهاب للقمر من ١٩٦٩ إلى ٢٠٢٦، ولماذا قررت العودة هذه السنة؟.
طبعاً قيل كلام عن هدف الرحلة الجديدة، وعن أنها ليست استكشافية كما كان حال الرحلة الأولى، وأن الهدف هذه المرة هو البحث عن مدى وجود فرصة للعيش هناك!.. فهل سيأتى يوم ينتقل فيه أفراد من بيننا للإقامة على القمر بصفة دائمة أو حتى مؤقتة؟.. هذا ما سوف يتضح أكثر حين تعود «أرتميس ٢» من رحلتها التى بدأت ٢ مارس لعشرة أيام. لكن الشىء اللافت أن كلاماً قيل عن أسباب سياسية حالت دون ذهاب أى مركبات على مدى المسافة بين ١٩٦٩ و٢٠٢٦، وبغير أن يقال شىء عن طبيعة هذه الأسباب، ولا عن معنى أن تقف السياسة فى طريق الذهاب للقمر.
غير أن الشىء المثير حقاً هو ما قاله فيكتور جلوفر، أحد الرواد الأربعة، عند وصوله إلى منطقة قريبة من القمر. قال: إن الأرض تبدو من هنا.. أى من مكانه هناك.. جميلة ومذهلة. ولو شاء جلوفر لكان قد أكمل الجملة فقال إن رئيس بلاده الأهوج لم يترك شيئاً على الأرض «الجميلة المذهلة» إلا وأفسده، أو سعى فى تدميره، أو حطم فيه ما استطاع!.
سوف يكتب التاريخ أن الرئيس الذى أرسل رواد الفضاء الأربعة إلى القمر، قد أخذ أهل الأرض فى الوقت نفسه إلى أحط ما يمكن أن يصل إليه الإنسان، ثم إلى أسوأ ما يمكن أن يفعله الإنسان بأخيه الإنسان!.
سوف يكتب التاريخ أن الرئيس الذى تحتفل بلاده فى ٤ يوليو المقبل بمرور ٢٥٠ سنة على وجودها، قد هدد بمحو حضارة عمرها آلاف السنين من الوجود!.