هل تصمد الهدنة الأميركية ــ الإيرانية

هل تصمد الهدنة الأميركية ــ الإيرانية؟

هل تصمد الهدنة الأميركية ــ الإيرانية؟

 العرب اليوم -

هل تصمد الهدنة الأميركية ــ الإيرانية

بقلم : عثمان ميرغني

0.الاعتبار تاريخ المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والمدة التي كانت تستغرقها كل جولة منها.

كان متوقعاً أن تسارع الأطراف إلى الحديث عن «انتصارات»، غير أن هذه حرب يسهل فيها إحصاء الخسائر أكثر من تسجيل المكاسب.

ترمب بتصريحاته ومبالغاته في تغريداته رفع السقف ووضع نفسه في زاوية ضيقة، فراح يبحث عن مخرج منها، مع تصاعد التململ في أوساط الحزب الجمهوري الذي يواجه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل الانتخابات النصفية للكونغرس، ويراقب بقلق التداعيات السلبية على الاقتصاد وعلى أسعار الوقود جراء الحرب.

في كل الأحوال، ظل المعلقون يحذرون من أن ترمب لا يتمتع بميزة الصبر، وأنه سيشعر بالضجر سريعاً إذا طال أمد الحرب. فتوقعاته كانت لحرب خاطفة وضربات مكثفة تضعف النظام الإيراني وتجبره على الاستسلام وفق الشروط الأميركية، مع الرهان على تحرك الشارع الإيراني ودعم المعارضة الإيرانية لإسقاط النظام. هذه الحسابات لم تتحقق، لأن أميركا أخطأت في فرضية أساسية، ولم تضع في حساباتها مستوى الاستعداد الإيراني لهذه الحرب، والقدرات التي راكمتها طهران لتمكنها من الاستمرار في القتال لفترة طويلة رغم الخسائر الكبيرة نتيجة الضربات الهائلة.

تتجه الأنظار الآن إلى جولة المفاوضات المقرر أن تبدأ غداً في إسلام آباد، ما لم تطرأ مستجدات تؤخر انطلاقها. ومن الصعب تصور انتهائها خلال أسبوعين، في ظل تباعد المواقف، وشروط الحد الأقصى التي يقدمها كل طرف. ولذلك فإن الإعلان الباكستاني عن اتفاق وقف إطلاق النار ترك نافذة لإمكانية تمديد المفاوضات إذا اتفق الطرفان على ذلك، وهو الاحتمال الأرجح. فالملفات معقدة، والشروط صعبة، ومن غير المتوقع أن يحقق أي طرف كامل مطالبه. لذلك، ستكون هناك تنازلات يمكن أن تعيد الطرفين إلى صيغة أقرب إلى التفاهمات التي سبقت الحرب، قبل أن توقفها الهجمات الأميركية - الإسرائيلية. وفي هذا السياق، قد نرى عودة الوساطة العمانية إلى الواجهة، بحكم إلمامها بتفاصيل الجولات السابقة، ما قد يساعد في تسريع وتيرة الجولة الجديدة.

هل يمكن أن تنهار الهدنة وتُستأنف الحرب؟

الاحتمال يبقى وارداً بالطبع، وإن كنت أراه مستبعداً. صحيح أن الهدنة تبقى هشة، وقد تشهد خروقات، لكن إرهاق الحرب، وتعقيدات تداعياتها على الاقتصاد العالمي، واقتناع كل طرف باستحالة تحقيق نصر كامل، كلها عوامل ترجح صمودها، واستمرار المفاوضات لأكثر من أسبوعين، بحثاً عن اتفاق نهائي سيكون أقرب إلى «تسوية» وسيتطلب إجراءات وآليات دولية لمراقبة التنفيذ.

حتى الآن، لا تتوافر صورة دقيقة لحجم الخسائر، لكنها ستكون هائلة بكل المقاييس. تستطيع إيران أن تقول إنها صمدت وحققت بعض المكاسب الاستراتيجية، لكنها بالتأكيد تلقت ضربات قوية، وخسرت العديد من قياداتها، ومن قدراتها العسكرية، ومن بنيتها التحتية التي ستحتاج إلى سنوات طويلة وموارد كبيرة لإعادة بنائها. في المقابل سيعلن ترمب أنه حقق «انتصاراً لم يحدث مثيله في التاريخ»، لكنه في الواقع خسر سياسياً على الصعيد الداخلي، ولم يحقق كل الأهداف العسكرية التي بالغ في تضخيمها.

أما نتنياهو فسيؤكد أنه حقق هدفه وألحق أضراراً جسيمة بقدرات إيران العسكرية، وعطل برنامجها النووي، ودمر البنى التحتية، لكنه لن يستطيع الادعاء بتحقيق كل أهدافه. فالنظام لم يسقط، وإيران ظلت تواصل القصف حتى اللحظات الأخيرة، وسط غموض بشأن مصير منشآت الصواريخ تحت الأرض. كما أن إسرائيل تعرضت لخسائر مادية واقتصادية كبيرة، وسيكون هناك جدل داخلي واسع حول نتائج الحرب، واحتمال سعي نتنياهو لتخريب الهدنة والمفاوضات.

الدول العربية، الخليجية تحديداً، تكبدت خسائر كبيرة من حرب وجدت نفسها في أتونها رغماً عنها عندما بادرتها إيران بالهجمات. فإلى جانب الخسائر المادية الكبيرة، والتداعيات الاقتصادية، فإن أجواء التوتر ستبقى طويلاً في المنطقة.

ومرة أخرى سيجلس الطرفان الأميركي والإيراني للتفاوض، من دون أن يكون هناك مقعد للطرف العربي المعني بالأزمة أكثر من غيره بحكم الجوار ومن واقع أن جولات حروبها تحدث فوق رأسه. وربما يدفع هذا الأمر دول الخليج والأطراف العربية عموماً إلى البحث عن صيغ لحل المشاكل الجدية في العلاقات مع إيران بحوار مباشر يبقى هو الطريق الأقصر والأقل كلفة، مهما كان صعباً.

arabstoday

GMT 08:56 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

ألوان اللغة

GMT 08:54 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟

GMT 08:48 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

هدنة أسبوعين وشبح اتفاق

GMT 08:41 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

مكانة أصحاب الهمم عند الفراعنة

GMT 08:36 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

المال ليس هدفاً

GMT 08:34 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

ليس للحرب جانب مضيء

GMT 08:31 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

بريطانيا على موعد مع كلمتين: «كما كنت»

GMT 06:28 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

يتسللون من ثقب إبرة!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تصمد الهدنة الأميركية ــ الإيرانية هل تصمد الهدنة الأميركية ــ الإيرانية



هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:53 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران وعُمان تفرضان رسومًا للمرور من مضيق هرمز

GMT 22:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ميتا تعلق شراكتها مع ميركور بعد اختراق بيانات ضخم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab