بقلم: سليمان جودة
كل يوم تزداد السياسة غياباً عن الأزمة بين أمريكا وإيران، وفى غيابها تحضر الحرب مع كل تداعياتها على المنطقة والإقليم.
وإذا شئنا دليلاً على غياب السياسة على المستوى الإيرانى، فيكفى أن نتابع ما قاله عباس عراقجى، وزير الخارجية الإيرانى، عن أنه لم يجلس مع المرشد الإيرانى منذ بدء الأزمة ولا رآه !.. إن المرشد الأب على خامنئى لقى حتفه آخر فبراير، وجاء ابنه مجتبى مرشداً من بعده، وعلى مدى ما يقرب من خمسة أشهر لم يحدث أن جلس إليه وزير خارجيته ولا رآه!.. فمن أين تحضر السياسة فى الملف إذا كان هذا هو حال وزير الخارجية؟
بل إن مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية، يبدو هو الآخر غائباً عن الصورة، وإذا حضر وقال شيئاً فالحرس الثورى يقول العكس بعدها بساعة!.. وهكذا، فالمرشد غائب منذ تولى مهام منصبه، وغيابه مُحير، وغامض، ومثير للشك، وإذا غاب رجل مثله يحمل كل الصلاحيات فى يده، فالسؤال هو عمن يوجه الأمور فى طهران؟
لا وجود للمرشد، ولا علاقة مباشرة معه من جانب وزير الخارجية، ولا حضور لرئيس الجمهورية، فكيف تحضر السياسة أو تأتى؟
أما الحرس الثورى فهو الذى يتصدر المشهد، وهو الذى يملأ الصورة، وهو الذى يصرح ويقول، وليس سراً أنه جهاز متشدد منغلق، وأنه الذراع القوية التى أوجدتها ثورة الخمينى لتكون سلاحها الجاهز، وقد بقى كذلك طوال أيام الخمينى، ثم فى سنوات خامئنى، والآن يواصل نفوذه مع المرشد مجتبى بالمزيد من التشدد والكثير من الانغلاق!.. فمن أين تأتى السياسة أو تحضر؟
أما الجانب الأمريكى فلا يكاد يوجد فيه سياسى واحد يُشار إليه، وكلما ظهر إسم فى دائرة الرئيس ترمب المقربة، تبين أنه مطور عقارى أو قريب من ذلك.. وهذا ما تجده بوضوح فى جاريد كوشنير، وستيف ويتكوف، وتوماس براك، وهؤلاء ليسوا إلا أمثلة.
وإذا ظهر اسم مختلف مثل جيه دى ڤانس، نائب الرئيس، فإنه يبدو مُبعداً عن دائرة صناعة القرار، ويبدو وكأنه نشاز فى الصورة !.. وما بين إدارة منغلقة فى طهران، وإدارة يسيطر عليه العقاريون فى واشنطون، تغيب السياسة، وتحضر الحرب، وتدفع المنطقة الثمن.