بقلم : فاروق جويدة
الأرواح ليست فى البشر فقط، ولكن كل الأشياء لها روح وإحساس ومشاعر، فلا تتصور أن المكان الذى عشت فيه لا يعرفك، ولا تتخيل أن الذكريات تموت، إن الجدران تحفظ ملامحك وتعرف خطواتك وحوارك مع نفسك. الأماكن لا تنسى أصحابها، وحين نهدم بيتا فإن جدرانه تصرخ من الألم مثل الإنسان تماما. إن الأشجار تستغيث حين تعصف بها قسوة البشر، والأماكن تحزن على سكانها وهم يرحلون عنها، فلا تتصور أن البيوت تنسى ولا تحفظ ذكرياتها. إن الحجر يبكي، والجدران تستغيث، والأماكن تحفظ أسرار سكانها. لا تتصور أن مدرستك قد نسيتك، وأن ملاعبها سلكت طريق النسيان. إن كل شجرة كبرت أمامك وأثمرت وأطعمتك من ثمارها قد أسقطتك من أيامها، إن كل عصفور وقف وغنى على شرفتك لن ينسى أيامه معك. فلا تتخل عن ذكرياتك مع الأشياء لأنها عمرك الذى لم يعد من حقك وحدك..
كلما شاهدت بيتا تنهار جدرانه أو شجرة تسيل دماؤها أو عصفورا سكت عن الغناء أشعر بحزن شديد، لأن للأماكن ذكري، وللعصافير مواسم للغناء، والأشجار تؤنس وحدتنا وتجدد أيامنا. أحيانا يدخل الإنسان فى مشاعر من القسوة ينسى كل رفاق رحلته ويبدأ رحلة النسيان.
أرجوك لا تهدم بيتا حتى لو كان لديك بيت جديد، ولا تقطع شجرة لأنها أغلى الأشياء فى حياتك، ولا تطرد عصفورا غنى لك عمرا وأطربك.
حين هدم الإنسان البيوت حاصرته تلال من الأتربة، وحين قطع الأشجار انتشرت حوله الحرائق، وحين ماتت العصافير انتشرت حشود الغربان..
لا تتصور أنك وحدك الذى يحلق فى السماء، هناك أرواح كثيرة غير أرواح البشر، قد لا نراها رغم أنها تعيش بيننا، وقد تكون أكثر إحساسا منا