بقلم:فاروق جويدة
لم تعد الأزمات من اختصاص وطن واحد، بل أصبحنا أمام هموم كونية لا أحد فى مأمن منها. إن الحروب تقتل الجميع، والفقر يجتاح الآن كل الحدود، وغابت الحكمة عن الجميع، وأصبحت الرحمة ضيفًا غريبًا بين الأفراد والشعوب.
لذا لم يكن غريبًا أن يجتاح الحزن قلوب الضعفاء فى هذا العالم.
إن الأزمات تبدأ من احتياجات الإنسان؛ إنه يريد الطعام، ويريد التعليم والصحة، وقبل هذا يريد الأمن أمام أشباح الخوف التى تطارده وطنًا وحياة ووجودًا. لم تعد الأزمات تخص إنسانًا، ولكنها تتنقل كالأمراض والجراثيم.
وفى يوم من الأيام أصابت الكورونا نصف سكان العالم، وما زال المرض يعبث فى الشوارع والبيوت، وعجزت كل وسائل العلاج أن تواجه آثار المرض الخطير.
إن العالم يواجه الآن أزمات فى الاقتصاد والسياسة والأمن، ويتعرض كل يوم لأعباء يعجز عن الوفاء بها.
كانت أحلام الإنسان فى حياة وديعة وأوطان توفر له الكرامة والأمن، ولكن حشودًا من البشر تحولت إلى وسائل للقتل والدمار والخوف والطغيان تحت شعارات السياسة.
انتشرت مواكب الطغيان، ولم يعد الإنسان يفرق بين وطن آمن ومجتمع أدمن الظلم ومارس كل ألوان الظلم على الضعفاء من البشر.
من ينقذ الإنسان من كوارث هذا العالم المظلم الذى ضل طريقه إلى حياة من الترفع والعدل والكرامة؟
إن الحروب دمرت البشر قبل البيوت، وحرمت الإنسان من أقل حقوقه فى الحياة والكرامة، وأصبحت دماء الأبرياء حقًا لكل طغاة العالم الذين نصبوا أنفسهم آلهة فى دنيا البشر بالجوع والفقر والطغيان.
نحن نعيش الآن فى عالم افتقد الرحمة والعدل والأخلاق، وأصبح غابة يسكنها الخوف والإرهاب.
فى عالم فقد الرحمة، أصبح الظلم ضيفًا مقيمًا، والعدل شيئًا غريبًا، وأصبحت الأخلاق طيفًا عابرًا بين الناس.