بقلم:فاروق جويدة
لم تعد الحروب الآن بالقوة العسكرية ولا السياسية، ولكنها أصبحت حربًا اقتصادية يقودها البترول، الذى يتحكم الآن فى سلطة القرار فى كل دول العالم. إن الهزائم الحقيقية ليست جيوشًا تنتصر أو تُهزم، ولكن من يملك البترول هو صاحب الكلمة العليا، ولا شك أن البترول لن يسقط وحده، ولكن الدولار «سيد العملات» سوف يترنح أمام سقوط البترول عن عرشه الذى تحكم فى العالم عشرات السنين. إن خروج البترول من السباق يمثل هزيمة ساحقة ماحقة، وسوف تتغير كل الأشياء فى موازين القوي، ويبحث العالم عن بديل، وهو صعب المنال. إن لكل شىء عمرا افتراضيا، وعصر البترول انتهى بالضربة القاضية، وسوف يحتاج العالم وقتًا طويلًا حتى يصل إلى بديل. إن أمريكا هى التى صنعت أسطورة البترول واستخدمته فى كل جوانب الحياة، فهو الحرب والنفوذ والسيطرة، وحكمت العالم من خلاله، وأصبحت القوة العظمى من خلال «سيد العملات» الدولار. وللأسف الشديد، إن الأسطورة سقطت مع اختفاء البترول وسقوط الدولار. لقد حكمت أمريكا العالم من خلال أسطورة البترول وزعامة الدولار، وكلاهما فقد نفوذه وتأثيره، واتضح أن كل ما شهده العالم من الحروب والأزمات كان البترول والدولار وراء كل هذه الكوارث. إن الصين تنتظر سقوط الأسطورة، وروسيا تراقب الأحداث وتنتظر دورها، والاتحاد الأوروبى سوف يبحث عن دور بين أطلال عالم يختفي، والشعب الأمريكى ينتظر ميلاد أسطورة وخدعة جديدة، وقد يطول الانتظار. هناك أوطان شيدها رجل، وهناك عروش أسقطها الجهل والغباء.
نحن أمام لحظة فارقة تشبه ملك الموت يكتب صفحة النهاية للأوطان والبشر، حتى لو كانت نهاية حزينة دامية، ولكل أجل كتاب.. خراب الأوطان ليس مهمة صعبة.. يكفيها الجهل، وبناء الأوطان يحتاج الحكمة.