بقلم:فاروق جويدة
قليلة هى الطيور التى تغنى بعيدا خارج السرب رغم العواصف والرياح، إنها تفضل أن تكون نفسها، وكثيرا ما توقفت مع صولات وجولات صديقى وبلدياتى الكاتب المبدع مصطفى الفقي. لقد نجح فى استثمار حياته وقسمها بالعدل والحكمة ما بين السلطة وأعبائها وضروراتها، والبشر الذين عرفهم وعايشهم وتعلم دروس الحياة منهم. كانت تجربة مصطفى الفقى فى السلطة سكرتيرا للمعلومات لرئيس الجمهورية الراحل حسنى مبارك تجربة ثرية، اقترب فيها من سلطة القرار، ورأى فيها ما لم ير غيره، ورصد فيها أحداثا وعايش أشخاصا ورموزا مثل أسامة الباز وحافظ إسماعيل وعمرو موسى وزكريا عزمي، وأحمد أبوالغيط ونبيل فهمي، وكان قريبا من الأستاذ هيكل، ورمزا من رموز السياسة المصرية فى عصرها الذهبي. وفى السنوات الأخيرة بدأ مصطفى الفقى يكتب ذكرياته، ولم يتردد فى أن يكشف الحقيقة بكل ما فيها من الضوء والظلال، ولم يخف شيئا، وكان صريحا وشجاعا وهو يطلق العنان لنفسه، حتى لو اختلف معه البعض .. فى حكايات مصطفى الفقى فى كتابه «صفحات مطوية» كان هادئا ورصينا وهو يكشف الحقائق، ولم ينس مصطفى أن يوثق ذكرياته صوتا وكتابة، وفتح خزائن أسراره للفضائيات فى أكثر من مجال بين حياته ومواقفه ومعاركه وطموحاته، وقدم عدة وثائق بالصور والأحداث، وكان صادقا فى زمن غابت فيه حقائق كثيرة. لقد أضاف مصطفى الفقى للذاكرة المصرية أحداثا غابت، ورموزا رحلت، وذكريات كثيرة عبرت، ولا شك فى أنه قدم تجربة فريدة كمسئول ومؤرخ وكاتب من طراز رفيع. إن أحاديث وكتابات وحكايات مصطفى الفقى فى الفترة الأخيرة سباحة طويلة فى عمق الأحداث والتاريخ، وهى مبادرة جريئة أن تغنى خارج السرب حتى لو كنت وحيدا.