صفقة القرن بين إسرائيل الكبرى وتقسيم العالم العربى

صفقة القرن بين إسرائيل الكبرى وتقسيم العالم العربى

صفقة القرن بين إسرائيل الكبرى وتقسيم العالم العربى

 العرب اليوم -

صفقة القرن بين إسرائيل الكبرى وتقسيم العالم العربى

بقلم:فاروق جويدة

منذ سنوات وهناك أحاديث تدور حول ما يسمى صفقة القرن، ولم تكن الصورة واضحة، وهل هى مشروع أمريكى أم مؤامرة صهيونية، وما هى شواهد هذا المشروع .. مرت أحداث كثيرة ولا أحد يعرف ما هى خبايا هذا المشروع، حتى انطلقت الشواهد فى أكثر من دليل.. كان واضحًا أن المشروع يضم أهدافًا كثيرة تبدأ بالأرض وتنتهى بالعقيدة.. وكانت الأزمة أن العالم العربى لم يقرأ الأحداث قراءة صحيحة حتى يحدد المخاطر ومصادرها، وكيف ينجو من الطوفان إذا حدث، لقد توقفت كثيراً أمام مسيرة الأحداث وما  وصلت إليه توابعها فى كل ما نشاهده الآن – وقد روجت أقلام لهذا المشروع الغامض الذى ظهرت شواهده الآن.

 ــــ وكانت البداية طرح فكرة الدين الإبراهيمى، وهو مشروع سياسى وثقافى وإن تخفى فى دعوة دينية للتقارب بين الأديان.. وبعد ظهور الرئيس ترامب ووصوله للسلطة، أصبح الدين الإبراهيمى مشروعًا سياسيًا وإن أخذ صفة دينية.. كان من الضرورى أن تصل العلاقات السياسية بين أمريكا والعالم العربى إلى درجة من التقارب، خاصة فى الجانب الاقتصادى، حيث حصل الرئيس الأمريكى ترامب على مليارات الدولارات.

 ــــ وبدأت صفقة القرن تمهد الأرض فى احتلال غزة، ومشروع الإبادة الذى قامت به إسرائيل بدعم أمريكى كامل. كان القضاء على الشعب الفلسطينى أهم وأخطر جوانب المشروع، واتضحت فيه أبعاد المؤامرة، وأن أمريكا أصبحت شريكًا فى دمار غزة وتشريد شعبها.. كانت حشود المقاومة قد تراجعت أمام ضراوة العدوان الإسرائيلى على غزة، وفى المقابل هبطت أمريكا تحت شعار تحويل غزة إلى مشروع استثمارى لحساب الرئيس ترامب، وكانت دعوته للسلام وإنشاء مجلس يدير شئون غزة جمع من خلاله مليارات الدولارات تحت دعوى إعادة الإعمار.. كانت بعض قوى المقاومة مازالت قادرة على الصمود، وظلت تطلق الصواريخ من لبنان واليمن والعراق، وهنا تغيرت الأحداث فى سوريا، وبدأت إسرائيل تكشف أطماعها فى مشروع إسرائيل الكبرى، وأن الأحداث تمهد لتحقيق هذا الحلم، ولم يخفِ نيتانياهو هذا المشروع، وأن التوقيت مناسب جدًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يحقق أهداف إسرائيل.. وبذلك بدت شواهد المؤامرة واضحة أمام الجميع.

ـــ بعد كل ما حدث، كان الرئيس ترامب قد وصل إلى قناعة بأن إيران بنظامها وتشددها وقياداتها لن تقبل صفقة القرن، وكانت إسرائيل وراء هذه القناعة، وأيدها الرئيس ترامب فى مطالب محددة، أولها إسقاط نظام الحكم وإنهاء المشروع النووى وإنتاج الصواريخ.. ولم يكن غريبًا أن يطلب الرئيس ترامب من قيادات إيران كل هذه المطالب، بل إنه شجع قوى المعارضة فى إيران على إسقاط النظام، ورغم جولات المفاوضات بين ترامب وإيران، خدع ترامب الإيرانيين وأعلن الحرب الأولى تحت دعوى السلاح النووى، وكان يعيد تجربة بوش الابن فى احتلال العراق وتصفية صدام حسين.. وأمام إلحاح إسرائيل، لم يتردد ترامب فى إعلان الحرب على إيران، وسمح لإسرائيل بالقضاء على القيادات الإيرانية فى أول يوم فى الحرب، وظن أنه انتصر، ودارت المعارك وانطلقت الصواريخ بأنواع مختلفة، ونجحت إيران فى اختراق كل المجالات فى سماء إسرائيل.

 ـــ وكانت المفاجأة الكبرى إغلاق ممر هرمز ووقف تصدير البترول، خاصة أن الممر يتحكم فى خمس إنتاج العالم من البترول، وأمام عواصف إيران ومئات الصواريخ العنقودية والطائرات المسيرة، لم تكن مسارات الحرب فى صالح أمريكا وإسرائيل، وتوقف إنتاج البترول وانكشفت سماء إسرائيل، وهربت حاملات الطائرات.. كانت حرب البترول هى أخطر توابع المواجهة بين إيران من جانب وأمريكا من جانب آخر، ولا يستطيع أحد أن يجد لها حلا، خاصة أن هناك دولا لا يتوفر لديها ما يغطى احتياجاتها سوى يومين فقط، أى أن العالم يذهب إلى كارثة.

 ــــ ولم يجد الرئيس ترامب مخرجًا غير أن يهدد ثم يتراجع، والعالم يغلى أمام ارتفاع أسعار البترول، وتحولت الحرب من أسلحة الموت إلى أسلحة الجوع والحياة.. وهنا يمكن أن يقال إن مشروع أمريكا وإسرائيل فى صفقة القرن قد فشل، وأن مطالب أمريكا من إيران لم تتحقق، وأن إسرائيل الكبرى أصبحت حشودًا من الإسرائيليين تهرب، وأن مواكب التطبيع العربية يجب أن تغلق أبوابها.. لا ينبغى الآن الحديث عن الحرب: من فاز ومن خسر، ولكن المؤكد أن نظام الحكم فى إيران لم يتغير، وأن مشروع إيران النووى لم يسقط.

 ــــ إذا كانت الحرب قد كشفت المواقف، فإن على العالم العربى أن يعيد النظر فى مصالحه وحساباته حتى لا يخرج من التاريخ.. لقد ثبت أن هذه المنطقة هى قلب العالم جغرافيًا واقتصاديًا وسياسيًا، وأن الإنسان العربى لا يقدر قيمة الوطن الذى يعيش فيه.. إن ممرا واحدًا يمكن أن يغير مسارات كل شيء، وفى الحرب الأخيرة ظهرت موازين القوى الحقيقية، وأن السلاح لا يغنى عن الإرادة، وأن قوة الإيمان مصدر الحماية، وأن الكرامة هى أعظم ما يملك شرفاء هذه الأمة.

 ــــ لم تكن صفقة القرن سرا حربيا، ولم يكن الحديث عن شرق أوسط جديد داخل الغرف المغلقة، ولم يكن دمار غزة تاريخا قديما، كل الحقائق كانت واضحة وتحمل أسباب هذه الحرب. هناك طرف وحيد كان يتجاهل هذه الحقائق وهو العالم العربى. كانت إسرائيل تريد دولة أكبر، وكانت أمريكا تريد موارد أكثر، حتى لو حولت غزة إلى مشروع استثمارى، وأوهمت العالم العربى بحماية كاذبة.. لم يكن غريبا أن تحرك صفقة القرن كل هذه الأطراف، لأن الوليمة كبيرة، والجميع ينتظر الحصول على شيء منها، وكانت الحرب هى أقرب وسيلة لتحقيق الأهداف..

ــــ كانت غزة أولى الضحايا، وكانت القضية الفلسطينية أول أطماع إسرائيل، وكان العالم العربى أكبر الخاسرين.. وكان مشروع دولة إسرائيل الكبرى حلما مشتركا بين أمريكا وكل هذه الأطراف.. ابتداء بصفقة القرن وانتهاء بالشرق الأوسط الجديد، ولكن الحسابات تتغير اليوم بفعل الحرب.. هناك أصوات خافتة تؤكد أن الأحداث التى تجرى الآن خلفها أسباب دينية، يتردد البعض فى الإفصاح عنها، رغم أن هذه الهواجس تدور فى عقول البعض ولا يخفيها.

ــــ هناك أشياء كثيرة غابت عن حسابات العالم العربى،

أولها: من الخطأ الجسيم أن البعض تصور أن إيران هى العدو وليس إسرائيل، التى تعلن صراحة أطماعها فى الأرض والثروات.. والخطأ الثاني: أن هناك من وثق فى أمريكا وأمّنها على وطنه وأمنه وحياته.. من هنا، على العالم العربى أن يعيد تقييم مواقفه وحساباته.

 

..ويبقى الشعر

 

لا تحْزَنُوا .. إِنْ جِئْتُكُمْ يَوْمًا بِوجْهِ مُسْتَعَارُ

أخْفِى بِهِ أَطْلَالَ عُمْرٍ شَوَّهَتُهُ يَدُ الدَّمَارُ

لَا تَغْضَبُوا مِنِّى إِذَا أَخْفَيْتُ إِخْفَاقِى .. وَيَأْسِي

كى أَبَشِّرَكُمْ .. بِصَيْحَاتِ النَّهَارْ   

 إِنِّى أَرَاهُ هُنَاكَ طُوفَانًا يعَرِبدُ فِى جَوانِحِنَا

 وَيَعْصِفُ فِى دِمَانَا .. لَنْ يَطُولُ الانْتِظَارْ

قَدْ لَا يَطُولُ العُمْرُ بِي

حَتَّى أراه جزيرةً خَضْراءَ تَعْلُو فَوْقَ أَمْوَاجِ البِحَارْ

قَدْ لَا يَطُولُ العُمْرُ بِي

حَتَّى أَراهُ كَبَسْمَةٍ بَيضَاءَ فِى عَيْنِ الصَّغَارْ

لَكنَّنِى سَأكُونُ أَغْنِيةً

 تَطِيرُ عَلَى قِبَابِ القُدسِ تَزْهُو بِالْأَملْ

سَأَكُونَ نَارًا تَحْرِقُ الكُهَانَ ..

والزَّمَنَ المُعِّوقَ .. والدَّجلْ

◙    ◙     ◙

القُدسُ سَوْفَ تُحاصِرُ المَوْتَي

سَتَهْدِمُ كُلَّ جُدْرَانِ الْمَقَابِرْ

سَتَطُوفُ فَوْقَ شَوَاهِدِ الْأَحْيَاءِ

تَصْرُخُ فِى بُيُوتِ السُّوءِ...

سَوْفَ تَصِيحُ مِنْ فَوقِ المَنَابِرْ

يَتَدَفَّقُ الصَّوتُ العتيقُ

 فَيُغْرِقُ الجُثًثَ القَدِيمَة .. ثُمَّ يَبْعَثُهَا

وَتَنْبُتُ مِنَ بَقَايَاهَا الخَنَاجِرْ

يَا نُوحُ .. لا تَعْبَأُ بِمَنْ خَانُوا

فَلَنْ يَنْجُو مِنَ الطُّوفَانِ غَادِرْ

◙    ◙     ◙

القدسُ تَحْتَضِنُ الرِّجَالَ الرَّاحِلِينَ بِحُلْمِهِمْ

والجُرْحُ فِى الْأَعْمَاقِ غَائِرْ

 القُدْسُ مَا زَالَتْ تُحلِّقُ فِى القُلُوبِ...

وَإِنْ بَدَتْ فِى الْأَفْقِ أَحْزَانًا تُكَابِرْ

القُدْسُ تَصْرُخُ فِى مَآذِنِنَا :

حَرَامٌ أَنْ يَضِيعَ الحَقُّ .. يَا زَمَنَ الصَّغَائِرْ

◙    ◙     ◙

القُدْسُ سَوْفَ تَعُودُ كَالبُرْكَانِ

تكتسح الزَّمَانَ الراكد المَوْبُوءَ ...

تُشْرِقُ فِى دُجَى اللَّيْلِ البَصَائِرْ

 ستُدَاعِبُ الأَطْفَالَ بالحَلْوَى ...

وبالقصص القَدِيمَة .. والحَكَايًا

سَوْفَ تَحْمِلُ فِى يَدٍ زَيْتُونَةً خَضْراءَ

 تَحْمِلُ فِى الْيَدِ الْأَخْرَى .. خَنَاجِرْ

 سَتُعلَّم الأَطْفَالَ نُطْقَ الحَرْفِ ...

 قَتْلَ الظُّلْمِ .. وَأَدَ الخَوْفِ ..

كَيْفَ يَكُونُ صَوتُ الحَقِّ

 نُورًا فِى الضَّمَائِرْ

وسَيَسْقُطُ الكُهَّانُ كالحَشَراتِ ..

فِى صَمْتِ الْمَقَابِرْ

وسيزحَفُ الْمَوْتَى جُمُوعًا بالبشائرْ

وَالقُدْسُ تَصْرُخ خَلْفَهم ...

وَتَصِيحُ فِيهم :

لَنْ تَمُوتُوا ... لَنْ تَمُوتُوا مَرَّتَيْن

 

قصيدة «لن تموتوا مرتين» سنة 1987

arabstoday

GMT 06:27 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 06:24 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 06:22 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 06:18 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 06:13 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 06:05 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

هذه حقيقة العلاقات المصرية الخليجية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفقة القرن بين إسرائيل الكبرى وتقسيم العالم العربى صفقة القرن بين إسرائيل الكبرى وتقسيم العالم العربى



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 14:21 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

قوة إسرائيلية تتقدم نحو بلدة دبل جنوبي لبنان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab