بقلم:فاروق جويدة
فى سنوات قليلة خرجت مصر من أسواق الزراعة، إنتاجا واستهلاكا وتصديرا. فقدت محصول القطن أغلى ثرواتها الزراعية، وخسرت الأرز أهم سلعة غذائية، وخسرت مملكة القمح تاج الزراعة المصرية. ولا شك فى أنه لا توجد محاصيل تعوض مصر عن هذه الخسائر.
كان القطن مصدر الثراء والغنى للفلاح المصري، وكان مصدر العملات الصعبة لميزانية الدولة، وكان عرس الأسرة المصرية. أما القمح فكان مصدر الطعام الذى لا غنى عنه فى البيت المصري، وكان الأرز موسم الحصاد. وقد ظلت هذه المحاصيل الثلاثة تتربع على مملكة الأرض الزراعية، ولكن امتدت أياد كثيرة غيرت المنظومة، وعادت مصر تستورد القمح والأرز، بل والقطن أيضا.
وفقدت الزراعة المصرية أهم المحاصيل التى تتمتع بسمعة دولية، ووجدنا محاصيل بديلة ما بين الكانتلوب والفراولة والخضراوات، وتوسعت الدولة فى المساحات المخصصة لهذه المحاصيل، رغم أنها لم تعوض خسائر مصر فى حاصلاتها الأساسية.
والآن أصبحنا نستورد القمح والأرز والقطن، وبدأ الفلاح المصرى يعانى افتقاده هذه المحاصيل الضرورية. ولا شك فى أن هناك من تسرع وسعى لتغيير خريطة الزراعة المصرية، وحرمها من أهم المحاصيل التى تنتجها، وأصبح من الصعب تعويضها رغم الحاجة الشديدة لها.
وبقيت محاصيل القطن والأرز والقمح أكبر الخسائر التى أصابت الزراعة المصرية، ورغم التوسع فى زراعة الصحراء، فإن بعض هذه الأراضى لا تصلح لزراعة القمح والقطن والأرز. والحل أن نعيد للأرض خصوبتها، وأن نهتم بما يغطى احتياجات المواطن المصرى من المحاصيل الضرورية.
إن لدينا تاريخا طويلا فى الزراعة تشهد عليه الأرض والنيل والبشر، فنحن من علم الناس الزراعة، وكانت الأرض المصرية أخصب وأغنى ما عرفت البشرية من تاريخ الزراعة.