بقلم:فاروق جويدة
للأيام طباع مثل البشر. هناك أيام لاتُنسى، وأيام تسكن القلوب، والفرق بين يوم أذكره ويوم أنساه ما بقى فى القلب من الحنين والأشواق. هناك أيام تسكننا وأيام نهرب منها. وشهر رمضان شهر الذكريات؛ إنه الأسرة حين تجمعنا، والصوم حين يعلمنا الصبر، وهو القرب من الله حين تسعدنا وتنقينا الصلوات.
وشهر رمضان ليس شهرًا يشبه الأيام، إنه جوهر العبادة وصفاء النفوس وراحة القلوب المتعبة. قد تكون الأيام تغيرت، فلم تعد الأسرة كما كانت، ولم تعد الأيام تحمل الزمن الجميل، ولكن بقيت آيات القرآن الكريم تطهر القلوب وتسافر فى عالم فسيح من الإيمان.
وشهر رمضان ليس أياما ننتظرها كل عام، ولكنه رفيق لايغيب، وننتظره كلما عاد بالبهجة والصفاء. إن أصعب ما فيه لحظات وداع تتعب القلوب وتحرك المشاعر، ومثل كل عزيز كلما اقتربت نهايته يحرك فى القلوب شيئًا من الأحزان، لأن الجميع يتساءل: هل نلتقى فى عام قادم؟
كثيرون شاركونا فرحة استقباله، ومنهم من طوته ساحات الغياب، ونتساءل ونحن نودع أحبابًا كانوا معنا فى أيام سبقت وفرقنا الرحيل. يبقى رمضان أيامًا غير كل الأيام، وتبقى ذكرياتنا فيه أغلى ليالينا.
كل شيء فى رمضان يبدو جميلًا، حتى ساعات وداعه وانتظار عودته. قلوب كثيرة تتجه الآن إلى خالقها أن يتقبل صومها وصلاتها، وأن يعيد عليها الشهر الكريم بالخير والرحمة..
أيام وربما ساعات ونقف أمام الشهر الكريم، وتتجه قلوبنا إلى الخالق سبحانه نطلب الأمن والأمان لشعوبٍ عصفت بها الحروب، ودمرتها الأطماع والفتن، وفتحت أبوابها للمغامرين من تجار المصالح وباعة الأوهام والأوطان فى أسواق المحن.