بقلم : فاروق جويدة
الرموز، ليسوا البشر فقط، ولكن هناك رموزا أخرى يجب حمايتها من عبث البعض، لأن الحجارة رمز، والقبور رمز، وحتى الأشجار رمز.. وأخطر الظواهر في الحياة أن تُهان الرموز بشرًا أو أماكن أو ذكريات .. إن التاريخ ذاكرة الشعوب، ومن يفرط في تاريخه يدمر أجمل ما فيه.. وكثيرًا ما شهدت الدول حملات تشويه لتاريخها، وفي الفترة الأخيرة تتعرض ذاكرة المصريين لحملات تشويه في البشر والأماكن، وفي تقديري أنها حملات مخططة ومقصودة..
لا أجد مبررًا لتشويه رموزنا الدينية، وهي تمثل القدوة للأجيال القادمة، ولا أجد ما يبرر تدمير ذاكرة الناس وتشويه رموزهم التاريخية.. لا أجد مبررًا للاعتداء على قدسية التاريخ، لأن هذه الأشياء ليست من حق جيل يعبث بالأحداث ويشوه الرموز.
لقد تعرضت مصر لحملات من تشويه الذاكرة، استهدفت التاريخ والأماكن والبشر، والشيء المؤسف أن ما حدث لا يمكن إصلاحه، فلا أحد يستطيع أن يعيد مكانًا تهدم أو تاريخًا تشوه أو ذاكرة غابت عنها الحقيقة.. إن تشويه الشعوب يبدأ بالذاكرة، وإذا أردت أن تدمر شعبًا عليك بذاكرته.
وكل شيء يجري في مناهج التعليم وتشويه الحقائق، والشعوب الواعية تدرك قيمة تاريخها وتحافظ على رموزها وتحمي ثقافتها من العبث.
إن أسوأ الحروب، تلك التي تدمر ذاكرة الشعوب أرضًا وبشرًا وتاريخًا، وفي عصرنا الحديث تقوم التكنولوجيا بهذه المهمة وقد نجحت فيها بجدارة.. والشيء المؤسف أن المؤامرات نجحت في تشويه بعض رموزنا ومقدساتنا وثقافتنا، والبقية تأتي.
أخطر ما يحدث الآن هو تشويه ذاكرة البشر تاريخا وحضارة ووعيا وأديانا، ووراء ذلك خطط وبرامج وأدوات تنفذها أجهزة ومؤسسات وأموال ضخمة، والهدف مسخ ذاكرة الشعوب.