بقلم:فاروق جويدة
حين كتبت مسرحيتى الشعرية هولاكو، كانت وقفة مع لحظة تاريخية قاسية، تقسم فيها العالم الإسلامى، وسقطت الدولة العثمانية بعد 500 عام من الحضارة، وكان هناك تشابه فى الرموز والأحداث بين الحاضر والماضى البعيد. وكنت أرى أن اقتحام هولاكو لعاصمة المسلمين فى بغداد يشبه الغزو الصهيونى لغزة، وأن المواقف تشابهت، والرموز لم تختلف كثيرًا، وأن سقوط بغداد أمام هولاكو يشبه احتلال غزة وتدميرها وقتل أطفالها. أوشكت يومها أن أقول إن التاريخ يعيد نفسه، وإن انقسام العرب كان سببًا فى استسلام بغداد، وما أشبه اليوم بالبارحة، لأن ما حدث فى غزة ليس بعيدًا عن سقوط بغداد منذ مئات السنين. دارت هذه الخواطر فى رأسى وأنا أتابع جريمة جزيرة الشيطان واغتصاب الأطفال وتورط رءوس كثيرة فى هذه الجريمة من الساسة ورجال الأعمال، وأن التاريخ أحيانًا يقفز للوراء ويعيد خطايا البشر، ويصبح الحاضر جزءًا من الماضى فى وجوه وأحداث جديدة. إن مسرحيتى هولاكو أخذت من عمرى أربع سنوات، ما بين التاريخ والحاضر والكتابة، ثم أخذت عامين من عمر جلال الشرقاوى، ورحل قبل أن يراها، ولا أنكر أننى حزنت كثيرًا لأن المسرحية توقفت، رغم أنها تجسيد حى لما يحدث الآن من الأحداث والشواهد، ابتداء بدمار غزة وانتهاء بانقسام العالم العربى، وصولًا إلى جزيرة الشيطان. وهى لم تكن اغتصابًا للأطفال، ولكنها اغتصاب لشىء كان يُسمى كرامة البشر.
كنت أحيانًا لا أصدق ما قيل يومًا إن التاريخ يعيد نفسه، وفى سقوط بغداد أمام جحافل هولاكو، وما يجرى الآن فى غزة، وما شهدته جزيرة الشيطان، يؤكد أن وحشية البشر يمكن أن تتجاوز كل الحدود، قتلاً ودمارًا واغتصابًا.