بقلم: عبد المنعم سعيد
رغم «حلقة النار» الجيوسياسية التى تحيط بمصر وما يرد منها من ضغوط مباشرة على المصالح المصرية وشاهدها ما ورد على «قناة السويس»، وما جاء من هجرات ولجوء؛ فإن الاقتصاد المصرى ظل فى مركز دائرة الضوء فى النقاش العام دونما تدقيق واختبار. وفى هذا العمود مازلنا نتابع ما أتى به «دليل الأعمال المصرى» فى تأكيد الطبيعة المحورية للشهر الفضيل فى التعامل مع الاقتصاد، والسياسة بالتالى، من خلال حالة فريدة تأتى لشهر واحد كل عام. الموضوع يتعلق بتأثيرات الشهر على أشكال من التقدم فى الآليات الاقتصادية التى تسرع الانتقال نحو أنظمة البيع بالتجزئة والخدمات اللوجستية الحديثة. وحسب ما ورد فى الدليل فإن شهر رمضان يُستخدم كحقل تجارب للتحول الاقتصادى. وخلال هذه الفترة التى تشهد طلبًا متزايدًا على المبادرات الحكومية التى تُطوَّر وتُحسَّن، مثل سلاسل التوريد الموحدة، وأنظمة التوزيع الرقمى للأغذية، ومنصات تبادل السلع؛ مع تفعيل بورصة السلع، سيُحسِّن شفافية الأسعار، ويُرسِّخ استقرار الأسواق، ويُعزِّز دور مصر كمركز لوجستى لتجارة المواد الغذائية. وفى الوقت نفسه، يستثمر تجار التجزئة فى البنية التحتية، ومخازن التبريد، والمنصات الرقمية لإدارة دورات الطلب بشكل أفضل.
لم يعد رمضان مجرد فترة ذروة للمبيعات، بل أصبح حافزًا للتحديث؛ والواقع هو أن شهر رمضان صار مؤشرا رئيسيا على التوجه الاقتصادى لمصر، حيث يعكس تفاعل الأوضاع الاقتصادية للأسر، والسياسات الحكومية، وأداء القطاع الخاص. ويدعم الاستهلاك القوى نمو الناتج المحلى الإجمالى، ويعزز استقرار الأسعار ثقة المستثمرين، وتُظهر كفاءة سلاسل التوريد جاهزية الاقتصاد. ويحلّ رمضان فى عام 2026 فى مرحلةٍ تُعيد فيها مصر بناء استقرارها الاقتصادى بعد سنوات من التقلبات. ويُبرز تركيز الحكومة على أمن الإمدادات، واستقرار الأسعار، والحماية الاجتماعية، مدى أهمية هذا الموسم. لا يقتصر رمضان على كونه مناسبة دينية، بل هو أحد أقوى الدورات الاقتصادية فى مصر، وأحد أوضح المؤشرات على الزخم الاقتصادى للبلاد.