أوطان وفنادق

أوطان وفنادق

أوطان وفنادق

 العرب اليوم -

أوطان وفنادق

بقلم:فاروق جويدة

تختلف علاقة الإنسان بالأرض التى يعيش عليها، والأرض ليست مكانًا فى حسابات الجغرافيا، لأنها قبل أن تكون ترابًا هى روح تسرى عليها لغة الأرواح إحساسًا وانتماءً وحياة. ولذلك الأرض قد تكون وطنًا، وقد تكون مجرد فندق وحقيبة يمكن أن نتركها ليسكنها شخص آخر.

وحين تسكن فندقًا فأنت تعلم أنك فى رحلة قصيرة عابرة، ويمكن أن تغادره بعد أيام قليلة، والفرق بين الفندق والوطن أن الوطن روح وإحساس وزمان. وإذا كان من السهل على الإنسان أن يرحل مودعًا الفندق، فإن وداع الوطن شيء مستحيل، لأن تراب الوطن يحمل الذكريات والأحلام والمشاعر.

فى وطنك تنقلت بين ربوعه، ورويت أشجاره، وعانقت جدرانه، وسافرت مع أجمل الأحلام فيه. فى وطنك قبر أبيك ورفات أمك، وعلى ترابه صليت وأحببت وسافرت، وعشت معه لوعة الأشواق والحنين. أنت لا تشتاق فندقًا قضيت فيه أيامًا، ولكن تشتاق نسمة عابرة صافحتك ذات مساء على تراب الوطن.

من أسوأ الأشياء فى الحياة أن تصبح الأوطان فنادق، ومجرد ليلة فى عمر الإنسان. إن بعض الناس يستبدلون بالأوطان الفنادق، أو يتصورون أن الفنادق أفضل، وهناك من يستنسخون فنادق الآخرين وينسون أوطانهم.

والنوم فى الفنادق غير النوم فى دفء الوطن، وجدران الفنادق لا تعرف شيئًا اسمه الذكرى، ولهذا تبقى مشاعًا تنتظر كل ساكن جديد. أنا لا أحب السكن فى الفنادق، ولا أتحمل الغربة عن بيتى ووطني.

إن الأبراج الفارهة تعانى دائمًا برودة المشاعر، وكثيرًا ما كنت أتساءل عن أصحاب الناطحات والقصور: كيف يقضون الأيام وسط الصقيع؟

لا تشتر فندقًا وتبيع وطنك، لأن للأوطان صحوة، تثور الرمال وتهدر الأنهار وتنتفض المشاعر. بيتك القديم لن يفرط فى ذكرياتك، والفندق سوف يبيعك لأى قادم جديد يدفع أكثر.

حين تثور العواصف يهرب سكان الفنادق، وتبقى الأوطان تحضن أبناءها.

arabstoday

GMT 05:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 05:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 05:35 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 05:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 05:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 05:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 05:21 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 05:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوطان وفنادق أوطان وفنادق



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس- العرب اليوم

GMT 15:37 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab