بقلم:فاروق جويدة
البيوت تنهار من الداخل، والبشر يسقطون بلا أسباب، ومن الصعب أن تعيد بناء بيت تهاوى أو تحيى قصة حب ماتت. وحين يغيب الحب، يترك خلفه أماكن موحشة وقلوبا مظلمة. وسط هذا الغياب يمكن أن تجد نفوسا أدمنت القسوة، وفى هذا العالم الموحش تنتشر الخفافيش وتغيب العصافير، ويصبح الفراق ضرورة، والفراق مرض مثل كل الأمراض، لكنه بلا علاج.
فإذا رأيت حولك بيوتا تهدمت، ومشاعر ماتت، وقلوبا أدمنت القسوة، يصبح الفراق هو العلاج الوحيد، وهو ما نسميه الطلاق أو الانفصال. والانفصال يبدأ بالمشاعر، أن تبتعد القلوب وتغيب اللهفة، وترى الأشياء وقد تغيرت وأنت لاتدرى. وفى أحيان كثيرة تتقطع الجسور، وتتسلل مشاعر الغربة، ويأخذ كل طرف مكانا قصيا عن الآخر.
إن الفراق يبدأ بالوحدة وينتهى بالجمود، ثم يصبح حقيقة حين يشعر كل طرف بالزهد فى المكان والبشر. هناك قوانين كثيرة تحكم العلاقة بين الزوجين، ولكن هناك قانونا واحدا هو أساس كل شيء: «وجعل بينكم مودة ورحمة». حين تغيب الرحمة يختفى الأمان، وحين يغيب الأمان تختفى الثقة، وحين تختفى الثقة تسقط القوانين، وتصبح البيوت مأوى للخفافيش، ويصبح من الضرورى أن تهاجر العصافير، ويكون الانفصال أى الطلاق.
وهنا لا تفيد القوانين والأعراف، لأن البيت تعرض لزلزال عنيف، وسكانه هربوا، ومن كانوا بالأمس أحبابا أصبحوا ضيوفا أمام المحاكم والقضاء، حيث يكشف كل طرف أسبابه، سواء كان خلعا أو طلاقا. وكان الأفضل أن نفتح بابا للعتاب، ربما بقى شيء من المودة، وربما الرحمة، إذا كان فى القلوب شىء كان يسمى الحب..