بقلم: فاروق جويدة
أصعب الأشياء أن تصدق ما يحيط بك من الأكاذيب وتبنى حساباتك على ما يقال لك، لأننا نعيش زمن الدجل والأكاذيب والوعود الضالة والمضللة. إن ما يحيط بك الآن سيل من الصور المشوهة والنفوس المريضة، فلا تحاول أن تبنى أحلاما على واقع يكذب عليك فى كل شيء. هناك أنواع من البشر تحترف الكذب وتصدق نفسها وما يجرى حولها، وأسوأ الأشياء أن تشيد حلما على واقع كذاب يضللك فى كل شيء، كلاما وسلوكا. إن كذبة واحدة قد تغير مسار حياتك لأنها وعد بلا مصداقية، وعهد بلا التزام، وكلام فى الهواء لن يبقى منه شيء. فى الحب لاتصدق من خدعك مرة، ولاتثق فيمن خانك أو باعك أو أهملك. الحب ليس كلاما جميلا، ولكنه إحساس صادق، والإهمال أقرب طرق النهاية، والكذب ليس فى عدد الكلمات، ولكن موقفا واحدا يكشف الأشياء ويوضح الحقائق. لا تتحمل إهمال من تحب، أو تصدق من يكذب عليك أو غدر بك. كن حريصا، لأنك إن قبلت الإهانة خسرت الكرامة، وإن صدقت الكذب لن تلوم إلا نفسك. ومن أهملك مرة سوف يهملك عشرات المرات، ولا تنس أن الحب كرامة قبل أن يكون أشواقا وحنينا.
ولو تمنى البعد عنى نور عينى ما تبعته.
فى البعد نختبر صدق مشاعرنا، وفى الوفاء نختبر قدرتنا على التضحية، وفى الإهمال يسقط كل شيء ويسافر الحب بلا عودة..
فى عالم يعيش على الأكاذيب والدجل، وأمام إنسان تغيّر فى كل شيء أخلاقا وسلوكا، لا تصدّق كل ما تسمع أو يقال. انتظر حتى يأتى زمان أكثر صدقا وترفعا وكرامة.
قد يجيء، وقد لا يجىء... والله أعلم.