بقلم:فاروق جويدة
آخر الأرقام حول تحويلات المصريين فى الخارج 29 مليارًا و400 مليون دولار فى 8 أشهر، وهذا الرقم يحمل شواهد كثيرة، أبرزها أن المصريين فى الخارج يعيشون أزمات بلادهم، ويحملون مشاعر من الود والانتماء تجعلهم حريصين على تحويل مدخراتهم بالعملات الصعبة، وهم يعلمون أن الوطن فى حاجة لهذه العملات.
لقد أصبحت تحويلات المصريين فى الخارج من أهم موارد الدولة، وهى تتجاوز كل المصادر الأخرى، بما فيها السياحة وقناة السويس.
إن المصريين فى الخارج مطالبهم قليلة، ولا يفرضون على الدولة أى التزامات أو خدمات، بل إن الحكومة أحيانا تفرض عليهم أعباء، مثل ضريبة التليفون المحمول، أو رسوم السفر والعمل والإجازات.
إن تحويلات المصريين فى الخارج أصبحت تمثل رقمًا مهمًا فى موارد الدولة من العملات الصعبة، خاصة مع ارتفاع معدلات الهجرة بين الأطباء والخبرات المتقدمة، وهناك وسائل كثيرة يمكن أن تزيد معدلات تحويلات المصريين فى الخارج، منها تبسيط إجراءات التحويل، ومنحهم بعض الامتيازات فى البنوك، وفتح مجالات الاستثمار لهم، وتوفير فرص التعليم لأبنائهم فى المدارس والجامعات الخاصة والحكومية.
إن المصريين فى الخارج وهم يعانون الغربة يرسلون مدخراتهم بكل مشاعر الانتماء.
إن الدولة تقدم لهم بعض الخدمات، مثل حجز العقارات، وهى بالعملة الصعبة ومخصصة لهم، لكن لا تُسلَّم لهم فى الوقت المناسب، مثل مشروع بيت الوطن، رغم أنها تُباع لهم بأسعار مرتفعة.
أن تبلغ تحويلات المصريين ما يقرب من 30 مليار دولار فى 8 أشهر، فهذا درس فى الوطنية والانتماء يستحق الشكر من كل مصرى.