بقلم : عبد المنعم سعيد
ربما يكون مفيدا أننا فى خضم حرب غزة الخامسة وما يحل عليها من مفارقات الحرب والسلام، أن نلقى نظرة على الحرب الأخرى فى قلب القارة الأوروبية ذات التاريخ فى حروب المائة عام وحربين عالميتين. كتاب العلاقات الدولية ركزوا منذ بداية القرن العشرين على الأهمية الكبرى للأوضاع «الجيوسياسية» بين الدول، وبينما كانت البداية التوازن ما بين اليابس والمائى فى التسليح وحركة الجيوش، فإنه مع مضى القرن ودخول تكنولوجيات جديدة مثل آلة الاحتراق الداخلى التى قدمت السيارات والمدرعات والطائرات إلى ميادين القتال خلقت أدوارا جديدة لليابس كحاضنة لتقدم الجيوش وتراجعها، والماء الذى بات حاضنا للغواصات - النووية فيما بعد - التى بات لديها القدرة على انتقال أعداد كبيرة من الجنود؛ علاوة على احتوائها على أسباب للردع مع حمل صواريخ نووية يصعب معرفة موقعها فى أعماق المحيطات. «التاريخ» فى هذه المعادلة بين الأمم مثل دائما نظرة إلى الجغرافيا فى تلازمها مع الزمن تطورا و جمودا، وطفرات وتراكمات كمية تفرز مع الزمان تغييرات نوعية.
الحالة الروسية الأوكرانية فرضت جوارا جغرافيا وتاريخيا بين روسيا وأوكرانيا سواء فى مرحلة القياصرة الروس أو فى عهد البلاشفة، وكان لابد لها من تأثير مهم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. ونظرة على الخرائط نجد أن أوكرانيا كانت دائما واقعة داخل الأحضان الغربية الروسية، وما زاد على هذا الوضع كان ما قامت به روسيا من ضم إقليم القرم 2014 الذى كان ستالين قد ضمه إلى أوكرانيا فى 1954 حين كانت أوكرانيا جزءا مهما من المنظومة السوفيتية.
كانت أوكرانيا من ثلاث جمهوريات سوفيتية مع روسيا وبيلاروسيا تمثل الاتحاد السوفيتى فى المنظمات الدولية، وكان لأوكرانيا فضائل خاصة باعتبارها جزءا معتبرا من القاعدة الزراعية والصناعية للاتحاد السوفيتى، علاوة على أنه كان لها نصيب وافر من الصناعات العسكرية السوفيتية خاصة النووية منها.
القصة الأوكرانية مع روسيا قديمة قدم التاريخ، ولكنها الآن أصبحت من المسائل الكبرى فى التاريخ الأوروبى.
يتبع