إدارة الثروة المصرية

إدارة الثروة المصرية

إدارة الثروة المصرية

 العرب اليوم -

إدارة الثروة المصرية

بقلم : عبد المنعم سعيد

إذا كان هناك من أسف على عدم اللحاق بالبعثة الصحفية لجريدة الأهرام الغراء إلى منجم السكرى بناء على الدعوة الكريمة من معالى وزير البترول والثروة المعدنية؛ فإن ذلك لم يكن فقط على الدهشة من تحويل الجبل الصخرى إلى ثروة كبيرة، وإنما لأن الموضوع بأكمله ممتد إلى البحث الشامل عن الثروة المعدنية فى مصر من خلال الاتفاق مع شركة متخصصة فى أمور البحث عنها. إدارة الثروة فى العموم تعتبر من مهام الاقتصاديين، سواء كانوا من العاملين فى المؤسسات الدولية المالية أو هؤلاء المصريين أصحاب القامات العالية فى علم الاقتصاد والمال، سواء كانوا فى مصر أو يعملون فى تلك المؤسسات. ما دار عليه العرف هو البحث عن تقليل الندرة من خلال الاستثمارات والعجز فى التوازن بين النفقات والموارد، وكل ذلك من خلال سياسات اقتصادية تكفل التوازن بين العرض والطلب أو تسعى إليه؛ ولكن فى حالتنا المصرية كانت ساعية إلى سياسات توزيعية تنبع مما سُمى «فقه الأولويات» الذى لا يتحمس كثيرًا للمشروعات العملاقة، ويتحسس الجيوب ساعة ارتفاع الدين العام داخليًا أو خارجيًا خوفًا من مواقف صندوق النقد الدولى.

لست بالطبع اقتصاديًا، ولدىَّ احترام كبير للاقتصاديين المصريين الذين تولوا أمر عملية التنمية المصرية خلال الفترة من 2014 إلى 2026، وزراء أو سفراء من المقاعد الأكاديمية البحثية أو مباشرة بمخاطبة الرأى العام. لم يخلُ الأمر من وجود خلل فى البناء الاقتصادى العام للدولة المصرية من خلال سياسات أخرت كثيرًا التعويم الحقيقى للعملة المصرية؛ والقدرة على فتح الأبواب للاستثمارات الداخلية والخارجية، والتردد فى التعامل مع المؤسسات الاقتصادية العامة. ما حدث من استثمارات فى أعقاب التعويم الأخير الذى كان الأقرب إلى الجودة من محاولات سبقت شهدت اقتصاديًا على نجاعة هذا النوع من الإصلاحات الاقتصادية التى فتحت أبوابًا لأموال المصريين فى الخارج غير مسبوقة. ولكن ما افتقده الاقتصاديون كان ثلاث حقائق كاشفة لثروات نادرًا ما دخلت فى الموازنات العامة: الأولى كانت أنه على مدى ثلاثة عقود ونصف (1990- 2025) فإن مصر لم تتأخر عن سداد قسط من ديونها رغم فترات العوز الشديدة؛ وثانيًا أنها عندما كانت تعانى من عسر فى مراحل مختلفة خرجت منها رغم الضغوط المختلفة التى كان عليها مواجهة الزيادة السكانية والحروب ضد الإرهاب والتهديدات القادمة من إطارها الجيوسياسى؛ وثالثًا أن ما فعلته مصر، خاصة خلال السنوات العشر الأخيرة، كان أقرب إلى التجربة الآسيوية التى استغرقت ما بين عقدين أو ثلاثة عقود؛ منها إلى التجربة الغربية بشكل عام التى استغرقت ما هو أكثر بكثير لتجاوز نوبات التضخم والكساد.

الحقائق الثلاث كشفت بدورها عن حقائق أخرى نادرًا ما يتحدث عنها الاقتصاديون، وأولاها أن الموقع الجيوسياسى ما هو إلا موضع اقتصادى أيضًا وجزء مهم من الثروة المصرية. وثانيتها أن التطابق ما بين الديموغرافيا والجغرافيا المصرية هى القضية المصرية المصيرية. الانطلاق من «النهر إلى البحر» ومن «النهر إلى الصحراء» لم يكن ابتكارًا للجماعة السياسية والنخبة الاقتصادية، وإنما كان مشروعًا قادمًا من الجيولوجيين مثل د. فاروق الباز. النخبة فى كل الأحوال لم تكن مهتمة فى تصحيح التوازنات المالية المختلفة بجانب البحث عن الثروة وإدارتها لتحقيق تراكم رأسمالى مستقر. وثالثتها أن هذا وذاك كان لب المشروع الوطنى المصرى خلال السنوات العشر الماضية، حيث جرت الاستجابة لأحلام طال انتظارها من خلال مشروعات لم تأتِ من النخبة المصرية فى عمومها، وإنما من النخبة التكنوقراطية والفنية التى نظرت إلى قناة السويس الجديدة، وإلى نهر النيل الجديد، وإلى مضاعفة الطاقة المائية المصرية من خلال تدويرها ومضاعفة إنتاجها؛ والآن على القائمة المعادن، ولا يقل عنها أهمية الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة فى عمومها.

ما شكَّل فارقًا مهمًا، فقد كان- وصدق أو لا تصدق- فى مجال ليس فقط «الوعى» بالمعضلة المصرية وإنما فوقها وجود إرادة الفعل التى تضمن أهمية الزمن. الثمن كان سد الفجوات والتوازنات المختلفة عن طريق الاقتراض بما تجاوز 160 مليار دولار. انطلق ذلك من خلال التعرف على الحقيقة أن الديون كانت من الأسباب الرئيسية فى التقدم البشرى الذى وصل بنا إلى ما وصلت إليه الإنسانية الآن من تقدم فى العمر واستمتاع بالحياة، والتى باتت تقترب من المائة عام فى المجتمعات المتقدمة. البنوك والشمول المالى ظلت أدوات تاريخية للتقدم، ولم تكن مصر استثناء من ذلك، وكما حدث فى هذه النظم من قبل أنها كانت لديها الإرادة السيادية التى تدفعها اختراقًا لتراكم القيمة والثروة معًا. لم تكن صفات «العملاقة» دافعًا إلى الخجل وإنما إلى نقل تقاليد تاريخية للمصريين فى الأزمنة الأولى التى أنتجت الأهرامات ومعابد الكرنك والأقصر، والأصول التى تُفضى إلى المتحف المصرى العظيم. لم يكن إنشاء المدن الجديدة أمرًا «عقاريًا» وإنما كان امتدادًا حضاريًا؛ ولا كان ذلك أمرًا عسكريًا إلا فى أمر واحد هو الانضباط والحجر على البيروقراطية، لأن التنمية باتت فى جوهرها قضية أمن قومى تُقاس فيها توازنات القوى بالمدى والسرعة التى تحققت فى بلاد عريقة.

arabstoday

GMT 16:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 16:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 16:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 16:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 16:13 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

تخشى فاتن عيونه وهو يرتعد من علوية!

GMT 16:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 16:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدارة الثروة المصرية إدارة الثروة المصرية



الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - العرب اليوم

GMT 20:38 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
 العرب اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:47 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعلن فتح معابر قطاع غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab