بقلم : عبد المنعم سعيد
كثيرون فى مصر لم يلاحظوا أن مصر شاركت فى السباق، وسبقت الجميع بمسارات موازية ومكملة لقناة السويس من خلال خط للقطار السريع من العين السخنة على البحر الأحمر إلى العلمين على البحر الأبيض، وآخر من طابا إلى العريش. وبينما جميع المشاريع الخارجية لا تزال على الورق فإن المصرية مضافة إلى خط «السوميد» البترولى العربى تُبقى المكانة الاستراتيجية المصرية فى أعلى درجاتها، تنقل البضائع والسلع والنفط بين الشرق والغرب. زاد عليها أمر جرى الحديث عنه فى مصر كثيرا، ولكنه لم يدخل دائرة التنفيذ إلا خلال السنوات العشر الأخيرة حينما تسارعت التنمية فى المنطقة الاقتصادية واللوجستية والاستثمارية لقناة السويس. تخلصت القناة من وحدانية منتجاتها واقتصارها على موارد ورسوم المرور من السويس إلى بورسعيد وبالعكس؛ وباتت نتائج التنمية المتعددة تعطى القناة ومصر حقها فى مكاسب أهم ممر مائى فى العالم. وللأمر قصة عشتها.
كان الوقت فيما أذكر شهر سبتمبر 1996 عندما اتصل بى السفير القدير «رؤوف سعد» الذى كان يشغل وقتها الملف الاقتصادى بوزارة الخارجية؛ وكان طلبه أن ألحق بمجموعة من الخبراء يعدون أوراق مصر لحضور القمة الاقتصادية للشرق الأوسط. القمة كانت أحد منتجات المفاوضات المتعددة الأطراف الباحثة عن «التعاون الاقتصادي»، وكان الشائع وقتها أن مفاوضات السلام سوف تفضى إلى تكوين نوع من «البينولوكس» (الرابطة بين هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج)، فيما بات يسمى «المثلث الذهبي» الذى يضم الدولة الفلسطينية وإسرائيل والأردن فى قلب الشرق الأوسط. كانت الأحلام وقتها كبيرة، لكن مؤسساتنا الوطنية مثل وزارة الخارجية لا تجعل حتى الخيالات تمر دون تعرض لنتائجها وتأثيرها على مصر. أصبح على مصر أن تضع خططها فى إطار تنافس جديد غير معروفة إيجابياته أو سلبياته، وفى كل الأحوال أنه على مصر أن تعد نفسها وقدراتها التنافسية للتعامل مع واقع جديد. وكان رأى الخبراء هو أن قناة السويس ومنطقتها الاقتصادية سوف تكون قادرة على المنافسة. يتبع