عبد المنعم سعيد
إذا كان هناك ما يجمع بين الحوارات التى تمت فى قاعة «كاتب وكتاب» فى المبنى الأول بمعرض القاهرة للكتاب أيام 29 و31 من يناير 2026 فقد كان تعبير «القدرة على التكيف» الذى أتى عندما استعرض معالى وزير الخارجية د. بدر عبد العاطى المواجهة المصرية لتحديات القضية الفلسطينية فى عقدها الثالث من القرن الحادى والعشرين. المناخ الدولى والإقليمى كان معقدا وعصيا بين البداية فى 7 أكتوبر 2023 وتحقيق وقف إطلاق النار بعد مؤتمر شرم الشيخ لصناعة السلام. وسط أجواء الحرب كان على مصر أن تحافظ على مصالحها الوطنية والقومية معترضة على عمليات التهجير الإسرائيلية للفلسطينيين ومانعة لها؛ فإنه كان عليها التعامل مع الحالة الأمريكية وتوابعها فى الدروب الإسرائيلية والمصاعب والألغاز الفلسطينية. من جانب آخر فإن السردية الاقتصادية التى روتها د.رانيا المشاط أجابت على السؤال الصعب حول تحدى المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية التى واجهت الإرهاب والكوفيد والحرب الأوكرانية، وكيف طبعوا على مسيرة طويلة ومكلفة. الإجابة كانت فى صميم التجربة عندما يكون الاقتصاد فى النهاية قادرا على التكيف وترويض الظروف الصعبة لكيلا تذيع مخاطرها، وإنما تبوح بالفرص الكامنة فيها.
«المرونة الاستراتيجية» هى العنوان المناسب الذى يصف «الاتزان الاستراتيجى» و«السردية الاقتصادية» حيث يكون فى كليهما منعة وقدرة على التعامل مع لحظات ثقيلة بالخطر، وتحتاج إلى الكثير من الصبر والصمود والإصرار والخبرة الكبيرة. حجم التجربة التى عاشتها د. رانيا المشاط، فضلا عن الدراسة الأكاديمية العميقة والخبرة فى المؤسسات الدولية بات سندا كبيرا لتجربة تشمل شعبا يتجاوز تعداده المائة وعشرة ملايين نسمة يعيشون على مليون كيلومتر مربع. د. بدر عبدالعاطى مر هو الآخر بتجارب عواصم مختلفة من العالم مع قاعدة أكاديمية عميقة مع جذور مؤسسة وزارة الخارجية الحكيمة. كلاهما يشكل شهادة على الكوادر المصرية الحديثة التى تعمل تحت القيادة التاريخية للرئيس السيسى التى كونت الكثير من الدروس لجيل جديد فى بلد جديد.